تشهد أسواق الذهب حالة من الترقب يوم الأربعاء مع استمرار الأسعار في التحرك ضمن نطاق عرضي منذ ست جلسات متتالية، حيث ساهم تراجع أسعار النفط في تقليل مخاوف التضخم مما يعيد الأمل في خفض أسعار الفائدة من قبل البنك الاحتياطي الفيدرالي، بينما تترقب الأسواق بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي التي قد تقدم مؤشرات إضافية حول الوضع الاقتصادي الراهن.
الذهب العالمي
سجل سعر أونصة الذهب العالمي انخفاضاً طفيفاً اليوم بنسبة 0.1% بعد أن بلغ أعلى سعر عند 5223 دولار للأونصة ثم تراجع مسجلاً أدنى سعر عند 5175 دولار للأونصة بعد أن افتتح الجلسة عند 5191 دولار للأونصة ليواصل التداول حالياً عند 5187 دولار للأونصة.
أشار التحليل الفني لجولد بيليون إلى أن الذهب فقد قدرته على تجميع الزخم الكافي لاختراق مستوى 5200 دولار للأونصة مما دفعه للتحرك في نطاق عرضي لفترة طويلة بهدف تجميع القوة اللازمة لتجاوز هذا المستوى، بينما يتحرك مؤشر الزخم حالياً في منطقة حيادية لا تدعم الصعود بقوة.
انخفضت أسعار النفط الخام إلى ما دون 90 دولار للبرميل بعد صدور تقارير تفيد بأن وكالة الطاقة الدولية تقترح أكبر عملية سحب لاحتياطيات النفط في تاريخها للسيطرة على ارتفاع الأسعار الناتج عن الحرب الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز مما أثر سلباً على إمدادات الطاقة عالمياً.
التضخم
تراجع أسعار النفط الخام ساهم في تقليل المخاوف من التضخم مما أدى إلى تقليص التوقعات التي كانت تشير إلى لجوء البنوك المركزية العالمية إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام لمواجهة التضخم، وهو ما نتج عنه تراجع مستويات الدولار الأمريكي ليعود إلى التحركات العرضية من جديد.
كل هذه العوامل ساعدت على تعافي أسعار الذهب وتحرره من الضغوط السلبية الكبيرة التي شهدها خلال الفترة الأخيرة، وبدأ تدريجياً في العودة للعب دور الملاذ الآمن في الأسواق المالية.
من جهة أخرى، ساهمت الإشارات المتضاربة بشأن الحرب الإيرانية في تقلبات حادة في التداولات هذا الأسبوع، فقد صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت متأخر من مساء الاثنين بأن الحرب تقترب من نهايتها.
إلا أن الضربات بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وإيران لم تظهر أي مؤشرات على التراجع بحلول الساعات الأولى من صباح الأربعاء، مسجلةً بذلك اليوم الثاني عشر على التوالي من الصراع.
بيانات مؤشر أسعار المستهلكين
من المقرر صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر فبراير في الولايات المتحدة في وقت لاحق، ومن المتوقع أن تقدم مؤشرات أوضح حول التضخم وأسعار الفائدة في أكبر اقتصاد في العالم.
على الرغم من أنه من غير المتوقع أن تعكس هذه البيانات الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة في أعقاب الحرب الإيرانية، إلا أنها ستظل محل ترقب دقيق للحصول على مزيد من المعلومات حول الإنفاق الاستهلاكي والوضع الاقتصادي العام.
ويتوقع المستثمرون أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين في 18 مارس، لكنهم يتوقعون أيضاً خفضين على الأقل لأسعار الفائدة هذا العام.
أسعار الذهب
تراجع الذهب في مصر مع منتصف تداولات اليوم ولكنه يظل يتحرك بالقرب من مستويات الأمس في ظل التداول في نطاق عرضي بسبب الأوضاع الحالية في السوق العالمي والحذر السائد في السوق المصري.
افتتح الذهب عيار 21 الأكثر شيوعاً تداولات اليوم الأربعاء عند المستوى 7450 جنيه للجرام ليتداول وقت كتابة التقرير عند المستوى 7445 جنيه للجرام، وكان قد أغلق تداولات أمس عند المستوى 7470 جنيه للجرام بعد أن افتتح الجلسة عند 7500 جنيه للجرام.
يستمر الذهب المحلي في التداول بشكل متذبذب بدون وضوح اتجاه التداول بسبب الأوضاع الحالية في الأسواق العالمية، بالإضافة إلى الأوضاع في السوق المحلي التي تزيد من عدم الوضوح في سوق الذهب.
الذهب في مصر يشهد حالة من الارتفاع في التسعير حيث يباع بأقل من السعر العالمي، وذلك في ظل ضعف الطلب المحلي وتراجع السيولة في الأسواق، حيث تأثرت بوقف عمليات تصدير الذهب بسبب توقف حركة الطيران إلى دول الخليج التي كانت تعد السوق الرئيسي للصادرات.
أيضاً التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الوقود في مصر ضغطت أكثر على السيولة لدى المستهلكين، لينعكس سلباً على حركة الشراء على الذهب، في المقابل نلاحظ تزايداً في عمليات البيع العكسي للذهب من قبل المستهلكين بهدف الحصول على السيولة لمواجهة الأعباء المعيشية.

