مع تصاعد أسعار السلع الأساسية في مصر، يواجه الكثير من أصحاب المعاشات تحديات كبيرة في إدارة ميزانياتهم الشهرية، حيث تتزايد تكاليف المعيشة بشكل متسارع، مما يضطرهم لتقليص احتياجاتهم الأساسية، وهو ما ينعكس سلبًا على قدرتهم الشرائية ويزيد من معاناتهم اليومية.
شهدت أسعار الطماطم ارتفاعًا غير مسبوق خلال مارس الجاري، حيث قفزت بنسبة تصل إلى 200% لتسجل 30 جنيهاً بعد أن كانت 10 جنيهات في الشهر السابق، كما ارتفعت أسعار الخيار بنسبة 166% لتصل إلى 40 جنيهاً، بينما شهد الباذنجان زيادة بنسبة 100%، وتزايدت أسعار البطاطس بنسبة 87% والبصل بنسبة 50%.
يرى المتعاملون في الأسواق أن هذه الارتفاعات مرتبطة بالتداعيات الاقتصادية للحرب على إيران، التي أثرت على حركة التجارة العالمية وزادت من تكاليف النقل والشحن، وهو ما انعكس على أسعار الخضراوات والدواجن واللحوم في السوق المحلية.
أسباب متعلقة بالإنتاج وظروف موسمية
عزا مسؤول حكومي الارتفاع الملحوظ في أسعار الخضراوات إلى مجموعة من العوامل، منها انخفاض المساحات المزروعة وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج وزيادة الطلب خلال شهر رمضان، حيث أوضح أن ارتفاع أسعار التقاوي والمبيدات والمواد المستوردة المستخدمة في الزراعة ساهم في زيادة التكلفة، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف النقل والشحن.
وأكد المسؤول أن ضعف العائد الاقتصادي للمزارعين كان سببًا رئيسيًا لتقليص المساحات المزروعة، حيث شهدت أسعار الطماطم في مواسم سابقة انخفاضًا كبيرًا، مما دفع المزارعين لتقليص المساحات المزروعة في حال عدم تحقيق هامش ربح مناسب، ويتزامن ذلك مع رفع مصر أسعار الوقود والغاز هذا الأسبوع بنسب تراوحت بين 14% و30%.
أسعار البنزين في مصر بعد الزيادة
وفق الأسعار الجديدة:
- ارتفع سعر بنزين 95 بنسبة 14.29% إلى 24 جنيهاً للتر
- ارتفع سعر بنزين 92 بنسبة 15.58% ليصل إلى 22.25 جنيه للتر
- صعد سعر بنزين 80 بنسبة 16.9% إلى 20.75 جنيه للتر
كما ارتفع سعر السولار بنسبة 17.4% ليصل إلى 20.50 جنيه للتر، بينما زاد سعر غاز السيارات بنحو 30% إلى 13 جنيهاً للمتر المكعب، وأشار المسؤول إلى أن أسعار المحاصيل التي شهدت ارتفاعات قياسية مثل الطماطم والخيار من المتوقع أن تنخفض مجددًا خلال 20 يومًا إلى شهر مع دخول العروة الصيفية المبكرة.
تحذيرات حكومية من رفع الأسعار
الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أكد الأسبوع الماضي أن الأزمة الحالية قد تترتب عليها تداعيات على الأسعار، وأشار إلى ضرورة دراسة إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري، مع التأكيد على عدم استغلال الظروف لرفع الأسعار.
نقيب الفلاحين في مصر، حسين عبدالرحمن، أرجع أسباب ارتفاع أسعار الطماطم والخيار إلى تراجع حجم المعروض مقابل زيادة الطلب، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، حيث أوضح أن هناك تراجعًا في زراعة عروة الطماطم الحالية بنحو 33%، كما انخفضت مساحة زراعة محصول الخيار بنحو 50%.
نقيب الفلاحين أشار إلى أن ارتفاع أسعار الطماطم عادة ما يقود حركة الأسعار في بقية الخضراوات، حيث سجلت بعض المحاصيل زيادات محدودة، بينما ارتفعت أسعار محاصيل أخرى نتيجة تأثرها بدرجات الحرارة المنخفضة.
ارتفاع أسعار الدواجن
لم تقتصر الزيادات على الخضراوات فقط، بل ارتفع سعر الدواجن للمستهلك بنسبة 25% مقارنة بالشهر الماضي، ليصل إلى 125 جنيهاً للكيلو، كما قفزت أسعار البانيه بنسبة 50% وبلغت 300 جنيه، بحسب سامح السيد رئيس شعبة الدواجن في غرفة الجيزة التجارية.
السيد أوضح أن سعر كيلو الدواجن وصل إلى 101 جنيه تسليم أرض المزرعة، مقارنة بسعر 80 جنيهاً في فبراير، بينما يُباع البانيه بسعر 300 جنيه للكيلو، وأرجع أسباب صعود أسعار الدواجن إلى نقص المعروض نتيجة تقلبات الطقس ونفوق كميات من الطيور.
ارتفاع أسعار الأعلاف
تشهد أسعار الأعلاف أيضًا ارتفاعًا نتيجة زيادة الطلب وقلة المعروض، حيث زادت بنحو 14% لتصل إلى 25 ألف جنيه للطن، وتمثل الأعلاف نحو 70% من مكونات إنتاج العديد من السلع الغذائية.
ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء
قفزت أسعار اللحوم الحمراء في مصر بنحو 22%، بعدما سجلت 450 جنيهاً للكيلو، بسبب ارتفاع الدولار وصعود أسعار الأعلاف ونقص المعروض، بحسب محمد ريحان عضو شعبة القصابين بالغرف التجارية.
التضخم في مصر
تسارع معدل التضخم في مصر مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، حيث سجل المعدل السنوي في المدن المصرية 13.4% في فبراير، وجاءت الزيادة نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء خاصة الخضراوات التي زادت بنحو 19.9%.
أي زيادات في أسعار المحروقات من شأنها رفع معدل التضخم، ورغم تفسيرات المسؤولين بارتباط ارتفاع الأسعار بعوامل موسمية، فإن أثرها يظهر بوضوح على موائد الأسر محدودة الدخل، حيث يبقى المواطن البسيط هو الحلقة الأضعف في معادلة الأسعار، بينما يغادر سيد محمد السوق كل مرة حاملاً كيسًا أخف مما اعتاد، متمنياً أن تكون الارتفاعات الحالية مجرد موجة مؤقتة لا تطول.

