في خطوة غير مسبوقة، شهدت أسعار الوقود في مصر صباح اليوم الثلاثاء 10 مارس 2026 زيادة تاريخية تزامنت مع الارتفاعات القياسية لأسعار النفط عالميًا بسبب تصاعد النزاع في إيران، ما يثير قلق المستهلكين ويؤثر بشكل مباشر على ميزانياتهم اليومية وأسواق الطاقة المحلية.
وأعلنت وزارة البترول عن تعديل أسعار عدد من المنتجات النفطية وغاز تموين السيارات، في خطوة تعكس الضغوط المتزايدة على أسواق الطاقة عالميًا، حيث بدأت محطات الوقود في مصر تطبيق القرار اعتبارًا من الساعة 03:00 صباحًا بتوقيت القاهرة، في ظل ما وصفته الوزارة بـ”الظروف الاستثنائية” التي تمر بها أسواق الطاقة الدولية نتيجة التطورات الجيوسياسية في المنطقة
وبلغت قيمة الزيادة في أسعار الوقود في مصر، وفق متابعة منصة الطاقة المتخصصة، نحو 3 جنيهات بنسب تتراوح بين 14.3% و16.9% لجميع أنواع البنزين، وبنسبة 17.1% لأسعار السولار، حيث جاء النصيب الأكبر من الزيادة في أسعار غاز تموين السيارات الذي شهد زيادة بنحو 30%، فيما بلغت نسبة زيادة أسطوانات الغاز المنزلي نحو 22.2%.
أسعار الوقود في مصر بعد الزيادة
بحسب بيان وزارة البترول، شملت زيادة أسعار الوقود في مصر معظم أنواع المشتقات المستعملة في السوق المحلية، إذ ارتفعت أسعار البنزين والسولار والغاز الطبيعي للسيارات، بالإضافة إلى أسطوانات البوتاجاز، وتأتي الزيادة في وقت تشهد فيه أسواق النفط العالمية تقلبات حادة وارتفاعًا ملحوظًا في أسعار الخام والمنتجات البترولية، وسط اضطرابات في الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وهو ما انعكس مباشرة على تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي في مصر.

وجاءت أسعار الوقود في مصر بعد التعديل على النحو التالي:
- • زيادة سعر لتر بنزين 95 من 21 جنيهًا إلى 24 جنيهًا للتر بنسبة 14.3%
- • زيادة سعر لتر بنزين 92 من 19.25 جنيهًا إلى 22.25 جنيهًا بنسبة 15.6%
- • زيادة سعر لتر بنزين 80 من 17.75 جنيهًا إلى 20.75 جنيهًا بنسبة 16.9%
- • زيادة سعر لتر السولار (الديزل) من 17.5 جينهًا إلى 20.5 جنيهًا بنسبة 17.1%
- • زيادة أسطوانة البوتاجاز سعة 12.5 كغم من 225 جينهًا إلى 275 جنيهًا بنسبة 22.2% للأسطوانة
- • زيادة أسطوانة البوتاجاز سعة 25 كغم من 450 جنيهًا إلى 550 جنيهًا بنسبة 22.2%
- • زيادة سعر غاز تموين السيارات من 10 جنيهات إلى 13 جنيهًا للمتر بنسبة 30%
وتُعد الزيادة الجديدة الأعلى تاريخيًا في سوق الوقود المصرية، ما يعكس التحديات الكبيرة التي تواجهها الحكومة في موازنة تكلفة دعم الطاقة مع الارتفاعات العالمية في أسعار النفط والغاز.
أسباب زيادة أسعار الوقود في مصر
أوضحت وزارة البترول أن قرار زيادة أسعار الوقود في مصر يأتي في ضوء الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط، والتي كان لها تأثير مباشر في أسواق الطاقة العالمية، وأدت الاضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع مستويات المخاطر الجيوسياسية إلى زيادة كبيرة في تكاليف الشحن البحري والتأمين على ناقلات النفط والغاز، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط الخام والمشتقات النفطية عالميًا إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ سنوات.
كما ساهمت التوترات الإقليمية وتعطل بعض صادرات الطاقة في المنطقة في تعزيز المخاوف بشأن أمن الإمدادات العالمية، الأمر الذي دفع أسعار النفط إلى الصعود بشكل متسارع خلال الأسابيع الأخيرة، وتجاوزت أسعار خام برنت المستويات التي اعتمدتها الحكومة المصرية في الموازنة العامة للدولة، والتي بُنيت على متوسط سعر يقارب 81 دولارًا للبرميل، وهو ما يزيد من الضغوط المالية على الموازنة في حال استمرار ارتفاع الأسعار العالمية.
ودفع ذلك الحكومة المصرية إلى التراجع عن قرارها الصادر في أكتوبر 2025 بتثبيت أسعار بيع المشتقات النفطية داخل السوق المحلية دون زيادة بحد أدنى عام.

أسعار البنزين في مصر
تعتمد آلية تحديد أسعار البنزين في مصر والمشتقات النفطية الأخرى على معادلة سعرية تراعي أسعار خام برنت عالميًا، وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه، بالإضافة إلى تكاليف النقل والتكرير والأعباء الأخرى، ورغم أن اللجنة ملزمة بألّا تتجاوز نسب التعديل 10% صعودًا أو هبوطًا كل 3 أشهر، فإن الزيادة الجديدة تخطت هذه النسبة بصورة كبيرة، ما يعكس ضغوط السوق العالمية وتراجع قيمة العملة المحلية.
وتسعى القاهرة إلى تحقيق مرونة أكبر في تسعير الوقود، لكن الأسعار تعكس -في الوقت ذاته- حجم التحديات الاقتصادية التي تواجهها الدولة في الموازنة بين العدالة الاجتماعية ومتطلبات الإصلاح الاقتصادي، وكان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد أكد في تصريحات مؤخرًا أن الدولة قد تلجأ إلى “إجراءات استثنائية” إذا ارتفعت أسعار الوقود العالمية ارتفاعًا ملحوظًا بسبب حرب إيران.
وتعتمد مصر جزئيًا على استيراد بعض المشتقات النفطية لتلبية احتياجات السوق المحلية، وهو ما يجعلها أكثر تأثرًا بالتقلبات في أسعار الطاقة عالميًا، ومع ارتفاع أسعار النفط عالميًا وزيادة تكاليف النقل والتأمين، ارتفعت قيمة فاتورة استيراد الوقود، الأمر الذي دفع الحكومة إلى إعادة النظر في أسعار الوقود في مصر لضمان استمرار توفير الإمدادات دون حدوث نقص في السوق المحلية.
ويعد السولار من أكثر أنواع الوقود استهلاكًا في مصر، نظرًا لاعتماد قطاع النقل والشاحنات والعديد من الأنشطة الصناعية والزراعية عليه، ما يجعل أي تغيير في سعره ذا تأثير واسع على الاقتصاد، وأكدت وزارة البترول أنها تواصل العمل على تعزيز الإنتاج المحلي من النفط والغاز الطبيعي، من خلال تسريع أعمال الاستكشاف والتنمية في مناطق الامتياز المختلفة.
وتعمل وزارة البترول على تحفيز شركاء الاستثمار الدوليين على التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف، إلى جانب تسريع تطوير الاكتشافات الجديدة، في إطار إستراتيجية تهدف إلى تقليل الاعتماد على الاستيراد وخفض فاتورة الطاقة، كما تستهدف مصر زيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي خلال السنوات المقبلة، خاصة مع تنفيذ برامج تطوير الحقول القائمة وتشجيع الاستثمارات الجديدة في مناطق البحر المتوسط والبحر الأحمر والصحراء الغربية.
وأكدت الحكومة أنها تتابع بشكل مستمر تطورات الأسواق العالمية وتكلفة توفير المشتقات النفطية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق المحلية وضمان استدامة الإمدادات لجميع القطاعات، وأوضحت وزارة البترول أن أي إجراءات استثنائية يتم اتخاذها في الوقت الحالي تأتي في إطار إدارة مسؤولة للتحديات الدولية الراهنة، مع الحفاظ على أمن الطاقة كأولوية قصوى.

