Published On 25/3/2026.
تتجه الأنظار إلى تأثير الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، حيث يتوقع أن يكون “البترويوان” أحد أبرز النتائج المالية، مع تأكيد “دويتشه بنك” أن الصراع يختبر دور الدولار في تجارة النفط العالمية وقد يؤدي إلى تآكل هيمنة “البترودولار” لصالح اليوان الصيني، مما قد يؤثر بشكل مباشر على الأسواق وحركة الأموال، وفقًا لتقرير بلومبيرغ.
ويشير البنك الألماني إلى أن الحرب قد تؤدي إلى تحول متزايد نحو اليوان، مستندًا إلى تقارير تفيد بأن إيران تسمح بمرور السفن عبر مضيق هرمز إذا تمت المدفوعات باليوان، مما يعكس اختبارًا مباشرًا لهيمنة العملة الأمريكية في أهم سوق للسلع.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of list
تقول المحللة الإستراتيجية في “دويتشه بنك”، مالّيكا ساشديفا، إن أي تصدعات إضافية في نظام “البترودولار” قد تترك تأثيرات كبيرة على استخدام الدولار في التجارة العالمية واحتياطياته، في وقت تسارع فيه الصين لتعزيز وجود عملتها في الأسواق العالمية.
تأتي هذه التحذيرات في وقت حساس لسوق الطاقة، إذ أدى التوقف شبه الكامل لعبور السفن عبر مضيق هرمز، الذي يمثل نقطة عبور نحو خُمس شحنات النفط والغاز في العالم، إلى ارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية.
أعلنت إيران أن السفن الأجنبية يمكنها العبور عبر المضيق ما دامت لا تدعم “أعمالا عدائية” ضدها، مما يتزامن مع تزايد الحديث عن تسويات ومدفوعات لا تعتمد على الدولار، كما أوردت بلومبيرغ.
الهند تبحث عن بدائل
في ظل هذه الضغوط على “البترودولار”، تتجه الهند نحو بدائل للعملة الأمريكية، حيث نقلت بلومبيرغ عن مصادر مطلعة أن شركات التكرير الهندية بدأت تسوية مشترياتها من النفط الروسي بعملات بديلة لتقليل الاعتماد على الدولار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية.
تُنفذ بعض المعاملات عبر إيداع روبيات هندية في حسابات مصرفية خارجية خاصة بباعة روس، ثم تُحوّل إلى اليوان الصيني وعملات أخرى، بينما تسهّل بعض البنوك الهندية ذات الحضور المحدود في الخارج هذه العمليات.
لا يقتصر الأمر على اليوان فقط، بل تدرس الشركات أيضًا استخدام الدولار السنغافوري ودولار هونغ كونغ، مع بقاء تنفيذ المعاملات مرهونًا بمدى ارتياح كل بنك على حدة.
يكتسب هذا التحول أهمية خاصة، إذ ينتهي الإعفاء الذي منحته الولايات المتحدة للهند لزيادة مشتريات النفط الروسي في 11 أبريل، وقبل هذا الموعد، تدفع بعض شركات النفط الروسية نحو ترتيبات أكثر استدامة تعتمد على عملات بديلة لتقليل التعرض لتقلبات السياسة الأمريكية.
في مذكرة صدرت مؤخرًا، ربط “دويتشه بنك” بين هذه التحركات والحرب مع إيران، معتبرًا أن الصراع لا يرفع فقط كلفة الإمدادات ويضغط على الأسواق، بل يعيد أيضًا فتح السؤال حول العملة التي يجب أن تُسعَّر وتُسدَّد بها تجارة النفط.
60 مليون برميل روسي
تتضح أبعاد هذا التحول من خلال وتيرة الشراء الهندي، حيث أظهرت مصادر مطلعة أن المصافي الهندية اشترت نحو 60 مليون برميل من النفط الروسي للتسليم الشهر المقبل، في خطوة تهدف إلى تهدئة المخاوف المتعلقة بالإمدادات وسط تصاعد الحرب في الشرق الأوسط.
حُجزت الشحنات بعلاوات تراوحت بين 5 دولارات و15 دولارا للبرميل من خام برنت، وهي كميات تعادل تقريبًا مشتريات هذا الشهر، لكنها تزيد بأكثر من الضعف على مشتريات فبراير، وفق بيانات شركة “كبلر”.
جاءت موجة الشراء بعد إعفاء أمريكي سمح للهند بالحصول على النفط الروسي الذي كان قد حُمّل بالفعل على السفن قبل 5 مارس لتعويض النقص الناجم عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، ثم جرى توسيع هذا الإجراء لاحقًا ليشمل دولًا أخرى.
تعتمد الهند بدرجة كبيرة على النفط المستورد، وأصبحت مشتريًا رئيسيًا للخام الروسي منخفض السعر بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، لكنها قلصت مشترياتها بشدة منذ أواخر العام الماضي تحت ضغط أمريكي، واتجهت بدلاً من ذلك إلى خامات من السعودية والعراق، قبل أن تجد نفسها أمام إمدادات عالقة بعد اندلاع الحرب.
توقع مسؤولون في نيودلهي تمديد الإعفاء الأمريكي ما دامت الاضطرابات في هرمز مستمرة، كما أن مصافي مثل “مانغالور ريفاينري آند بتروكيميكالز” و”هندوستان ميتال إنرجي” عادت إلى السوق بعد تجنب النفط الروسي منذ ديسمبر.
لا تكتفي الهند بزيادة مشترياتها من روسيا، بل تبحث أيضًا عن تنويع إضافي للإمدادات مع استمرار الحرب، إذ يُتوقع أن تبلغ مشترياتها من الخام الفنزويلي للتسليم في أبريل 8 ملايين برميل، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر 2020 وفقًا لـ “كبلر”.
بينما تسعى الهند إلى حماية أمنها الطاقي، تبدو روسيا من أكبر المستفيدين من هذا المشهد، إذ تحقق أرباحًا كبيرة من تجدد الطلب وارتفاع أسعار نفطها، حتى إن الكرملين يجني من صادرات الخام الآن أكبر عائداته منذ مارس 2022 بعد فترة قصيرة من دخول القوات الروسية إلى أوكرانيا.
بهذا المعنى، لا تبدو الحرب في إيران مجرد أزمة إمدادات عابرة، بل لحظة قد تعيد اختبار قواعد تجارة النفط نفسها، من مضيق هرمز الذي تمر عبره الشحنات إلى العملة التي تُدفع بها الفواتير وصولًا إلى مستقبل التوازن بين “البترودولار” و”البترويوان”.

