تراجع الدولار الأمريكي يوم الثلاثاء 27 يناير إلى أدنى مستوى له منذ أربع سنوات، حيث قلل الرئيس دونالد ترامب من أهمية الانخفاض الأخير للعملة، مؤكداً أنه “غير قلق” من الهبوط، بل وصفه بأنه “أمر رائع” وهو ما أثار ردود فعل متباينة في الأسواق المالية وأثر بشكل مباشر على حركة الأموال والقرارات الاقتصادية اليومية.
تصريحات ترامب جاءت خلال فعالية في ولاية آيوا، حيث أشار إلى أن الدولار “يؤدي بشكل جيد” وأن حجم الأعمال الأمريكية يعكس قوة الاقتصاد، رغم المخاوف المتزايدة في الأسواق العالمية، كما فقدت العملة الأمريكية 1.3% أمام سلة من العملات الرئيسية، لتسجل انخفاضاً إجمالياً بنسبة 2.6% منذ بداية عام 2026.

في المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 1.4% ليصل إلى 1.204 دولار، فيما صعد الجنيه الإسترليني بنسبة 1.2% إلى 1.384 دولار، وهو أعلى مستوى لكلا العملتين منذ النصف الثاني من عام 2021، وفقاً لصحيفة فاينانشال تايمز، واتجهت الأسواق بقوة نحو الملاذات الآمنة مع تصاعد القلق من السياسات الأميركية.
قفزت أسعار الفضة بأكثر من 8% لتصل إلى 112 دولاراً للأونصة، بينما ارتفع الذهب بنسبة 3.5% ليبلغ 5,185 دولاراً للأونصة، كما سجلت عملة البيتكوين زيادة بنسبة 1% لتتجاوز 89 ألف دولار، محللون ماليون ربطوا ضعف الدولار بالسياسات غير المتوقعة للإدارة الأميركية.
وقال رئيس الاستثمار متعدد الأصول في “رويال لندن” تريفور غريثام إن قوة الذهب وضعف الدولار يعكسان “شكوكاً جدية بشأن السياسات العشوائية لترامب”، مشيراً إلى التوترات الأخيرة مع كندا وكوريا الجنوبية، فيما أوضح خبراء في بنك MUFG أن اليورو يستفيد من دوره كـ “العملة المضادة للدولار”، وسط القلق المتزايد بشأن مستقبل السياسة الاقتصادية الأميركية.
نقلت شبكة CNBC أن مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ستة شركاء تجاريين رئيسيين (باستثناء الصين)، سبق أن سجل أكبر هبوط يومي منذ 10 أبريل الماضي عندما تراجع نحو 2% وسط تصاعد النزاعات التجارية وتهديدات أميركية بفرض رسوم جمركية بنسبة 145% على الصين، وفي ذلك اليوم نفسه، هبط مؤشر S&P 500 بنسبة 3.5% وتراجع ناسداك المركب 4.3%.
كما أكدت أن الثلاثاء شهد انخفاض الدولار إلى أدنى مستوى له منذ فبراير 2022، واعتبر كبير محللي العملات في “باركليز” ليفترس فارماكيس أن أزمة غرينلاند التي أثارها ترامب أعادت “علاوة المخاطر” على الدولار، مؤكداً أن تقويض النظام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية يمثل “سلبية طويلة الأمد” للعملة الأمريكية، وأضاف أن شائعات التدخل في سوق العملات تضخم من تراجع الدولار، إذ تعكس استعداد الإدارة للسماح بانخفاضه لدعم تنافسية الصادرات.
في أوروبا، ساهمت البيانات الاقتصادية الإيجابية في تعزيز الثقة باليورو والجنيه، وسجل الاقتصاد الألماني نمواً بنسبة 0.2% في 2025، وهو أول نمو إيجابي منذ 2022، فيما ارتفع نشاط قطاع البناء إلى أعلى مستوى منذ أربع سنوات، كما تحسنت مؤشرات الثقة الاقتصادية في ألمانيا إلى مستويات غير مسبوقة منذ 2021، وفي فرنسا، تراجع عدم الاستقرار السياسي بعد نجاة الحكومة من تصويتين بحجب الثقة، ما أدى إلى انخفاض الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية.
أما في المملكة المتحدة، فقد عززت البيانات الاقتصادية القوية ومعنويات ما بعد الميزانية موقع الجنيه، مع تأجيل توقعات خفض الفائدة من يونيو إلى يوليو.

