تراجعت أسعار الفضة في الأسواق المحلية بشكل ملحوظ خلال الأسبوع الماضي، مما أثر على حركة الأموال والقرارات الاقتصادية اليومية، حيث جاء هذا التراجع نتيجة لانخفاض الأسعار العالمية وعمليات جني الأرباح، بالإضافة إلى صعود الدولار الأمريكي الذي زاد من الضغوط على المعدن النفيس.

أظهر تقرير صادر عن «مركز الملاذ الآمن» أن جرام الفضة عيار 999 فقد نحو 17 جنيهًا خلال الأسبوع، حيث افتتح التعاملات عند مستوى 150 جنيهًا، وأغلق عند 133 جنيهًا، بينما سجل جرام الفضة عيار 925 نحو 123 جنيهًا، وبلغ عيار 800 حوالي 107 جنيهات، واستقر سعر الجنيه الفضة عند 984 جنيهًا.

تقلبات حادة وضغوط بيعية

شهدت الفضة أسبوعًا مليئًا بالتذبذبات في البورصات العالمية، مدفوعًا بارتفاع الدولار وزيادة عمليات جني الأرباح بعد موجة صعود قوية، ورغم تحقيق المعدن الأبيض مكاسب طفيفة في جلسة الجمعة بعد ارتداده من أدنى مستوياته، إلا أنه سجل ثالث خسارة أسبوعية متتالية، مما أثر على معنويات المستثمرين وتسبب في تآكل جزء كبير من مكاسبه السابقة.

تعرضت الفضة لضغوط إضافية بعد صدور بيانات وظائف أمريكية فاقت التوقعات، مما عزز من احتمالات استمرار التشديد النقدي وأضعف جاذبية الأصول غير المدرة للعائد، كما ساهمت موجة بيع في أسهم شركات التكنولوجيا، على خلفية مخاوف تتعلق بتقييمات قطاع الذكاء الاصطناعي وطلبات تغطية الهامش، في تعميق الضغوط على المعادن النفيسة.

تسببت هذه العوامل مجتمعة في هبوط الفضة بأكثر من 11% خلال جلسة واحدة، لتتراجع إلى حدود 76.60 دولارًا في التداولات الآسيوية قبل أن تقلص جزءًا من خسائرها لاحقًا.

رهانات السياسة النقدية

يرى محللون أن استمرار التضخم الأمريكي عند مستويات مرتفعة أو إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول قد يفتح المجال أمام مزيد من التراجع في أسعار الفضة، وتُظهر توقعات الأسواق احتمالات مرتفعة لتثبيت الفائدة في الاجتماع المقبل، بينما تتقارب فرص خفضها في يونيو حول 50%، وفق أداة CME FedWatch.

يترقب المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي، نظرًا لتأثيرها المباشر على توقعات السياسة النقدية، إذ إن تباطؤ التضخم قد يضغط على الدولار ويدعم المعادن النفيسة، بينما استمرار القراءة المرتفعة قد يعزز سيناريو الإبقاء على الفائدة عند مستويات مرتفعة، ما يحد من فرص تعافي الفضة.

تصحيح بعد موجة صعود قوية

أشار التقرير إلى أن تراجع الفضة بنحو 20% من ذروتها الأخيرة جاء عقب صعود قوي بلغ 47% خلال يناير، ما حفّز عمليات جني أرباح مكثفة، كما أسهم تشدد التوقعات النقدية وارتفاع متطلبات الهامش في البورصات العالمية في دفع المتداولين ذوي الرافعة المالية إلى تصفية مراكزهم.

في السياق ذاته، هبط الذهب دون مستوى 5000 دولار للأوقية خلال تعاملات الخميس، قبل أن يعاود التداول فوق 4900 دولار، وسط عمليات بيع لتغطية خسائر في أصول أخرى، وكانت المعادن النفيسة قد سجلت مكاسب قوية خلال العام الماضي، إذ ارتفع الذهب بنحو 40%، بينما قفزت الفضة بنسبة 160%، ما جعل السوق أكثر عرضة لتحركات تصحيحية حادة.

هل انتهى التصحيح؟

يُعد الحفاظ على مستويات فبراير الحالية اختبارًا مهمًا للفضة على المدى القصير، ورغم وصول السوق إلى مناطق “تشبع بيعي” قد تمهد لارتداد فني، فإن الاتجاه المقبل سيظل مرهونًا بعدة عوامل رئيسية، أبرزها مسار الدولار، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، ومستويات الطلب الصناعي، لا سيما من قطاعات الطاقة الشمسية وشبكات الجيل الخامس.

وعلى المدى الطويل، يرى عدد من المحللين أن التراجع الحاد قد يمثل فرصة لبناء مراكز استثمارية تدريجية، في ظل أساسيات طلب هيكلية قوية تشمل صناعات الألواح الشمسية، والسيارات الكهربائية، والإلكترونيات، ومع ذلك، يحذرون من استمرار التقلبات الحادة، ويوصون بإدارة المخاطر عبر تنويع المحافظ وتطبيق استراتيجيات الشراء الدوري بدلًا من ملاحقة التحركات السريعة.

تبقى الفضة رهينة التوازن بين ضغوط السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار من جهة، والدعم الصناعي والاستثماري طويل الأجل من جهة أخرى، في سوق تتسم بحساسية مرتفعة لأي تغير في المعطيات الاقتصادية الكلية.