تتجه الأنظار نحو تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول تراجع سعر صرف الدولار، حيث يبرز الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر أهمية هذه الكلمات في ظل الظروف الراهنة، إذ إن أي إشارة من البيت الأبيض قادرة على تحريك الأسواق المالية في لحظات، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك على حركة الأموال والقرارات الاقتصادية اليومية.

أوضح أبو قمر أن تأكيد ترامب على عدم قلقه من ضعف الدولار، واعتباره الأمر “رائعًا”، يحمل دلالات عميقة، حيث يوجه رسالة مزدوجة، الأولى للاحتياطي الفدرالي في إطار الضغط المستمر لخفض أسعار الفائدة، والثانية للأسواق العالمية، مفادها أن الإدارة الأميركية قد تتقبل دولارًا أضعف إذا كان ذلك يحقق أهدافها السياسية والاقتصادية، حتى لو كان على حساب استقرار العملة على المدى البعيد.

وأضاف أن الوضع الاقتصادي أكثر تعقيدًا مما تعكسه هذه التصريحات، حيث إن تراجع الدولار لا يحدث في فراغ، بل هو نتاج ضغوط متزايدة تشمل توترات جيوسياسية وعجزًا قياسيًا في الموازنة الأميركية، بالإضافة إلى ديون عامة تجاوزت 39 تريليون دولار، مع وجود انقسامات سياسية داخلية تهدد بإغلاقات حكومية متكررة، مما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق.

وفي هذا السياق، اعتبر أبو قمر أن الارتفاع التاريخي في أسعار الذهب، الذي تجاوز 5500 دولار للأوقية، ليس مجرد تطور عابر، بل يعكس علاقة عكسية واضحة مع الدولار، ويظهر تراجع ثقة المستثمرين بالعملة الأميركية، مما يدفعهم نحو الملاذات الآمنة في ظل الإشارات السياسية المتضاربة.

وأشار إلى أن ضعف الدولار قد يمنح الصادرات الأميركية ميزة تنافسية مؤقتة، إلا أن الثمن المحتمل قد يكون باهظًا، حيث إن استقرار العملة يعد حجر الأساس لثقة المستثمرين ولسوق السندات الأميركية.

وحذر من أن أي إشارات سياسية تُفسَّر على أنها استهانة بقوة الدولار قد تدفع رؤوس الأموال العالمية للبحث عن بدائل أكثر أمانًا، مما يعني أن ما يبدو مكسبًا سياسيًا قصير الأجل قد يتحول إلى مخاطرة اقتصادية طويلة الأمد تهدد مكانة الدولار في النظام المالي العالمي.