استقبل المواطنون في مصر خبر زيادة أسعار الوقود بقلق شديد، حيث باتت الأعباء المالية تزداد بشكل ملحوظ، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الأسر، مما يهدد استقرار حياتهم اليومية ويؤثر على حركة الأموال في السوق بشكل مباشر.
محمد ربيع، الذي يعمل موظفاً في شركة خاصة، عبّر عن استيائه من الزيادة، مشيراً إلى أن تأثيرها لا يقتصر على ميزانية السيارة فحسب، بل يمتد ليشمل ارتفاع أسعار جميع السلع والخدمات، مما دفعه للاعتماد على وسائل النقل العامة في الفترة المقبلة حتى يجد عملاً إضافياً لتحسين دخله.
وفي الساعات الأولى من يوم الثلاثاء، أعلنت الحكومة المصرية عن زيادة أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مشيرة إلى الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة وتأثيراتها على أسواق الطاقة العالمية، وهو ما أدى إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي، وفقاً لبيان وزارة البترول.

تأتي هذه الزيادة بعد أربعة أشهر فقط من زيادة سابقة أقرّتها الحكومة في أكتوبر الماضي بنسبة 13 في المائة، حيث وعدت بتثبيت الأسعار لمدة عام ما لم تحدث تطورات إقليمية جديدة.
شملت الزيادة الأخيرة جميع أنواع البنزين والسولار، حيث ارتفع سعر «بنزين 95» من 21 جنيهاً للتر إلى 24 جنيهاً، بنسبة 14 في المائة، بينما ارتفع سعر «بنزين 92» بنسبة 15.5 في المائة، وزاد سعر السولار بنسبة 17 في المائة، كما قفز سعر غاز تموين السيارات من 10 جنيهات إلى 13 جنيهاً، بزيادة نسبتها 30 في المائة.
استفاق الشارع المصري على حالة من الارتباك إثر هذه الزيادات المفاجئة، حيث اختلفت أجرة المواصلات بين الركاب والسائقين، مما زاد من الضغوط المالية على الأسر التي لم تكن تتوقع هذه الزيادات.
غالباً ما تشهد مواقف سيارات النقل الجماعي مشاجرات عقب زيادة أسعار المحروقات، حيث يرفع السائقون الأجرة بشكل يراه البعض مبالغاً فيه، وفي إحدى هذه المشاجرات، شهدت الطالبة الجامعية أمل محمد زيادة في الأجرة من 6 إلى 8 جنيهات، مما أثار استياء الركاب.
تفقد محافظ القاهرة، إبراهيم صابر، صباحاً عدداً من مواقف النقل الجماعي للاطمئنان على حركة نقل الركاب والالتزام بالتعريفة الجديدة بعد زيادة أسعار المواد البترولية، مشيراً إلى تكثيف الحملات الرقابية لمتابعة التزام جميع السائقين بالتعريفة الجديدة.
تخشى أمل ألا تتمكن من العودة لمنزلها في منطقة المعادي، حيث لم تكن تعلم بزيادة الأسعار، مما دفعها لطلب المساعدة من والدها الذي يعتمد على معاش حكومي.
ومما زاد من الغضب من القرار الحكومي هو توقيته، حيث جاء بعد عشرة أيام فقط من اندلاع الحرب الإيرانية، في الوقت الذي أكدت الحكومة فيه وجود احتياطات من السلع والطاقة تكفي لشهور.
تساءل المدونون على وسائل التواصل الاجتماعي عن أسباب الزيادة في مصر، وهي ليست طرفاً في الحرب، بينما دول أخرى تأثرت بها بشكل مباشر لم ترفع الأسعار.

واستنكر آخرون التوجه الحكومي السريع لزيادة أسعار البنزين، حيث اعتبروا أن ذلك سيؤدي إلى زيادة أسعار كل شيء دون مراعاة لدخول المواطنين الثابتة.
كتب عضو مجلس نقابة الصحافيين، محمد الجارحي، على صفحته على «فيسبوك» أن الزيادة ليست مجرد 3 جنيهات في اللتر، بل تمثل 3 آلاف جنيه في الميزانية.
انتقد الحزب «المصري الديمقراطي» الزيادة، مشيراً في بيان له إلى أنه لا يمكن تفسيرها فقط بتأثير التطورات الجيوسياسية على أسواق الطاقة العالمية، بل تعكس محاولة لتحميل المواطنين تكلفة اختلالات مالية في الموازنة العامة.
حاولت الحكومة امتصاص حالة الاستياء بمؤتمر صحافي لشرح الأسباب التي دفعتها لاتخاذ القرار الاستباقي، حيث أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن الحكومة قررت رفع أسعار المحروقات لحماية إمدادات الغاز والطاقة في المنازل والمصانع، وتحسباً لزيادة أسعار التوريدات المقبلة، مشيراً إلى أنها قرارات مؤقتة لحين انتهاء الحرب وتداعياتها.
لكن توضيحات مدبولي لم تخفف من حالة الاستياء التي ظهرت في التعليقات على البث الحي للمؤتمر، حيث طالب أحدهم رئيس الوزراء بالاستقالة، بينما قال آخر إن الأسعار حين ترتفع لا تنخفض مرة أخرى.
توقع الخبير الاقتصادي والباحث في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، ارتفاع معدلات التضخم بنسب كبيرة نتيجة الزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، التي تزامنت مع موسم استهلاكي في شهر رمضان، واصفاً قرارات الحكومة بأنها استغلال سلبي للأزمات الخارجية.
قفز معدل التضخم الشهري في فبراير الماضي إلى 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير، و0.2 في المائة في ديسمبر.
أضاف عبد النبي أن الحكومة اضطرت بعد أيام من الحرب إلى خفض قيمة الجنيه أمام الدولار بنسبة 11 في المائة، وزيادة أسعار المحروقات، وهي خطوات سريعة كان يمكن إبطاؤها، متوقعاً أن تكون الحكومة تحاول تعويض خروج الأموال الساخنة من السوق، رغم أن الأمر لا يستدعي السرعة في القرارات بهذا الشكل.

