تتجه الأنظار إلى السياسة النقدية التي تلعب دورًا محوريًا في تحديد مسار سعر الصرف، حيث تؤثر قرارات البنك المركزي بشكل مباشر على السيولة وتكلفة الاقتراض وجاذبية الاستثمار في الجنيه، مما ينعكس على حركة الأموال في الأسواق المحلية والعالمية.

سعر الفائدة يعد أحد العوامل الأساسية، فرفع الفائدة قد يجذب استثمارات أجنبية في أدوات الدين ويقوي الجنيه نسبيًا، بينما خفضها قد يقلل من جاذبية الاستثمار بالجنيه، كما أن إدارة الاحتياطي النقدي تلعب دورًا مهمًا، فكلما زاد الاحتياطي، زادت قدرة الدولة على تلبية الطلب على الدولار وتقليل الضغوط على سعر الصرف، أما مرونة سعر الصرف فتعني تقلبات أكبر لكنها تعكس واقع العرض والطلب بشكل أوضح.

إذا استمر البنك المركزي في سياسة سعر الصرف المرن مع ضبط التضخم تدريجيًا، فقد نشهد استقرارًا نسبيًا مقارنة بفترات التذبذب الحاد وتحركات تدريجية بدلًا من قفزات مفاجئة ونطاق تداول أوضح بدل انهيارات حادة.

معدل التضخم يعد من أقوى المؤشرات المؤثرة على العملة، فهو يقيس تآكل القوة الشرائية للجنيه، وبالتالي يغيّر توقعات الأفراد والشركات تجاه الاحتفاظ بالعملة المحلية، فارتفاع التضخم يعني تآكل القوة الشرائية للجنيه وزيادة الميل للتحوط بالدولار، بينما انخفاض التضخم قد يحسن الثقة في العملة المحلية ويخفف الضغط على سعر الصرف.

إذا نجحت الحكومة في خفض التضخم خلال 2026، قد يتباطأ صعود الدولار وقد يتحرك السعر في نطاق عرضي لفترة، أما إذا بقي التضخم مرتفعًا، فمن المرجح استمرار الضغط على الجنيه وارتفاع الطلب على الدولار.

يأتي الدولار إلى مصر عبر عدة مصادر أساسية، وأي تحسن فيها ينعكس غالبًا على توازن العرض والطلب في سوق الصرف، ومن هذه المصادر السياحة وتحويلات المصريين بالخارج وقناة السويس والاستثمارات الأجنبية والصادرات، مما يزيد من المعروض من الدولار ويقلل الفجوة بين العرض والطلب ويستقر سعر الصرف أو يقلل حدة التقلبات.

إذا بقي الدولار قويًا عالميًا نتيجة سياسات الفيدرالي الأمريكي، فقد يضغط ذلك على العملات الناشئة ومنها الجنيه المصري، كما أن ارتفاع أسعار النفط قد يزيد فاتورة الاستيراد مما يرفع الطلب على الدولار لتغطية المدفوعات الخارجية، وأي اضطراب عالمي مثل المخاطر الجيوسياسية أو التباطؤ الاقتصادي أو التشدد المالي قد يدفع بعض المستثمرين نحو الدولار كملاذ آمن.

? السيناريو الإيجابي

  • انخفاض التضخم
  • زيادة الاستثمارات
  • استقرار سياسي واقتصادي

النتيجة: استقرار الدولار أو ارتفاع محدود تدريجي

? السيناريو المتوازن

  • تحسن بطيء في المؤشرات
  • استمرار بعض الضغوط

النتيجة: تحرك الدولار ضمن نطاق سعري بدون قفزات قوية

? السيناريو الضاغط

  • عودة ضغوط التضخم
  • نقص في العملة الأجنبية
  • أزمات خارجية

النتيجة: ارتفاع الدولار بوتيرة أسرع

الانخفاض الحاد غير مرجح إلا إذا حدثت عدة عوامل قوية في الوقت نفسه، مثل تدفقات استثمارية كبيرة ومستدامة وتحسن ميزان المدفوعات بشكل ملحوظ وانخفاض التضخم بقوة واستقرار توقعات الأسعار، ومع ذلك قد تظهر فترات هدوء أو تصحيحات مؤقتة حسب البيانات الاقتصادية وتغيرات السوق.

يعتمد ذلك على هدفك ومدى تقبلك للمخاطر ومدة الاحتفاظ.

الهدف التوصية العامة
التحوط من التضخم الاحتفاظ بجزء بالدولار منطقي
مضاربة قصيرة الأجل يحتاج متابعة يومية
استثمار طويل الأجل التنويع أفضل من الاعتماد على عملة واحدة

الدولار مناسب للحماية من تقلبات محلية وللتحوط قصير إلى متوسط الأجل، والذهب مناسب كملاذ آمن طويل الأجل، والتنويع بين الاثنين يقلل المخاطر مقارنة بالاعتماد على أصل واحد.

تتضمن العوامل المؤثرة قرارات الفائدة في مصر وتقارير التضخم الشهرية وبيانات الاحتياطي النقدي وتحويلات المصريين بالخارج وتحركات الدولار عالميًا وقرارات الفيدرالي الأمريكي.

من المرجح أن يكون عام 2026 عامًا من الاستقرار النسبي مع تقلبات محسوبة وليس عامًا لصدمات مفاجئة كبيرة ما لم تظهر عوامل استثنائية، ويظل الاتجاه العام مرتبطًا بثلاث ركائز: السيطرة على التضخم واستمرار تدفقات العملة الصعبة وثقة المستثمرين في الاقتصاد