شهد الين الياباني تقلبات حادة يوم الجمعة بعد قفزة مفاجئة في سعره مما أثار تكهنات في الأسواق حول احتمال تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف، بينما يتجه الدولار لتسجيل أكبر تراجع أسبوعي له منذ يونيو 2025 وسط توترات جيوسياسية أربكت المستثمرين ودفعتهم لإعادة تقييم مراكزهم المالية.
وسُجل الين في أحدث التعاملات عند 158.215 ين للدولار، محققاً مكاسب خلال اليوم، بعد أن تراجع إلى مستوى 159.2 ين للدولار بالقرب من أدنى مستوياته في 18 شهراً خلال مؤتمر صحفي لمحافظ بنك اليابان كازو أويدا الذي أعلن إبقاء البنك على أسعار الفائدة دون تغيير، قبل أن يقفز فجأة إلى 157.3 ين للدولار.
تراجع العملة اليابانية
يتابع المتعاملون عن كثب احتمال تدخل من طوكيو للحد من تراجع العملة اليابانية، إلا أن التقدير السائد في السوق يشير إلى أن السلطات لم تتدخل بشكل مباشر بل أجرت فحصاً لأسعار الصرف مع البنوك.
وقال يوناس غولتيرمان، نائب كبير الاقتصاديين للأسواق في «كابيتال إيكونوميكس»: «لا أعتقد أن ما حدث كان تدخلاً مباشراً، لأن ذلك لا يتماشى مع النمط الذي رأيناه في السابق، عادةً ما نشهد حركة هبوط حادة جداً في زوج الدولار/الين» وأضاف أن الاحتمال الأرجح هو تنفيذ ما يُعرف بـ«فحص أسعار الفائدة»، وهو ما يعني أن تسأل السلطات عن السعر الذي يمكن أن تحصل عليه في حال قررت التدخل، وهي خطوة تستخدمها اليابان أحياناً للإشارة إلى استعدادها لدخول السوق
ضغوط متواصلة على الين
يتعرض الين لضغوط متواصلة منذ تولي ساناي تاكايتشي رئاسة الوزراء في أكتوبر الماضي، إذ تراجع بأكثر من 4% على خلفية مخاوف مالية، ليستقر قرب مستويات دفعت سابقاً إلى تحذيرات ومخاوف من تدخل حكومي وقد أبرزت موجة بيع في سوق السندات هذا الأسبوع قلق المستثمرين بشأن الوضع المالي لليابان، بعدما دعت تاكايتشي إلى انتخابات مبكرة في فبراير وتعهدت بخفض الضرائب، مما دفع عوائد السندات الحكومية اليابانية إلى مستويات قياسية ورغم تراجع العوائد لاحقاً، لا تزال حالة التوتر مسيطرة على المستثمرين.
وقال جوزيف تريفيزاني، كبير المحللين في إف إكس ستريت: «أسعار الفائدة والعوائد السيادية عالمياً لا تبدو متجهة إلى حالة ذعر أو اضطراب حاد، لذلك يبدو -في الوقت الراهن- أن تأثير هذه التطورات سيظل محصوراً داخل اليابان»
زخم بيع الدولار
على نطاق أوسع، ألقت التحولات الجيوسياسية بظلالها على معنويات الأسواق الأسبوع المنقضي، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه ضمن وصول أميركا إلى غرينلاند ضمن اتفاق مع حلف شمال الأطلسي، في وقت تراجع فيه عن تهديدات بفرض رسوم جمركية على أوروبا واستبعد اللجوء إلى القوة للسيطرة على الإقليم الذاتي التابع للدنمارك.
وتحمل الدولار العبء الأكبر من قلق المستثمرين في أسواق العملات، بعدما تعرضت الأصول الأميركية لموجة بيع حادة مطلع الأسبوع مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، مما أعاد إلى الواجهة حديث «بيع أميركا» الذي ظهر عقب الرسوم الواسعة التي فرضها ترامب في «يوم التحرير» خلال أبريل الماضي وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسية، إلى 98.225 نقطة، متراجعاً بشكل طفيف خلال يوم الجمعة ويتجه لتسجيل خسارة أسبوعية تقارب 1%، وهي الأكبر منذ يونيو.
أما اليورو فتراجع 0.03% إلى 1.1752 دولار لكنه يتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية تتجاوز 1%، ونجت الحكومة الفرنسية، الجمعة، من تصويتي حجب ثقة، مع توقع المزيد منها بعد أن أعلن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو تفعيل نص دستوري لتمرير شق الإنفاق من موازنة 2026 عبر البرلمان.

