قال هاني توفيق، رئيس الجمعية المصرية للاستثمار المباشر سابقًا، إن التزامات مصر الخارجية حتى نهاية سبتمبر المقبل، والتي تُقدَّر بنحو 37 مليار دولار، لا تمثل مصدر قلق حقيقي على الدولة أو الموازنة العامة، وأكد أن ميزان المدفوعات قادر على تغطية استحقاقات الديون، وأوضح توفيق في مقابلة مع «العربية Business» أن هناك أخبارًا جيدة وأخرى سلبية، حيث يتمثل الخبر الجيد في تراجع عجز الميزان التجاري المصري إلى نحو 40 مليار دولار، وهو ما يتم تعويضه من خلال تحويلات المصريين في الخارج التي تصل إلى حوالي 35 مليار دولار، بالإضافة إلى إيرادات قناة السويس التي تصل إلى 10 مليارات دولار، وإيرادات السياحة التي لا تقل عن 15 مليار دولار، مما يعني عدم وجود خوف على مصر من الضغط الدولاري حتى مع استحقاقات الديون، وأشار إلى أن أقصى ما قد يحدث هو فجوة زمنية محدودة بين مواعيد تحصيل الإيرادات الدولارية من السياحة أو الصادرات وبين مواعيد سداد الأقساط، وهو ما يعكس قدرة ميزان المدفوعات على الوفاء بهذه الالتزامات.
كما أشار إلى أن الدولة تمتلك عدة أدوات للتعامل مع أي ضغوط محتملة، مثل إعادة استثمار الودائع العربية، مما يقلل المخاوف المرتبطة بها، إضافة إلى بيع أصول مملوكة للدولة مثل الأراضي والجزر، ولفت إلى خيار إعادة الجدولة، موضحًا أن مصر سبق وأن قامت بإصدار سندات جديدة لسداد ديون قديمة وإطالة آجال الاستحقاق إلى فترات يكون فيها فائض فعلي في الميزان الدولاري، وشدد توفيق على أن مشكلة مصر الحقيقية لا تكمن في الدين الخارجي أو الدولار، وإنما في الدين المحلي، مؤكدًا أنه يمثل التحدي الأكبر للاقتصاد.
وفي هذا السياق، أوضح أن حجم الدين المحلي بلغ نحو 12 تريليون جنيه، مشيرًا إلى أن خدمة الدين وحدها تلتهم ما يعادل 140% من دخل الدولة، وذلك قبل الإنفاق على التعليم أو الصحة أو الدعم أو الأجور أو الاستثمار أو أي بنود أخرى، مما يعني أن الدين المحلي يستهلك كامل إيرادات الدولة، وأضاف أن وتيرة الاستدانة المحلية تتسارع بشكل مقلق، موضحًا أنه خلال أسبوع واحد فقط استدانت الدولة نحو 370 مليار جنيه لتغطية الفجوة بين المصروفات والإيرادات، معتبرًا أن الدين المحلي أصبح كرة ثلج تتضخم باستمرار، فكلما زادت الاستدانة زادت أعباء الدين، وكلما ارتفعت خدمة الدين التهمت نسبة أكبر من الإيرادات، مما يستدعي تعاملًا بالغ الحذر من الدولة، وبدرجة أكبر من الحذر المطلوب تجاه الدين الخارجي، خاصة في ظل تحسن نسبي في الإيرادات الدولارية.
وبشأن حركة الجنيه المصري، وتسجيله ارتفاعات أمام الدولار تجاوزت 1% إلى 1.5% منذ مطلع العام، قال توفيق إن هذا التحسن لا يعكس تعافيًا حقيقيًا للجنيه، ولا يعود إلى دخول أموال ساخنة، موضحًا أن السبب الرئيسي هو تراجع الدولار عالميًا، وأوضح أن الدولار انخفض خلال الأشهر الماضية بنحو 5% إلى 6% أمام اليورو والجنيه الإسترليني وعدد من العملات الأخرى، مرجعًا ذلك إلى عدة عوامل، من بينها السياسات العدائية والتهديدات بالحروب التي اتبعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى جانب تفاقم الدين الداخلي الأميركي الذي بلغ نحو 39 تريليون دولار، أي أعلى من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بحوالي 30%.
وأضاف أن الأوضاع الاقتصادية العالمية بشكل عام غير مستقرة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تُعد أكبر مدين في العالم، وقد لجأت إلى طباعة المزيد من الدولارات وزيادة إصدار أذون الخزانة، وهو ما أسهم في خفض قيمة الدولار بشكل ملحوظ خلال الفترة الماضية.

