انخفض الدولار بشكل ملحوظ خلال تعاملات اليوم الاثنين بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن طلبه من وزارة الدفاع تأجيل “أي وكل” الضربات العسكرية على محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة في إيران لمدة خمسة أيام مما أثر مباشرة على الأسواق وحركة الأموال في ظل تصاعد التوترات في المنطقة.
تصريح ترامب جاء عبر منصة “تروث سوشيال” قبل ساعات من انتهاء المهلة التي منحها لطهران لإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، حيث هدد بتدمير محطات الكهرباء الإيرانية في تصعيد جديد للصراع الذي دخل أسبوعه الرابع مما أدى إلى تراجع الدولار 0.7% مقابل اليورو و0.6% مقابل الين فور نشر التصريح صباح الاثنين بتوقيت الولايات المتحدة، قبل أن يقلص بعض خسائره لكنه ظل منخفضاً في أحدث التداولات مقابل العملتين.
مايكل براون، كبير محللي الأبحاث في بيبرستون، وصف هذا التطور بأنه إيجابي بلا شك، حيث قال إن الطرفين يجريان محادثات، وهذه أول إشارة ملموسة لخفض التصعيد نشهدها منذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير، لكنه أضاف أن الحرب لم تتوقف بعد، ورغم أن التطور إيجابي، فإنه يخص فقط الضربات على بنية تحتية للطاقة التي استُبعدت في تلك المرحلة، وبالتالي نفترض أن الضربات ستستمر على أهداف أخرى على الأقل في الوقت الراهن.
وأفادت السفارة الإيرانية في كابول بأن ترامب يتراجع عن مهاجمة البنية التحتية للطاقة “بعد التحذير الإيراني الصارم” مما ساهم في هبوط أسعار النفط الخام بما يصل إلى 14% إلى مستوى منخفض عند 96 دولاراً للبرميل، قبل أن تعود وترتفع إلى نحو 100 دولار، مسجلة خسارة بنحو 5.4% خلال اليوم.
أسعار الذهب والفضة والبلاتين استأنفت موجة التراجع التي شهدتها مؤخراً يوم الاثنين، لكنها تعافت بقوة بعد الخسائر الأولية الحادة مع تجدد آمال المستثمرين في تهدئة النزاع الإيراني، حيث تراجع سعر الذهب الفوري صباح الاثنين بأكثر من 5% ليصل إلى 4262.50 دولاراً، قبل أن يستعيد مكاسبه ويتداول عند 4436 دولاراً.
العقود الآجلة للذهب كانت قد تراجعت في وقت سابق بما يقارب 10%، قبل أن تُسجل خسارة بنحو 4% عند 4392 دولاراً، حيث خسر المعدن الثمين نحو 10% الأسبوع الماضي، مسجلاً أسوأ أداء له منذ سبتمبر 2011، وفقد الذهب الفوري حوالي 25% من قيمته منذ أن بلغ أعلى مستوى قياسي عند 5,594.92 دولاراً للأونصة في نهاية يناير.
في الوقت نفسه، تراجع سعر الفضة الفوري بنسبة 5.9% إلى 63.76 دولاراً للأونصة، مسجلاً أدنى مستوى له منذ بداية العام، ونحو نصف مستواه البالغ 117 دولاراً في 28 فبراير مع اندلاع الحرب في إيران، ورغم تراجع عمليات البيع المكثف التي شهدها السوق في وقت سابق من اليوم، لا تزال العقود الآجلة للفضة تتداول منخفضة بنسبة 8.3% عند 63.98 دولاراً للأونصة يوم الاثنين.
موجة البيع امتدت لتشمل المعادن النفيسة الأخرى، حيث هوت العقود الآجلة للبلاتين بنسبة 9.7% لتصل إلى 1,780.20 دولاراً، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 4.7% إلى 1,377.50 دولاراً.
تراجع أسعار الذهب، الذي يُعتبر تقليدياً ملاذاً آمناً في أوقات الاضطرابات السوقية، جاء متوافقاً مع حالة العزوف عن المخاطر في الأسواق، مع استمرار النزاع الإيراني في إثارة المخاوف بشأن التضخم وارتفاع أسعار الطاقة، حيث أوضح محللون في الأسواق أن احتمال رفع معدلات الفائدة نتيجة الحرب قد يعزز طلب المستثمرين على السندات الحكومية، على حساب المعادن النفيسة غير المربحة.
علاوة على ذلك، شهدت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو ارتفاعاً مجدداً في تداولات الاثنين المبكرة، بعد أن أدت تصاعدات النزاع الأخيرة إلى تقليل الخيارات المتاحة للمستثمرين للملاذ الآمن، وفي وقت سابق، بعد أن منح ترامب إيران مهلة لإعادة فتح مضيق هرمز، وهددت طهران مشتري سندات الخزانة الأميركية، قال نيك بوكيرين، المؤسس المشارك لـ “كوين بيورو”، إن هذا قد ينهي موجة صعود الذهب الطويلة خلال العام الماضي.
بوكيرين أضاف أن المخاطر في الحرب الإيرانية قد ارتفعت، وما نشهده الآن هو الهروب النهائي نحو الأمان، وهذا بالضبط كيف تنتهي الصفقات المعتمدة على الزخم المزدحم، حيث أشار إلى أن ما نراه في أسعار المعادن النفيسة يشير إلى أن البنوك المركزية ودول الخليج تستفيد من احتياطيات الذهب التي بنتها خلال العامين الماضيين، وقد تحول التركيز من التراكم إلى الحفاظ على رأس المال، وهذا سيضع سقفاً طبيعياً على أسعار الذهب.

