تعيش العديد من الأمهات تحت ضغط دائم، مما يجعل الأمومة تبدو كأنها مهمة لا تنتهي من التقييم والمراجعة. فمع كل قرار يتعلق بالطعام أو الدراسة أو طريقة التعامل مع نوبات الغضب، تجد الأم نفسها تسأل: هل كنت صائبة؟ وما الذي كان يمكنني فعله بشكل أفضل؟
توضح الدكتورة هند جمال، استشاري العلاقات الأسرية، أن هذا الشعور لا يقتصر فقط على مسؤوليات الأم، بل يتشكل نتيجة للعديد من العوامل الاجتماعية والنفسية، مثل كثرة النصائح المتعلقة بالتربية والخوف من الأخطاء، بالإضافة إلى المقارنات مع أسر أخرى التي تعززها وسائل التواصل الاجتماعي.
تؤكد د. هند جمال أن المشكلة تبدأ عندما تتحول الرغبة الطبيعية في رعاية الطفل إلى محاولة مستمرة لإثبات أن الأم تؤدي دورها بشكل مثالي، مما قد يشتت انتباهها عن احتياجات طفلها الحقيقية. كما أن تعدد الآراء والنصائح المتضاربة قد يضع الأم في موقف صعب، خاصةً عندما ترى نماذج مثالية للأمهات على الإنترنت.
وتشير إلى أن المقارنات المستمرة قد تجعل الأم تشعر بنقص قدراتها، حتى لو كانت تبذل مجهودًا كبيرًا. كما أن الأسئلة العادية من المحيطين قد تتراكم لتصبح ضغوطًا نفسية، مما يجعل الأم تعيش في حالة من القلق والتقييم الذاتي المستمر.
تنصح د. هند جمال الأمهات بتغيير طريقة تقييم أنفسهن، حيث يجب عليهن التركيز على فهم احتياجات أطفالهن بدلاً من السعي لتحقيق الكمال. كما تؤكد أن الاعتراف بالأخطاء هو جزء من التربية الصحية، وأن العلاقة الآمنة مع الطفل أهم من المثالية.
بالإضافة إلى ذلك، توصي الأمهات بتحديد حدود للنصائح الخارجية واختيار مصادر موثوقة للمعلومات المتعلقة بالتربية، مع الانتباه إلى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على صحتهن النفسية. وتؤكد على أهمية تخصيص وقت للراحة بعيدًا عن دور الأم، فهذه اللحظات تساعد على استعادة الطاقة وتحسين الأداء.