تشهد الأسواق المالية حالة من الاضطراب مع تزايد إقبال المستثمرين على عقود التحوط ضد تراجع سعر الدولار، حيث تكبد المتداولون تكاليف قياسية للمراهنة على استمرار موجة بيع العملة الخضراء وسط حالة من عدم الاستقرار السياسي في الولايات المتحدة.

ووفقًا لتقارير “بلومبرج”، فإن علاوة شراء الخيارات القصيرة الأجل التي تستفيد من تراجع الدولار سجلت أعلى مستوى لها منذ بدء رصد هذه البيانات في عام 2011 مما يعكس القلق المتزايد بين المستثمرين.

وخلال يوم الثلاثاء، انخفض مؤشر بلومبرج للدولار الفوري بنسبة تصل إلى 0.4% ليصل إلى أدنى مستوى له منذ مارس 2022، مما يمدد خسائره لليوم الرابع على التوالي، ويأتي ذلك بعد أسوأ أسبوع للدولار منذ مايو.

لماذا ينخفض سعر الدولار؟

جاءت أحدث موجة هبوط بعد ظهور مؤشرات على دعم أميركي لتعزيز الين المتعثر، مما أعاد فتح النقاش حول احتمال تدخل منسق في أسواق العملات لتوجيه الدولار نحو مستويات أدنى مقابل الشركاء التجاريين الرئيسيين.

وتراجع مؤشر الدولار إلى أضعف مستوى له منذ نحو أربع سنوات، بينما أضاف الين المتعافي ضغوطًا إضافية على العملة الأميركية.

قال ياسبر فيارستيدت، محلل أول في مصرف “دانسكي بنك”: “إن عدم اليقين الذي يكتنف السياسة الأميركية ينعكس سلبًا بشكل واضح على الدولار” وأرغمت تطورات الأسبوع الماضي الأسواق على احتساب علاوة مخاطر سياسية متجددة ضمن تسعير العملة، كما هبط الدولار إلى قاع سلة عملات مجموعة العشر منذ بداية العام، مما يشير إلى تحول في نظرة المستثمرين إليه كملاذ آمن تقليدي

ضغوط متنوعة على الاقتصاد الأميركي

تتعرض العملة الخضراء لضغوط متزايدة نتيجة المخاوف بشأن تفاقم العجز في الميزانية الأمريكية ومخاطر العقوبات والنزاعات التجارية، بالإضافة إلى تسارع التحول نحو الذهب وأصول الاحتياطي الأخرى.

كما أن حركة الدولار تتأثر بالأموال المتدفقة في السوق، وليس فقط المزاج العام للمستثمرين.

وسجلت أحجام التداول عبر “ديبوزيتوري ترست آند كليرينغ كوربوريشن”، يوم الإثنين، ثاني أعلى مستوياتها تاريخيًا، ولم يتجاوزها سوى موجة البيع التي شهدتها الأسواق في الثالث من أبريل 2025.

تهديد ترمب للفيدرالي

يعكس الضعف أيضًا حذر المستثمرين بعد سلسلة من السياسات غير المتوقعة في واشنطن، بما في ذلك تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسيطرة على جرينلاند.

وعلى المدى الطويل، أسهمت مخاطر تتعلق باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي، واتساع عجز الموازنة، والمخاوف بشأن الإسراف المالي، وتفاقم الاستقطاب السياسي، جميعها في الضغط على الدولار.

قال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في “سوسيتيه جنرال”: “مع احتمال حدوث إغلاق حكومي جزئي الآن، لا يزال هناك الكثير مما يثير قلق المراهنين على صعود الدولار” وأضاف: “من المرجح أن يظل نمو أميركا هو العامل المحدد لمدى تيسير الفيدرالي للسياسة النقدية، وبالتالي ما إذا كان الدولار يمكن أن يضعف بشكل ملحوظ من مستوياته الراهنة”

تشير البيانات الأميركية الأخيرة إلى أداء اقتصادي متماسك، مما يدفع المتعاملين إلى توقع إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع.

وعلى مدار بقية العام، تسعر الأسواق ما يقرب من خفضين بربع نقطة مئوية، وهو ما يشكل تناقضًا صارخًا مع العديد من البنوك المركزية الكبرى الأخرى، حيث تتجه التوقعات إلى عدم تغيير السياسة النقدية أو حتى وجود فرص لرفع الفائدة.