تقدمت شركات الاتصالات الأربع العاملة في مصر بطلب رسمي إلى الحكومة لزيادة أسعار خدماتها بنسبة 30% اعتبارًا من أبريل المقبل، في خطوة تأتي بعد الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود التي أثرت بشكل مباشر على تكاليف التشغيل، مما يثير قلق المستهلكين والأسواق حول تأثير ذلك على الميزانيات اليومية.
فقد رفعت الحكومة فجر الثلاثاء الماضي أسعار الوقود بمقدار ثلاثة جنيهات في جميع مشتقاته، وذلك في سياق ارتفاع أسعار النفط عالميًا بسبب التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وهو ما جعل شركات الاتصالات تتجه نحو هذا الطلب الملح.
المصدر المطلع على ملف الاتصالات بمجلس الوزراء، والذي فضل عدم ذكر اسمه، أوضح أن الشركات الأربع قدمت مذكرة رسمية إلى مجلس الوزراء والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بداية الأسبوع الجاري، حيث طالبت بالإسراع في إقرار زيادة الأسعار، مشيرًا إلى أن هذه الشركات تحملت ثلاث زيادات متتالية في أسعار المحروقات والسولار خلال 12 شهرًا دون تعديل أسعار خدماتها، مما أدى إلى تكبدها خسائر مالية كبيرة.
كما أشار المصدر إلى أن آخر زيادة في أسعار خدمات الاتصالات كانت في يناير 2025، بينما شهدت أسعار البنزين والسولار ثلاث زيادات منذ ذلك الحين، بالإضافة إلى الزيادة المرتقبة في أسعار الكهرباء الشهر المقبل، مما يثير التوقعات بأن الحكومة قد توافق على زيادة تتراوح بين 20 و25% كحد أقصى.
وفي نوفمبر 2024، أعلن محمد شمروخ، الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عن موافقة الجهاز مبدئيًا على زيادة أسعار خدمات الاتصالات، وهو ما دفع نائب رئيس شعبة الاتصالات والمحمول باتحاد الغرف التجارية محمد هداية لانتقاد هذه المطالب في ظل معاناة المواطنين من ضعف شبكة الاتصالات في بعض المناطق.
المصدر بمجلس الوزراء أضاف أن الزيادة المقترحة ستشمل جميع باقات الاتصالات والإنترنت والمكالمات الهاتفية وكروت الشحن وأسعار خطوط المحمول، بالإضافة إلى الضريبة الشهرية المفروضة على خدمات الاتصالات.
كما لفت إلى أن هناك اجتماعًا مقررًا بين الحكومة، ممثلة في الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وشركات الاتصالات الأربع بعد إجازة عيد الفطر، لحسم القرار النهائي بشأن زيادة الأسعار، مشيرًا إلى أن الحكومة لا تمانع من حيث المبدأ في إقرار زيادة جديدة، خاصة بعد رفض طلب مماثل تقدمت به الشركات عقب زيادة أسعار الوقود في أكتوبر الماضي.
وذكر أن طلب شركات الاتصالات يأتي في ظل ارتفاع مستمر في تكاليف تشغيل البنية التحتية لقطاع الاتصالات، والتي تعتمد بشكل كبير على الوقود لتشغيل آلاف أبراج المحمول ومحطات التقوية المنتشرة في مختلف المحافظات.
كما تسعى شركات الاتصالات خلال الفترة الحالية إلى الحفاظ على معدلات الاستثمار في تطوير الشبكات وتحسين جودة خدمات الإنترنت والاتصالات، خاصة مع تزايد أعداد مستخدمي الإنترنت عبر الهاتف المحمول وزيادة الطلب على خدمات البيانات، وهو ما يدفع الشركات للمطالبة بتعديل أسعار الخدمات لمواكبة ارتفاع تكاليف التشغيل والاستثمارات.

