تشهد الأسواق المالية في الآونة الأخيرة تراجعًا ملحوظًا في قيمة الدولار الأمريكي مقابل مجموعة من العملات الرئيسية، حيث وصل إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات مما يثير تساؤلات حول تأثير هذا الانخفاض على حركة الأموال والقرارات الاقتصادية اليومية للمستثمرين والمستهلكين على حد سواء.

هذا الهبوط جاء مفاجئًا للعديد من المحللين الذين كانوا يتوقعون أن تدعم سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قوة الدولار، لكن الأحداث أخذت منحى مغايرًا حيث أبدى ترامب في أكثر من مناسبة ارتياحه لانخفاض الدولار، مشيرًا إلى أنه لا يعتبر ذلك مشكلة بل وصفه بأنه “جيد” مما أثار دهشة الأسواق التي تتوقع عادةً أن يدافع صانعو السياسات عن قوة العملة الوطنية كرمز للاستقرار الاقتصادي.

عوامل حاسمة

تتزايد التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيقوم بخفض أسعار الفائدة في المستقبل القريب، وهو ما يقلل من جاذبية الأصول المقومة بالدولار مقارنة بالفرص الاستثمارية في دول أخرى، وعندما تنخفض الفائدة، يبحث المستثمرون عن عوائد أعلى في العملات والأسواق الأخرى مما يضغط على سعر الدولار.

أيضًا، فإن سياسات الحرب التجارية والتهديدات بفرض رسوم جمركية متقلبة أثارت مخاوف المتعاملين من عدم وضوح الاتجاه الاقتصادي، مما دفع بعض رؤوس الأموال للخروج من الأصول الأمريكية أو تقليل تعرضهم للدولار، كما أن ضعف الثقة في استقلالية البنك المركزي بعد الضغوط السياسية على الفيدرالي زاد من تلك المخاوف لدى المستثمرين الذين يعتبرون الاستقلال النقدي عنصرًا مهمًا في تعزيز قيمة العملة.

تراجع حاد

نتيجة لذلك، فقد الدولار جزءًا كبيرًا من قيمته خلال العام الماضي، حيث شهد انخفاضًا مستمرًا مقابل اليورو والين وعملات رئيسية أخرى، هذا الضعف قد يعزز من قدرة المصدرين الأمريكيين على التنافس في الأسواق الخارجية لأن صادراتهم تصبح أرخص بالعملات الأجنبية، لكنه في المقابل يجعل الواردات أغلى للمستهلكين الأمريكيين ويزيد الضغط على التضخم من الداخل.

في الوقت ذاته، أدى ضعف الدولار إلى ارتفاع أسعار الأصول المرتبطة به مثل الذهب والمعادن النفيسة، حيث يتجه المستثمرون إلى الأصول التي تُعتبر ملاذات آمنة عند فقدان الثقة في العملة الرئيسية، وهذا الاتجاه يعكس مخاوف أوسع من تقلبات اقتصادية وجيوسياسية وتوقعات بنهاية حقبة القوة التقليدية للدولار على المدى الطويل.

رغم تصريحات ترامب المتفائلة أحيانًا بشأن قوة الدولار، فإن سوق العملات يتفاعل بناءً على توقعات المستثمرين والأحداث الاقتصادية الفعلية وليس فقط على التصريحات السياسية، مما يجعل ضعف الدولار الحالي يُنظر إليه كاستجابة فعلية لهذه الديناميكيات، سواء كانت سياسية أو اقتصادية مما يجعل التوقعات المستقبلية مرتبطة بتحركات الفيدرالي والسياسة الأمريكية الكلية في الأشهر القادمة.

aXA6IDM3LjQ5LjIyOC4yMjkg.

جزيرة ام اند امز.

NL