استقر الدولار يوم الجمعة 27 مارس بالقرب من أعلى مستوياته في عدة أشهر، مما يعكس توجه المستثمرين نحو عملة الملاذ الآمن في ظل تصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط وازدياد الشكوك حول أي مسار للتهدئة، حيث أدت هذه الظروف إلى حالة من التوتر في الأسواق بعد أسبوع شهد تقلبات شديدة، إذ مدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مهلة استهداف منشآت الطاقة الإيرانية حتى أبريل، بينما تقدم واشنطن وطهران روايات متضاربة تماماً حول تقدم الجهود الدبلوماسية.
في هذا السياق، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن البنتاغون يدرس إرسال ما يصل إلى 10 آلاف جندي إضافي من القوات البرية إلى الشرق الأوسط، مما قوض آمال المستثمرين في نهاية قريبة للحرب وهو ما ساهم في استمرار الطلب على الدولار، إذ يفضل المستثمرون عملة الملاذ الآمن وسط توقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية بحلول نهاية العام بسبب ضغوط التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة لفترة أطول.
من ناحية أخرى، بقي الين قريباً من مستوى 160 مقابل الدولار واستقر عند 159.58، بينما تعافى اليورو قليلاً من خسائره وارتفع 0.1% إلى 1.1540 دولار، ولم يطرأ تغير يذكر على الجنيه الإسترليني مسجلاً 1.3339 دولار، حيث قالت كارول كونغ محللة العملات في بنك الكومنولث الأسترالي إن الصراع لا يبدو أنه سينتهي في أي وقت قريب، مما يجعل الدولار هو الملك ما دام هذا الصراع مستمراً.
وأضافت أنه إذا كانت توقعاتهم صحيحة بأن الصراع سيطول، فإن أسعار النفط ستواصل الصعود مما سيدفع الدولار إلى الارتفاع على حساب عملات الدول المستوردة للطاقة مثل الين واليورو، كما أدى تراجع معنويات السوق إلى انخفاض الدولار الأسترالي إلى أدنى مستوى له في شهرين، لكنه ارتفع لاحقاً 0.2% إلى 0.6903 دولار، وحوم الدولار النيوزيلندي قرب أدنى مستوى له منذ يناير وسجل في أحدث تعاملات 0.5769 دولار.
ومقابل مجموعة من العملات، تراجع مؤشر الدولار بشكل طفيف إلى 99.83 لكنه لا يزال في طريقه للصعود 2.2% هذا الشهر، وهو ما يعد أكبر مكسب له منذ يوليو من العام الماضي، ووفقاً لأداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي.إم.إي، يتوقع المستثمرون الآن بنسبة تزيد على 40% رفع سعر الفائدة الأميركية 25 نقطة أساس في ديسمبر، في تحول حاد عن توقعات سابقة أشارت إلى تيسير نقدي بأكثر من 50 نقطة أساس قبل الحرب.
كما من المتوقع أيضاً أن يقدم بنك إنكلترا والبنك المركزي الأوروبي على تشديد السياسة النقدية، وقال محللون في كابيتال إيكونوميكس في مذكرة إن أي اضطراب طويل الأمد في إمدادات الطاقة قد يوجه ضربة أكبر للنشاط الاقتصادي، وهو ما يتوافق مع معظم أوجه الركود العالمي ويؤدي إلى دورة تشديد نقدي أوسع نطاقاً.
وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية قليلاً اليوم الجمعة بعد ارتفاع حاد خلال الليل، ليبلغ العائد على السندات لأجل عامين 3.9899% وزاد العائد على السندات القياسية لأجل 10 أعوام حوالي نقطة أساس إلى 4.4278%.

