شهد عام 2025 تقلبات غير مسبوقة في سوق العملات العالمية حيث سجل الدولار الأميركي أدنى مستوياته أمام سلة من أبرز العملات الرئيسية مما أثر بشكل مباشر على حركة الأموال والأسواق المالية العالمية وفتح المجال أمام عملات أخرى لتحقيق مكاسب ملحوظة.
في ظل هذه الظروف، حققت بعض العملات مكاسب مزدوجة الرقم إذ دفعت عوامل اقتصادية وسياسية المستثمرين لإعادة توازن محافظهم المالية نحو عملات أكثر استقراراً وقوة مما أدى إلى تغييرات جذرية في موازين القوى المالية.
أظهرت بيانات عام 2025 أن ست عملات رئيسية سجلت مكاسب ملحوظة أمام الدولار الأميركي مع تباين نسب الارتفاع حسب قوة الاقتصاد واستقرار السياسات النقدية في كل دولة حيث تصدرت الكرونة السويدية قائمة الأداء بارتفاع 20.2% مستفيدة من نمو اقتصادي قوي وأسواق مالية مستقرة تلاها الفرنك السويسري الذي سجل ارتفاعاً بنحو 14.5% إذ تعتبر العملة السويسرية ملاذاً آمناً للمستثمرين في أوقات عدم اليقين الاقتصادي.
وفي المركز الثالث من حيث العملات الأقوى أمام الدولار في 2025 جاء اليورو الأوروبي إذ ارتفع 13.5% بدعم من تعافي الاقتصاد الأوروبي والسياسات النقدية للبنك المركزي الأوروبي وبعده جاء الجنيه الإسترليني بمكاسب 7.7% ناتجة عن تحسن أداء الاقتصاد البريطاني بعد فترة من عدم اليقين السياسي كما جاء الدولار الكندي في المركز الخامس حيث ارتفع بنحو 4.8% مدعوماً بتحسن أسعار السلع الأساسية والبيانات الاقتصادية الإيجابية وفي المرتبة السادسة يأتي الين الياباني ورغم أنه من أقل المكاسب بين العملات الرئيسية بنسبة 0.3% فإن سياسات البنك المركزي الياباني المستمرة لدعم العملة اليابانية أسهمت في محافظته على قوته أمام الدولار الأميركي.
أسباب تراجع الدولار الأميركي في 2025
يأتي تراجع الدولار الأميركي نتيجة مجموعة من الضغوط الاقتصادية والسياسية في الولايات المتحدة أبرزها الرسوم الجمركية الأميركية التي أثرت على حركة التجارة العالمية بعد فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ عودته للبيت الأبيض في ولاية ثانية العديد من الرسوم والتعريفات الجمركية التي أسهمت في نشوب حرب تجارية بين واشنطن والعديد من العواصم حول العالم شرقاً وغرباً كما سجل الدولار تراجعاً في الاحتياطيات الأجنبية لدى البنوك المركزية مما زاد من ضعف العملة الأميركية على المستوى الدولي.
كما لعب ضعف البيانات الاقتصادية الأخيرة في الولايات المتحدة دوراً رئيسياً في انخفاض الدولار مما دفع المستثمرين إلى التحول نحو العملات الأكثر استقراراً مثل الفرنك السويسري واليورو.

