تراجعت مكانة الدولار كعملة احتياطي عالمي بشكل ملحوظ، حيث انخفضت حصته من 58% في عام 2015 إلى 42% حالياً، بينما قفزت حصة الذهب في الاحتياطيات الدولية من 8% إلى 20%، مما يؤشر على تحول جذري في خريطة النظام النقدي العالمي ويثير تساؤلات حول مستقبل الدولار وتأثير ذلك على الأسواق المالية والقرارات الاقتصادية اليومية.
كشف تقرير حديث لمؤسسة مورجان ستانلي لإدارة الاستثمار، اطلعت المال على نسخة منه، عن توجه العالم بخطى متسارعة نحو تعددية نقدية تنهي الانفراد التاريخي للدولار الأمريكي، حيث أوضح التقرير أن البنية التحتية المالية التي بدأت الصين في بنائها منذ عام 2022 لتحدي هيمنة الدولار أصبحت اليوم أكثر تطوراً وملموسة بشكل كبير في الأسواق الدولية.
اليوان يزاحم الدولار في تمويل التجارة العالمية
وأشار التقرير إلى أن خلق الائتمان في قارة آسيا بات يعتمد بدرجة متزايدة على اليوان والعملات المحلية بدلاً من القروض المقومة بالدولار، حيث يتم حالياً تسوية أكثر من 30% من تجارة الصين باليوان، مما يضعه ضمن أكبر ثلاث عملات مستخدمة في تمويل التجارة عالمياً.
كما لفت التقرير إلى انتشار بنوك المقاصة الخارجية في 33 سوقاً، بالتزامن مع توجه قوى اقتصادية مثل الهند والإمارات والبرازيل ودول آسيان لتسوية تجارتها بالعملات المحلية.
التكنولوجيا المالية تعيد تشكيل مفهوم المال
وعلى صعيد التحول الرقمي، أكد التقرير أن المال نفسه بات أكثر تجزئة، إذ تتوسع العملات الرقمية للبنوك المركزية، بينما تسوي العملات المستقرة يومياً قيمًا تفوق شبكات بطاقات الائتمان الكبرى.
وأضاف التقرير أن تقنيات البلوك تشين وسندات الخزانة المرمزة ساهمت في تقليص أوقات التسوية وتحرير السيولة المحجوزة، وأشار تقرير مورجان ستانلي إلى أنه رغم بقاء الدولار كعملة محورية، إلا أنه يواجه منافسة شرسة من بنى دفع جديدة توفر سرعة وسيولة إقليمية، مما يفتح آفاقاً واستثمارات جذابة في ظل هذا النظام النقدي المتعدد.

