رغم الاستقرار النسبي الذي يعيشه الاقتصاد المصري، يبقى سعر صرف الجنيه محط اهتمام كبير للمستثمرين والمواطنين على حد سواء، حيث تتداخل الضغوط الخارجية مع الإصلاحات الحكومية، مما يثير تساؤلات حول كيفية تحديد سعر الجنيه والعوامل المؤثرة فيه، وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور مدحة نافع، في حديثه مع “العربية Business”، أن سعر الصرف يمثل رمانة الميزان للاقتصاد المصري، حيث يعكس حالة الصادرات والواردات ومستوى التشغيل والتضخم.

مرونة سعر الصرف.. بين النظرية والواقع

يعتبر سعر الصرف المرن أداة حيوية للتعامل مع الصدمات الخارجية في اقتصاد مفتوح مثل مصر، حيث أشار نافع إلى أن المرونة الحالية للجنيه تسمح بتحركه ضمن نطاق محدود، وهو ما يعود إلى شح العملة الصعبة واعتماد الاقتصاد على الاستيرادكما يظهر مؤشر مرونة السعر من خلال غياب الطوابير على الدولار وقدرة الشركات الأجنبية على تحويل أرباحها

العوامل المؤثرة في سعر الصرف

حدد نافع ستة عوامل رئيسية تؤثر في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري، حيث يأتي في مقدمتها العرض والطلب على الدولار، إذ يزداد الطلب على الدولار في مصر لسداد الدين الخارجي والاستيراد، بالإضافة إلى الاستثمارات الحكوميةويعتبر الإصلاح الهيكلي والمؤسسي من العوامل المهمة، حيث تقلل الإصلاحات الطويلة الأجل من الاعتماد على تدخلات السوق وتدعم استقرار السعر الحقيقي للجنيهكما تلعب العوامل الخارجية والجيوسياسية دورًا في التأثير على الدولار، حيث تؤثر الصدمات الخارجية مثل التذبذبات في قناة السويس أو قطاع السياحة على احتياجات العملة الصعبةأما الديون والتسهيلات الدولية فهي تؤثر بشكل مباشر على استقرار الجنيه، حيث أن التحكم في الدين الخارجي والتخطيط لإصدارات السندات قصيرة وطويلة الأجل يعدان من العوامل الأساسيةكما أن انخفاض التضخم إلى مستويات أحادية الرقم وتحسن الاقتصاد الإنتاجي يدعم استقرار سعر الصرف الحقيقي، بالإضافة إلى تقييم المؤسسات الأجنبية للجنيه المصري، حيث يختلف تقييمها بين من يرى أن السعر الحالي أقل من قيمته الحقيقية ومن يرى أنه أعلى، وفق تقديرات تتراوح بين 35 إلى 55 جنيهًا مقابل الدولارويؤكد نافع على ضرورة التركيز على السعر الحقيقي والاحتياجات الأساسية للبلاد بدلاً من الأسعار الاسمية فقط

رسائل مهمة للأسواق

لا يوجد تحكم مباشر أو كابتل كونترولز على سعر الصرف، مما يعكس مرونة الجنيه، حيث يمنح التحسن في الاحتياطيات الأجنبية، التي تجاوزت 50 مليار دولار، مصر “نفسًا” مؤقتًا لكنه ليس حلاً طويل الأجلاستقرار سعر الصرف يعتمد على استمرار الإصلاحات الهيكلية والنمو الحقيقي للاقتصاد وتطوير الصادرات غير النفطية، حيث يرى الدكتور نافع أن “سعر الصرف الحالي يعكس مرحلة جيدة من المرونة والاستقرار، لكن الاستدامة تعتمد على استمرار الإصلاحات الاقتصادية الحقيقية والالتزام بالبرنامج التنفيذي الحكومي”