تأثرت أسواق الذهب بشكل ملحوظ بانخفاض الأسعار، حيث أدت الزيادة الأخيرة في قيمة الدولار الأمريكي إلى تراجع سعر المعدن النفيس المقوم بالدولار، بينما ساهمت تكاليف الطاقة المرتفعة في زيادة المخاوف من التضخم، مما أثر على توقعات خفض أسعار الفائدة في الأمد القريب.
الأونصة العالمية
سجل سعر أونصة الذهب العالمي انخفاضًا اليوم بنسبة 0.8% ليصل إلى أدنى مستوى عند 5015 دولار للأونصة بعد أن افتتح تداولات اليوم عند 5171 دولار للأونصة ليجري تداوله حاليًا عند 5128 دولار للأونصة.
يأتي تراجع سعر الذهب اليوم بعد أن شهد انخفاضًا خلال الأسبوع الماضي، ليستمر تذبذب السعر في نطاق عرضي، ولكنه يبقى فوق مستوى 5100 دولار للأونصة، ومع بقاء مؤشر الزخم في منطقة محايدة، تنخفض فرص الصعود، وفقًا لجولد بيليون.
مستويات الدولار
من جهة أخرى، ارتفعت مستويات الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوى لها في 3 أشهر خلال تداولات اليوم، بعد زيادة أخرى الأسبوع الماضي، مما يؤثر سلبًا على تداولات الذهب في ظل العلاقة العكسية بينهما.

يجد الدولار الدعم من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى لها في شهر، بالإضافة إلى زيادة تكلفة حيازة الذهب الذي لا يقدم عائدًا، مما يجبر السعر على التراجع.
قفزت أسعار النفط الخام بأكثر من 15% لتصل بالقرب من 120 دولارًا للبرميل، حيث أدت الحرب الإيرانية المتصاعدة إلى خفض بعض كبار منتجي النفط في الشرق الأوسط للإمدادات وسط مخاوف من استمرار تعطل الشحنات عبر مضيق هرمز.
ساهم ارتفاع سعر النفط الخام في تزايد توقعات التضخم في الأسواق، مما قلل من احتمالات خفض أسعار الفائدة في وقت قريب من قبل البنك الفيدرالي الأمريكي، ليعمل هذا على دعم الدولار بشكل كبير، وفي المقابل تراجعت أسعار الذهب بشكل ملحوظ.
البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي
يتوقع المستثمرون أن يبقي البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة ثابتة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين في 18 مارس، وقد تزايدت احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة في يونيو، حيث ارتفعت من أقل من 43% الأسبوع الماضي إلى أكثر من 51%.

أثارت بيانات الوظائف غير الزراعية الأمريكية التي جاءت أضعف بكثير من المتوقع يوم الجمعة، بعض الآمال في خفض أسعار الفائدة، رغم أن التركيز ينصب الآن على الآثار التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط.
هذا وقد استمر البنك المركزي الصيني في زيادة احتياطياته من الذهب للشهر الـ 16 على التوالي، حيث أضاف 30 ألف أونصة خلال شهر فبراير الماضي، ليصل إجمالي الاحتياطي من الذهب لدى الصين إلى أكثر من 74 مليون أونصة.
بينما سجلت صناديق الذهب في أمريكا تدفقات داخلة بمقدار 4.5 مليار دولار في فبراير، مما يدل على استمرار الطلب الاستثماري على الذهب كملاذ آمن في ظل عدم اليقين الحالي في الأسواق.
أسعار الذهب في مصر
شهد الذهب في مصر تراجعًا مع بداية تداولات اليوم مقارنة بمستويات تداوله يوم أمس، وذلك بسبب تتبعه لحركة الذهب العالمي الذي افتتح تداولات الأسبوع منخفضًا، ولكن بشكل عام يبقى الطلب مرتفعًا على الذهب في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية، بالإضافة إلى ارتفاع سعر الصرف.
افتتح الذهب عيار 21 الأكثر شيوعًا تداولات اليوم عند 7430 جنيهًا للجرام، ليجري تداوله وقت كتابة التقرير عند 7455 جنيهًا للجرام، بعد أن أغلق جلسة الأمس عند 7500 جنيه للجرام، وكان قد افتتح جلسة الأمس عند 7250 جنيهًا للجرام.
شهد الذهب المحلي قفزة كبيرة خلال جلسة الأمس بمقدار 250 جنيهًا للجرام دفعة واحدة مع بداية الجلسة، وذلك كرد فعل للارتفاع الكبير في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه الذي ارتفع يوم أمس بنسبة 4%.

تخطى سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المستوى 52 جنيهًا في البنوك الرسمية وهو أعلى مستوى له، اليوم استمر في الارتفاع التدريجي ليقترب من المستوى 53 جنيهًا لكل دولار.
ارتفاع سعر صرف الدولار
يرجع السبب الرئيسي وراء ارتفاع سعر صرف الدولار إلى زيادة الطلب عليه بسبب خروج الأموال الساخنة من أسواق الدين المصرية سواء لتغطية خسائر أسواق الأسهم العالمية أو للاستثمار في النفط الخام الذي ارتفع لمستويات قياسية.
بالإضافة إلى ذلك، يقوم البنك المركزي المصري بسداد أقساط قروض مستحقة خلال هذه الفترة، إلى جانب ارتفاع فاتورة الاستيراد بسبب زيادة أسعار السلع نتيجة الحرب الإيرانية.
من المتوقع أن يعود التضخم إلى الارتفاع من جديد خلال الفترة القادمة بسبب زيادة أسعار الطاقة العالمية وأسعار السلع، بالإضافة إلى انخفاض سعر صرف الجنيه، مما قد يضغط على معدلات التضخم.
في المقابل، سيستمر الطلب على الذهب المحلي كملاذ آمن سواء للتوترات الحالية أو للتضخم وتراجع قيمة العملة، مما سيبقي أسعار الذهب مدعومة بشكل كبير رغم التراجعات التي قد تشهدها في السوق العالمي.

