قررت الصين تعزيز استخدام عملتها الرقمية، اليوان الرقمي، من خلال السماح لنحو 12 بنكًا إضافيًا بالتعامل بها، مما يشير إلى توجه جديد يسعى لتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي ويؤثر بشكل مباشر على حركة الأسواق المالية والقرارات الاقتصادية اليومية في العالم.
ستضاف هذه البنوك إلى 10 بنوك معتمدة حاليًا، من بينها بنك شنغهاي بودونغ للتنمية وبنك الصين إيفربرايت وبنك نينغبو، وفقًا لمصادر مطلعة لم تكشف عن هويتها بسبب عدم التصريح لها بالتحدث علنًا.
على الرغم من أن إدخال اليوان الرقمي في الاقتصاد الحقيقي كان بطيئًا منذ إطلاقه في عام 2019، إلا أن معظم المستهلكين يمكنهم إجراء معاملات إلكترونية آمنة ومنخفضة التكلفة عبر منصات مثل Alipay وWeChat Pay، مما يعكس إمكانية استخدام أوسع للعملة الرقمية في المدفوعات العابرة للحدود، حيث توفر وسيلة لتسوية التجارة خارج النظام المالي العالمي الذي يهيمن عليه الدولار الأمريكي.
تأتي هذه الخطوة بالتوازي مع حملة الصين على العملات الافتراضية، حيث تحظر العملات المشفرة، مما يختلف عن النهج الأمريكي الذي شهد ترويج الرئيس السابق دونالد ترامب للعملات المشفرة وحظر إصدار الدولار الرقمي.
قال روبن تشانج، المدير التنفيذي للعمليات في شركة Winfield Global Capital في سنغافورة، إن الولايات المتحدة حظرت العملات الرقمية للبنوك المركزية لإفساح المجال أمام الإصدارات الخاصة، بينما تسعى الصين لإقصاء هذه المساحة أمام الجهات الخاصة.
من بين البنوك الاثني عشر المتوقع إضافتها، هناك سبعة بنوك مساهمة وخمسة بنوك تجارية محلية، ولم يتضح بعد موعد منحها الموافقة الرسمية للتعامل باليوان الرقمي.
تشير المصادر إلى أن البنوك المساهمة التي قد تحصل على الموافقة تشمل بنك قوانغفا الصيني وبنك هواشيا وبنك مينشنغ الصيني وبنك CITIC الصيني، إضافة إلى بنك الصين إيفربرايت.
في وقت سابق، أعلن بنك نينغبو أنه يدعو مورّدين للمساعدة في بناء نظام للتعامل مع اليوان الرقمي، كما أنشأ بنك الشعب الصيني مركز عمليات في شنغهاي لتعزيز الاستخدام العالمي للعملة.
بحلول نوفمبر الماضي، بلغ إجمالي معاملات اليوان الرقمي 16.7 تريليون يوان منذ إطلاقه، مقارنة بـ128 تريليون يوان إجمالي المدفوعات المنفذة في عام 2025 وحده.
قال تيم صن، الباحث في مجموعة HashKey، إن الأهمية الحقيقية لهذه العملة تكمن في طموح الصين لتحويل اليوان الرقمي تدريجيًا من أداة دفع محلية إلى مكون رئيسي في تسويات المدفوعات العابرة للحدود والبنية النقدية الإقليمية، مما يعكس سعي الصين لتدويل الرنمينبي وإنشاء قناة إضافية خارج النظام المالي الذي يهيمن عليه الدولار الأمريكي.

