يشهد الجنيه الإسترليني تذبذبات ملحوظة أمام الدولار واليورو اليوم الاثنين، وذلك قبل صدور بيانات اقتصادية حاسمة هذا الأسبوع قد تؤثر بشكل مباشر على قرارات البنك المركزي البريطاني بشأن أسعار الفائدة، مما يثير قلق المستثمرين والأسواق المالية حول مستقبل العملة البريطانية.

تتجه الأنظار نحو بيانات سوق العمل المقررة غداً الثلاثاء وبيانات التضخم يوم الأربعاء، في وقت تراجعت فيه الاضطرابات السياسية التي أثرت على حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر، وهو ما قد يمنح الأسواق بعض الاستقرار في هذه الفترة الحرجة.

سجل الإسترليني تراجعًا طفيفًا بأقل من 0.1% أمام الدولار ليصل إلى 1.3647 دولار، واستقر تقريبًا أمام اليورو عند 86.96 بنسًا، مما يعكس حالة من الحذر في الأسواق وسط ترقب البيانات الاقتصادية.

في وقت سابق من الشهر الجاري، ثبت المركزي البريطاني سعر الفائدة الرئيسي عند 3.75%، مع تصويت متقارب، لكنه أشار إلى أن تكاليف الاقتراض قد تنخفض إذا استمر التراجع المتوقع في التضخم، وهو ما يضع مزيدًا من الضغوط على الإسترليني.

من المتوقع أن ترتفع أسعار المستهلكين بنسبة 3% على أساس سنوي، وهو أبطأ معدل نمو منذ مارس من العام الماضي، كما يُتوقع أن يستقر معدل البطالة عند أعلى مستوى له منذ ديسمبر 2020، مما يزيد من قلق الأسواق حول مستقبل الاقتصاد البريطاني.

قال محمد الصراف، المتخصص في العملات والدخل الثابت لدى “دانسكه بنك”: “سنراقب بيانات المملكة المتحدة هذا الأسبوع عن كثب، وبوجه عام، نظرتنا للعوامل المحلية في بريطانيا سلبية إلى حد كبير فيما يتعلق بالإسترليني”

تتوقع أسواق العقود الآجلة حاليًا بشكل شبه كامل خفض المركزي البريطاني أسعار الفائدة مرتين بمقدار ربع نقطة مئوية لكل منهما خلال العام الجاري، مما يشير إلى توقعات متشائمة بشأن مستقبل الجنيه الإسترليني.

في المقابل، يُتوقع تثبيت البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة حتى عام 2026، وهو ما قد يشكل ضغطًا إضافيًا على الإسترليني أمام العملة الموحدة، مما يزيد من تعقيد الوضع بالنسبة للاقتصاد البريطاني.

كان ستارمر قد تعهد الأسبوع الماضي بعدم التنحي عن منصبه، متجاهلًا دعوات من داخل حزبه للاستقالة على خلفية تعيينه بيتر ماندلسون سفيرًا لدى واشنطن، وهو ما يعكس التحديات السياسية التي تواجه حكومته.

رغم تراجع حالة عدم اليقين السياسي، لا تزال مكانة ستارمر تُعد هشة، بحسب فرانشيسكو بيسولي، محلل العملات لدى “آي إن جي”، الذي يرجح أن يواصل الإسترليني التعرض لموجات تراجع كلما ساءت الأوضاع السياسية لستارمر.