قالت الخبيرة الاقتصادية الدكتورة مروى خضر إن الأزمة الفنزويلية لا تقتصر على النفط والغاز فقط، مشيرة إلى ارتباطها بصراع دولي أوسع على الموارد الاستراتيجية، وخاصة المعادن الثمينة والنادرة التي تعتبر أساسًا لصناعات الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة.
أوضحت خضر في تصريحات خاصة لموقع “بوابة مولانا” أن فنزويلا تمتلك مجموعة غنية من المعادن النادرة. وأشارت إلى تقديرات هيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية التي كشفت عن مؤشرات قوية لاحتياطيات من صخور الكربوناتايت، خاصة في منطقة “تشيرو إمباكتو”، وهي من أهم المصادر الجيولوجية للعناصر الأرضية النادرة مثل اللانثانوم والسيريوم والنيوديميوم والتنتالوم والكولتان، وهي معادن تدخل مباشرة في الصناعات الأكثر تأثيرًا على موازين القوة العالمية.
وأضافت أن أهمية هذه الموارد لا تقتصر على ندرتها، بل تمتد إلى سهولة استخراج جزء كبير منها لقربه من سطح الأرض، ما يمنحها ميزة اقتصادية كبيرة في ظل الارتفاع المتسارع للطلب العالمي على المعادن الحرجة، المدفوع بالتحولات التكنولوجية الكبرى والصراع على سلاسل الإمداد بين الولايات المتحدة والصين.
وأكدت خضر أن ثروات فنزويلا تشمل أيضًا احتياطيات ضخمة من خام الحديد والبوكسيت والذهب والنيكل والماس والفحم، مما يجعلها واحدة من أغنى دول العالم من حيث تنوع الموارد الطبيعية، مشددة على أن هذا المخزون الهائل يفسر جانبًا كبيرًا من الصراع الجيوسياسي الدائر حول البلاد، بعيدًا عن الشعارات السياسية المعلنة.
وأشارت إلى أن مشروع “قوس أورينكو للتعدين”، الذي أُطلق قبل نحو عقد بهدف تحويل هذه الثروات إلى رافعة تنموية، انتهى عمليًا إلى بؤرة للفساد والجريمة المنظمة وتهريب المعادن، وفق تقارير دولية، لافتة إلى أن نسبة محدودة فقط من العائدات وصلت إلى خزائن الدولة.
واختتمت الخبيرة الاقتصادية بالتأكيد على أن ضعف الحوكمة وسوء الإدارة، إلى جانب التنافس الأمريكي–الصيني على المعادن الاستراتيجية، سيجعلان من ثروات فنزويلا عاملًا حاسمًا في استمرار الأزمة، ومفتاحًا رئيسيًا لفهم طبيعة الصراع الدولي حول البلاد خلال السنوات المقبلة.

