كتبت – سارة حمزة وفاطمة يحيى

ارتفاع أسعار الوقود يهدد بتغيير مسار معدلات التضخم في الأسواق المصرية حيث يتوقع المحللون أن تعود الأسعار للارتفاع مجددًا بعد تراجعها العام الماضي مما قد يؤثر بشكل مباشر على القرارات الاقتصادية اليومية للمواطنين ويزيد من الضغوط على ميزانياتهم.

في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء الماضي، أعلنت لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية عن زيادة أسعار البنزين بقيمة 3 جنيهات للتر، مما يعكس نسبة زيادة تقارب 17% وسط تذبذب أسعار النفط عالميًا بسبب الصراع الإيراني الأمريكي.

أعلى زيادة منذ سنوات

بحوث شركة EFG هيرميس أفادت في تقريرها أن زيادة أسعار البنزين الأخيرة هي الأكبر منذ سنوات، مما قد يضيف نقطتين مئويتين إلى معدل التضخم خلال شهر مارس الجاري.

التقرير أشار إلى أن الضغوط التضخمية قد تتزايد نتيجة تراجع قيمة الجنيه، حيث اقترب سعر صرف الدولار مؤخرًا من حاجز 53 جنيهًا قبل أن يستقر قرب 52 جنيهًا.

توقعات “هيرميس” تشير إلى أن معدل التضخم قد يصل إلى نطاق 14% إلى 15% خلال مارس أو أبريل، وهو ما يمثل تحولًا عن التوقعات السابقة التي كانت تتراوح بين 11% و12%، مما يعكس تراجع مسار تباطؤ التضخم المتوقع خلال العام الجاري.

وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، سجل معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية ارتفاعًا إلى 13.4% خلال فبراير مقارنة بـ 11.9% في يناير، وذلك بسبب زيادة أسعار السلع الغذائية نتيجة العوامل الموسمية المرتبطة بشهر رمضان، بالإضافة إلى ارتفاع مؤشر أسعار التعليم بنسبة 18.7% على أساس شهري، وهو أعلى مستوى خلال ست سنوات.

تقرير “هيرميس” أشار إلى تصريحات رئيس الوزراء حول إمكانية إعادة تعديل أسعار الطاقة، مما يعزز التوقعات بإمكانية التراجع عن جزء من الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود حال عودة أسعار الطاقة العالمية إلى مستوياتها الطبيعية.

كما أن تراجع أسعار النفط العالمية خلال الأيام القليلة الماضية يمثل مؤشرًا إيجابيًا في هذا الاتجاه، إلا أن التقرير توقع استمرار تقلب معدلات التضخم خلال الأشهر المقبلة مما يزيد من احتمالات تثبيت أسعار الفائدة لفترة مؤقتة.

محمد حسن، العضو المنتدب لشركة ألفا لإدارة الاستثمارات المالية، توقع أن يؤدي ارتفاع أسعار المحروقات وتحركات أسعار الدولار إلى دفع معدلات التضخم إلى مستويات تتراوح بين 17 و18%.

حسن أضاف في حديثه لـ”إيكونومي بلس” أن استمرار الحرب وتأثيراتها قد يؤديان إلى زيادة إضافية في الأسعار، مشيرًا إلى أن الزيادة الأخيرة كانت كبيرة جدًا.

تثبيت متوقع لأسعار الفائدة

محمد حسن يرى أن الظروف الحالية قد تدفع البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة، مع احتمال تعديل أسعار العائد على الشهادات البنكية كبديل عن رفع أسعار الفائدة العامة.

علي متولي، الاستشاري الاقتصادي بمؤسسة IBIS، أشار إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤجل توقعات خفض أسعار الفائدة، كما قد يؤثر على شهية المستثمرين للمخاطرة مما يزيد من تقلبات السوق ويجعل المستثمرين أكثر انتقائية في قراراتهم الاستثمارية.

متولي تابع أن ارتفاع أسعار الطاقة عادة ما يضغط على عدد كبير من القطاعات نتيجة زيادة تكاليف التشغيل والنقل، مما يؤدي إلى تآكل هوامش الربحية للشركات وينعكس على تقييمات الأسهم في السوق.

كما أضاف متولي، في حديثه لـ”إيكونومي بلس”، أن القطاعات المستفيدة من هذا الوضع تظل محدودة، وتشمل الشركات القادرة على تمرير التكلفة إلى المستهلكين أو تلك التي تعتمد على إيرادات دولارية.

ياسر المصري، العضو المنتدب لشركة العربي الأفريقي لتداول الأوراق المالية، قال إن زيادة أسعار الطاقة ستخلق ضغوطًا تضخمية إضافية على الشركات المقيدة في البورصة، كما أن انعكاسها على أداء البورصة سيكون متباينًا؛ إذ من المتوقع أن تكون أسهم شركات النقل الأكثر تضررًا، بينما ستكون قطاعات البنوك والإسكان والمقاولات وبعض الصناعات أقل تأثرًا، خاصة الشركات القادرة على تمرير الزيادة في التكاليف إلى أسعار منتجاتها.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا.