تشهد الأسواق المصرية حالة من التوتر نتيجة التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري، حيث أكد الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، أن هذه التغيرات لا تعكس بالضرورة أي تغيرات اقتصادية حقيقية، بل تعود إلى ما يُعرف بـ«الأموال الساخنة» التي تتدفق إلى السوق ثم تخرج سريعًا عند أول مؤشر للقلق، مما يؤثر بشكل مباشر على قرارات المستثمرين وحركة الأموال في السوق.

وفي مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد علي خير في برنامج “المصري أفندي” على قناة الشمس، أوضح غالي أن تراجع قيمة الجنيه خلال الأيام الأخيرة بنحو 10% لا يرتبط بأسباب اقتصادية جوهرية، بل هو نتيجة طبيعة هذه التدفقات قصيرة الأجل التي تتسم بالتحرك السريع.

وأشار إلى أن الأموال الساخنة تأتي للاستثمار في أذون وسندات الخزانة بعوائد مرتفعة تصل إلى 20% و22% و24%، لكنها تبقى لفترة قصيرة، قد تصل إلى 90 يومًا أو 180 يومًا، ثم تخرج من السوق بهدوء مما يزيد من الضغوط على سعر الصرف.

كما أكد غالي أن هذه الأموال حساسة جدًا تجاه أي حالة قلق أو توتر في الأسواق، حيث تتحرك سريعًا إلى الخارج عند الشعور بأي اضطراب، وهو ما يفسر جزءًا من الضغوط التي شهدتها سوق الصرف مؤخرًا.

وأشاد غالي بقرار البنك المركزي بترك سعر الصرف يتحرك بحرية في هذه المرحلة، حيث يسمح هذا القرار بامتصاص جزء من الأرباح التي حققها المستثمرون الأجانب في أدوات الدين الحكومية، مما يساهم في استقرار السوق.

وأوضح أن المستثمر الذي دخل بالدولار عند مستوى معين وحقق عائدًا يصل إلى 20% أو أكثر، عندما يخرج بسعر صرف أعلى، فإنه يفقد جزءًا من هذه الأرباح بسبب تحرك العملة، وهو ما يعكس أهمية هذه الديناميكية في الحفاظ على استقرار السوق.

وأكد غالي أن هذا الأسلوب يساهم في الحفاظ على العائد الذي حصل عليه المستثمر داخل مصر دون الحاجة لفرض ضرائب أو إجراءات إضافية، حيث إن ارتفاع سعر الدولار عند الخروج يقلل فعليًا من جزء من أرباحه مما يعكس تأثير هذه التحركات على القرارات الاقتصادية اليومية.