تراجع الدولار الأمريكي اليوم الاثنين بعد أن اعتبر المتعاملون أن قرار المحكمة العليا الأمريكية بإلغاء مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب يعزز النمو العالمي، بينما استمرت التحركات في الأسواق بحذر بسبب الضبابية المستمرة ومخاطر التصعيد مع إيران.
تغيرات في أسعار العملات
شهد اليورو ارتفاعًا بنسبة 0.4% ليصل إلى 1.1820 دولار، كما ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.3% إلى 1.3516 دولار خلال جلسات التداول الآسيوية، التي تأثرت بسيولة محدودة نتيجة عطلة في اليابان وإجازة رأس السنة القمرية في الصين، بينما هبط الدولار بنسبة 0.4% ليصل إلى 154.40 ين.
ردود الفعل على قرار المحكمة
المحكمة العليا قضت يوم الجمعة الماضي بأن التعريفات التي فرضها ترامب تجاوزت صلاحياته الدستورية، مما أثار انتقادات من ترامب الذي فرض رسمًا جمركيًا شاملًا بنسبة 15% على الواردات، مع الإصرار على الإبقاء على الاتفاقات ذات الرسوم الأعلى مع بعض الشركاء التجاريين.
تأثيرات اقتصادية محتملة
محللون اقتصاديون أشاروا إلى أن القرار قد يضعف الدولار من زاوية أنه قد يفيد النمو خارج الولايات المتحدة، كما أن التداعيات طويلة الأجل في أسواق الصرف لا تزال غير واضحة، حيث قد يضغط تراجع الإيرادات الأمريكية على الوضع المالي ويؤثر سلبًا على العملة، بينما يمكن أن يُنظر إلى تقليص صلاحيات ترامب كعامل إيجابي يحد من تقلبات السياسات.
تحركات العملات الأخرى
ارتفع الدولار النيوزيلندي بشكل طفيف مقتربًا من مستوى 60 سنتًا أمريكيًا، بينما تراجع الدولار الأسترالي قليلاً إلى 0.7070 دولار، بعدما كانت الولايات المتحدة قد فرضت سابقًا تعريفة بنسبة 10% فقط على السلع الأسترالية، في حين قفز الفرنك السويسري، الذي يعد ملاذًا آمنًا، بنسبة 0.5% إلى 0.7727 فرنك للدولار.
الترقب في الأسواق
بعيدًا عن ملف الرسوم، تتابع الأسواق عن كثب التعزيزات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، في ظل الضغوط على إيران للتخلي عن مساعيها النووية، كما يترقب المستثمرون خطاب حالة الاتحاد الذي يلقيه ترامب غدًا الثلاثاء.
التداعيات القانونية والاقتصادية
من المقرر أن تمتد الرسوم البديلة التي فرضها ترامب لمدة 150 يومًا، بينما لم تحسم المحكمة العليا ما إذا كانت الولايات المتحدة ملزمة برد الرسوم التي سبق أن دفعها المستوردون، مما يفتح الباب أمام سنوات من التقاضي وحالة جديدة من الضبابية التي قد تكبح النشاط الاقتصادي، بينما يبحث ترامب عن أدوات بديلة لترسيخ سياسة تعريفات أكثر ديمومة.
المطالب الأوروبية
المفوضية الأوروبية طالبت الولايات المتحدة أمس الأحد بالالتزام باتفاق تم التوصل إليه العام الماضي مع الاتحاد الأوروبي، والذي يتضمن إعفاء بعض المنتجات مثل الطائرات وقطع الغيار من الرسوم الجمركية.
ردود الفعل الآسيوية
أما الشركاء التجاريون الآسيويون للولايات المتحدة، فقد تعاملوا بحذر مع موجة الضبابية الجديدة، شأنهم شأن المستثمرين الذين أخطأوا سابقًا في تقدير رد فعل الأسواق تجاه تعريفات ترامب، والتي لم تنجح في تقليص العجز التجاري الأمريكي.
توقعات السوق
قبيل انتخاب ترامب، راهن المستثمرون على أن الرسوم الجمركية سترفع قيمة الدولار، انطلاقًا من افتراض أن بقية دول العالم ستسعى إلى إضعاف عملاتها لتعويض أثر تراجع الصادرات، غير أن الدولار اتجه إلى الهبوط خلال عام 2025، إذ تراجع مؤشره بأكثر من 9%، مع تركّز اهتمام الأسواق على توقعات خفض أسعار الفائدة وتصاعد القلق بشأن العجز المالي الأمريكي وتقلبات السياسات الاقتصادية.

