تتزايد المخاوف في البيت الأبيض من تأثير ارتفاع أسعار البنزين على المشهد السياسي للرئيس دونالد ترامب، حيث تشير تقارير شبكة «NBC» إلى أن هذه الزيادة قد تؤثر بشكل مباشر على قرارات المواطنين الاقتصادية اليومية مما يهدد استقرار الأسواق ويزيد من الضغوط على الإدارة الأمريكية.
وكشفت مصادر أن ترامب يستكشف خيارات متعددة للتخفيف من حدة هذه الأزمة، بما في ذلك فرض قيود على صادرات النفط الأمريكية.
كما يعتزم الرئيس الأمريكي إلغاء بعض بنود القانون الذي يلزم نقل الوقود المحلي عبر سفن تحمل العلم الأمريكي، ويعتبر البيت الأبيض أن أمامه أسبوعين فقط قبل أن يتحول ارتفاع أسعار الوقود إلى أزمة سياسية حادة.
وقد شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا ملحوظًا منذ بداية الحرب مع إيران، بعد إغلاق مضيق هرمز، حيث تعهدت طهران بعدم السماح بخروج أي شحنة نفط من الشرق الأوسط طالما استمرت الحرب، بينما وعد ترامب بمعالجة هذه القضية وناقش مجموعة من الأدوات المتاحة لديه لخفض الأسعار، بدءًا من توفير مرافقة عسكرية للسفن وصولًا إلى استخدام المخزونات الاستراتيجية.
– مرافقة السفن والتأمين الحكومي
في الأيام الأولى من الحرب، أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز، مهددة بمهاجمة أي سفينة تعبره، وفي الوقت نفسه، هاجمت إيران عدة ناقلات نفط في المنطقة مما أدى إلى توقف شبه تام لحركة الملاحة عبر المضيق.
يمر عبر مضيق هرمز نحو ربع إمدادات النفط العالمية مما يزعزع استقرار سوق الطاقة العالمية، وأحد الحلول التي اقترحها ترامب لخفض أسعار النفط هو مرافقة البحرية الأمريكية لناقلات النفط عبر المضيق.
قال ترامب خلال مؤتمر صحفي سابق: «سترافق البحرية الأمريكية ناقلات النفط عبر المضيق إذا لزم الأمر» مؤكدًا قدرة الجيش الأمريكي على تحييد الألغام التي قد تزرعها إيران في المضيق إذا تطلب الأمر
وفي مقابلة مع شبكة «CBS»، أوضح ترامب أنه «يدرس السيطرة على المضيق لضمان إمدادات النفط»، إلى ذلك، وعد ترامب بتوفير تأمين حكومي لناقلات النفط العابرة للمضيق لتعويض شركات التأمين التي رفعت الأسعار أو رفضت تأمين تلك الناقلات بسبب الوضع الراهن.
يأمل ترامب من خلال هاتين الخطوتين في استئناف حركة النفط في المضيق وخفض الأسعار مجددًا.
– البيع من احتياطيات النفط الاستراتيجية
هناك طريقة أخرى للتعامل مع اضطرابات إمدادات النفط، وهي ضخ كميات كبيرة من النفط المخزّن في الاحتياطيات الطارئة في السوق، وتمتلك الولايات المتحدة احتياطيًا ضخمًا من النفط في حالات الطوارئ.
يوجد حاليًا أكثر من 415 مليون برميل في ذلك الاحتياطي الأمريكي، وهو ما يعادل أكثر من أربعة أيام من الاستهلاك العالمي للنفط، وفقًا لـ«رويترز»، هذه الاحتياطيات عند أدنى مستوى لها منذ منتصف الثمانينيات بعد أن باع الرئيس السابق جو بايدن أكثر من 200 مليون برميل في عام 2022 عندما غزت روسيا أوكرانيا.
قال فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، لوزراء مالية دول مجموعة السبع، إن الدول الأعضاء في الوكالة لديها أكثر من 1.2 مليار برميل في مخزونات النفط العامة الطارئة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل من المخزونات الصناعية المحتفظ بها بموجب التزامات حكومية.
دعت وكالة الطاقة إلى إطلاق منسق للنفط، ووافقت دول مجموعة السبع على متابعة التطورات في أسواق الطاقة عن كثب، وفقًا لتقارير شبكة «CNN» وغيرها من وسائل الإعلام، تدرس إدارة ترامب استخدام الاحتياطي للحد من ارتفاع الأسعار.
مع ذلك، توجد أصوات متشككة بشأن هذه الخطوة، إذ يرى بعض الخبراء أنها لن تؤدي بالضرورة إلى انخفاض الأسعار، كان ترامب قد انتقد سابقًا إدارة سلفه جو بايدن لاستخدامها الاحتياطيات الطارئة لخفض الأسعار، ولم تكن هذه الخطوة ناجحة إلا جزئيًا.
ناقشت دول مجموعة السبع، الثلاثاء الماضي، استخدام احتياطياتها النفطية، إلا أن الولايات المتحدة أبدت موقفًا فاتراً تجاه هذه الخطوة، وبحسب تقرير لشبكة «CNN»، وفي بيان مشترك، أعلنت دول مجموعة السبع استعدادها لطرح احتياطياتها في السوق إذا لزم الأمر.
من جهتها، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن وكالة الطاقة الدولية اقترحت سحب 400 مليون برميل من النفط من احتياطياتها الطارئة، وهو أكبر استخدام لهذه الاحتياطيات على الإطلاق، ومن المتوقع صدور قرار بشأن هذا الإجراء اليوم خلال انعقاد القمة.
– رفع العقوبات على روسيا
قد تكون روسيا، التي فرضت الولايات المتحدة عقوبات مشددة على قطاعها النفطي عقب غزوها لأوكرانيا، من المستفيدين غير المتوقعين من هذا الوضع، حيث أشار ترامب إلى أنه يدرس رفع العقوبات لمواجهة ارتفاع الأسعار.
قال الرئيس الأمريكي خلال مؤتمر صحفي الثلاثاء: «سنرفع العقوبات المتعلقة بالنفط لخفض الأسعار، لدينا عقوبات على بعض الدول، وسنرفع العقوبات عن بعض الدول حتى يتم فتح المضيق، وقد لا نضطر إلى إعادة فرضها»
ذكرت وكالة «رويترز» البريطانية أن رفع العقوبات قد يكون شاملاً أو جزئياً بحيث يسمح لبعض الدول بشراء النفط الروسي.
كانت الولايات المتحدة قد منحت الهند الأسبوع الماضي تصريحاً مؤقتاً لشراء النفط من روسيا.
– إعفاء ضريبي
تفرض الحكومة الأمريكية ضرائب على البنزين تبلغ 18.4 سنتًا للجالون، وضرائب أعلى على الديزل، لذا فإن إلغاء الضريبة الفيدرالية قد يُخفّض أسعار الوقود، في حال إلغاء الضريبة بالكامل، سيبلغ التوفير ما يزيد قليلاً عن 5% بناءً على متوسط سعر التجزئة الوطني للبنزين البالغ 3.48 دولارًا.
لكن هذه الخطوة ستؤدي أيضًا إلى خفض التمويل المخصص لصندوق الطرق السريعة الفيدرالي الذي يدفع تكاليف صيانة الطرق السريعة والنقل الجماعي.
– إلغاء القواعد المتعلقة بالوقود
يمكن لأمريكا أيضًا التنازل مؤقتًا عن قوانين مكافحة التلوث المتعلقة بالوقود، والتي تزيد من تكلفة إنتاج البنزين، وإذا ما قامت شركات التكرير بتمرير هذه الوفورات إلى المستهلكين، فقد تنخفض أسعار البنزين في محطات الوقود.
تستعد مصافي التكرير الأمريكية حاليًا لإنتاج بنزين صيفي وأنواع وقود أخرى تُنتج تلوثًا أقل للهواء في الطقس الدافئ، صحيح أن إنتاج هذه الخلطات أكثر تكلفة، إلا أن أي وفورات ناتجة عن إلغاء القواعد ستكون على الأرجح متواضعة، بحسب وكالة «رويترز».
أشارت دراسة أجرتها إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في عام 2024 إلى أن القيود المفروضة على المصافي والمرتبطة بإنتاج الغاز الصيفي قد تؤدي إلى تحريك أسعار التجزئة بنحو 10 سنتات للجالون في ظل ظروف السوق الضيقة، إلا أن التنازل عن قواعد التلوث قد يثير غضب المجتمعات التي تشعر بالقلق إزاء الآثار الصحية لتركيبات الغاز التي تسبب المزيد من التلوث.
– قيود التصدير
قد يفرض البيت الأبيض حظرًا أو قيودًا على صادرات الولايات المتحدة من النفط الخام والوقود مثل البنزين في محاولة لخفض الأسعار للمستهلكين المحليين، وقد عارضت كبرى مجموعات صناعة الطاقة مثل هذه الخطوة في أوقات أزمات الطاقة، كما حدث بعد غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022، ولم يفرض بايدن هذه القيود.
من غير الواضح ما إذا كانت هذه الخطوة ستُجدي نفعًا، فبينما تُعدّ الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم ومُصدرًا صافيًا له، فإن العديد من مصافي التكرير الأمريكية غير مُجهزة لمعالجة أنواع النفط الخام الأمريكية، مما يعني أنها ستظل بحاجة إلى الاستيراد من الخارج.
– إلغاء قانون جونز
يمكن لإدارة ترامب أن تتنازل مؤقتًا عن قانون جونز، وهو قانون يشترط أن يتم نقل البضائع بين الموانئ المحلية على متن ناقلات أمريكية الصنع باستخدام عمالة نقابية، التنازل عن القانون قد يمنح الشركات مزيدًا من المرونة في نقل النفط إلى مصافي التكرير الساحلية الأمريكية، بما في ذلك السماح لها بالتعاقد على سفن أرخص لا تستخدم عمالة نقابية.
لكن القانون الذي يزيد عمره عن 100 عام يحظى بدعم نقابي واسع النطاق في جميع أنحاء البلاد مما قد يجعل هذه الخطوة حساسة سياسيًا.
– سوق العقود الآجلة
قال مسؤول في البيت الأبيض الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة تدرس محاولة السيطرة على الأسعار من خلال الأسواق المالية مثل العقود الآجلة للنفط، ولم تُفصح عن تفاصيل كافية حول كيفية تطبيق ذلك.
– أسعار النفط عالميًا
تُعدّ أسعار النفط عنصرًا هامًا في الاقتصاد العالمي، ونقطة سياسية بالغة الأهمية في الولايات المتحدة، لطالما تفاخر ترامب بانخفاض أسعار الوقود خلال فترة رئاسته، ولكن في ظل الأزمة الحالية، ارتفعت الأسعار بأكثر من 10%.
وطوال فترة الحرب مع إيران، وعد ترامب بأن الولايات المتحدة ستتكفل بإمدادات الطاقة، إلا أنه قال في منشور له إن ارتفاع أسعار النفط «المؤقت» هو «ثمن زهيد» مقابل السلام والأمن.

