تراجعت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والعالمية مع بداية الأسبوع، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي وزيادة حالة الترقب حول مسار أسعار الفائدة الأمريكية، مما أثر بشكل مباشر على قرارات المستثمرين وحركة الأموال في الأسواق، وفقًا لتقرير منصة “آي صاغة” المتخصصة في متابعة أسواق الذهب والمعادن الثمينة.

تأتي هذه التغيرات في ظل حساسية المعدن النفيس لأي تحولات في توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

على المستوى المحلي.. خسائر ملموسة في الأسعار

في السوق المصرية، انخفض سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 85 جنيهًا خلال تعاملات اليوم ليصل إلى 6615 جنيهًا، مما يعكس تأثير التراجعات العالمية على الأسعار المحلية.

كما تراجع سعر جرام الذهب عيار 24 إلى نحو 7560 جنيهًا، وسجل عيار 18 حوالي 5670 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 52920 جنيهًا.

وكانت أسعار الذهب قد أنهت تعاملات الأسبوع الماضي على انخفاض قدره 35 جنيهًا محليًا، بالتزامن مع خسائر بلغت 78 دولارًا في سعر الأوقية عالميًا، مما يعكس استمرار حالة التذبذب التي تحكم حركة المعدن النفيس.

عالميًا.. الأوقية تتراجع رغم بيانات تضخم أضعف

وعلى الصعيد العالمي، هبطت أوقية الذهب بنحو 65 دولارًا لتسجل 4978 دولارًا، بعدما كانت قد تحركت قرب مستوى 5043 دولارًا عقب مكاسب تجاوزت 2% في الجلسة السابقة بدعم من بيانات تضخم أمريكية جاءت أقل من التوقعات.

غير أن عودة الدولار إلى الارتفاع حدّت من قدرة الذهب على مواصلة الصعود، في ظل أداء حذر اتسمت به بداية الأسبوع.

بيانات الاقتصاد الأمريكي تعيد رسم توقعات الفائدة

أظهرت قراءة مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي (CPI) تباطؤًا نسبيًا، إذ ارتفع المؤشر بنسبة 0.2% على أساس شهري خلال يناير مقابل 0.3% في ديسمبر، فيما تراجع معدل التضخم السنوي إلى 2.4% من 2.7%.

في المقابل، أضاف الاقتصاد الأمريكي 130 ألف وظيفة غير زراعية، متجاوزًا قراءة ديسمبر المعدلة البالغة 48 ألف وظيفة، مع انخفاض معدل البطالة إلى 4.3%.

وتعكس هذه المؤشرات مسارًا متوازنًا نسبيًا بين استقرار الأسعار وقوة سوق العمل، بما يتسق مع أهداف مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق استقرار الأسعار ودعم التوظيف الكامل.

وعززت هذه البيانات توقعات خفض أسعار الفائدة بأكثر من 50 نقطة أساس خلال العام الجاري، مع ترجيحات ببدء أول خفض في يونيو، وفق تسعير العقود الآجلة.

العلاقة العكسية.. لماذا يتحرك الذهب عكس الدولار؟

عادةً ما يتحرك الذهب والدولار في اتجاهين متعاكسين، فارتفاع العملة الأمريكية يقلل من جاذبية المعدن النفيس لحائزي العملات الأخرى، ما يضغط على الأسعار.

كما أن الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، يصبح أكثر جاذبية في بيئة فائدة منخفضة، إلا أن استمرار قوة الدولار يحد من مكاسبه في الأجل القصير، حتى في ظل تزايد رهانات التيسير النقدي.

التوترات الجيوسياسية.. دعم محدود للملاذ الآمن

في المقابل، لا يزال الذهب يستمد دعمًا نسبيًا من استمرار التوترات الدولية، خاصة ما يتعلق بالعلاقات الأمريكية الإيرانية.

وأفادت هيئة الإذاعة البريطانية بأن طهران أبدت استعدادًا للنظر في تقديم تنازلات بشأن الاتفاق النووي، بشرط بحث تخفيف العقوبات.

كما عززت تقارير عن نشر الولايات المتحدة حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد» في الشرق الأوسط حالة الترقب، ما أبقى عنصر المخاطر الجيوسياسية حاضرًا في تسعير المعدن عالميًا.

ترقب الأسواق.. بيانات حاسمة في الأفق

ومن المتوقع أن يتحرك الذهب في نطاق محدود على المدى القصير، خاصة مع انخفاض السيولة بسبب عطلة «يوم الرؤساء» في الولايات المتحدة.

وتتجه الأنظار إلى محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، وبيانات الدخل والإنفاق الشخصي التي تتضمن قراءة مؤشر (PCE)، المقياس المفضل للتضخم لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي.

كما تتابع الأسواق التأثير المحتمل لتهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية جديدة، باعتبارها عاملًا إضافيًا قد يؤثر في مسار التضخم والسياسة النقدية، ومن ثم اتجاهات الذهب خلال الفترة المقبلة.