بدأ اليوم (الثلاثاء) العام الدراسي الجديد 2026-2027 في فرنسا، مع عودة 11 مليون و607 آلاف و600 تلميذ إلى المدارس. يأتي هذا وسط مجموعة من الإجراءات الجديدة الهادفة إلى تعزيز الانضباط وحماية الأطفال والمراهقين، بالإضافة إلى ترسيخ المهارات الأساسية اللازمة لمواجهة التحديات الرقمية والذكاء الاصطناعي.
تستقبل حوالي 57 ألفًا و700 مدرسة ومؤسسة تعليمية التلاميذ، حيث يقوم نحو 851 ألفًا و500 معلم بتوجيه الطلاب. حددت وزارة التربية الوطنية الفرنسية أولوياتها هذا العام في أربعة محاور رئيسية: التعليم، الحماية، الوحدة، والاستعداد للمستقبل. وفي إطار هذه الجهود، قام الرئيس إيمانويل ماكرون بزيارة ثانوية «شابتال» في مدينة مانْد، حيث ناقش مع الطلاب والمعلمين حظر استخدام الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية، في خطوة تهدف إلى حماية القُصّر من التأثيرات السلبية للاستخدام المفرط للشاشات.
كما زار ماكرون كلية التربية التابعة لجامعة مونبلييه، لمتابعة إصلاح نظام إعداد المعلمين، الذي يهدف إلى تجهيز المعلمين بشكل أفضل لممارسة مهنتهم، من خلال برامج تعليمية حديثة وتدريب مكثف. وتؤكد السلطات الفرنسية أن منع استخدام الهواتف المحمولة في المدارس يسهم في تحسين تركيز الأطفال والمراهقين وتطوير مهاراتهم الفكرية.
في سياق متصل، بدأت فرنسا تطبيق إجراءات جديدة لمواجهة العنف والتحرش في المدارس، حيث سيتم استطلاع آراء أكثر من 10 ملايين تلميذ حول التنمر والعنف المدرسي، بهدف تحسين الكشف عن هذه الظواهر. كما سيتم تعزيز برامج التثقيف المتعلقة بالعلاقات العاطفية، لتوعية الطلاب بأهمية هذه الموضوعات.
تولي الحكومة الفرنسية اهتمامًا خاصًا بتعليم المهارات الأساسية، مع التركيز على اللغة، حيث سيتم تحديد معايير إتقان اللغة في امتحانات شهادتي الإعدادية والبكالوريا. وأكد رئيس الوزراء أن إتقان اللغة أصبح ضرورة ملحة في عصر الذكاء الاصطناعي، مشددًا على أهمية تزويد الطلاب بالمعارف اللازمة.
بالإضافة إلى ذلك، تم إطلاق برنامج «كليات في تقدم» لدعم المدارس الإعدادية التي تواجه صعوبات دراسية. كما سيتم تقديم تعليم معزز في الرياضيات والعلوم، مع تخصيص ساعات أسبوعية لتعليم الذكاء الاصطناعي بدءًا من العام الدراسي 2027. تهدف هذه الخطوات إلى تمكين الطلاب من فهم التكنولوجيا واستخدامها بشكل واعٍ.
مع انطلاق العام الدراسي الجديد، تسعى فرنسا إلى خلق بيئة تعليمية آمنة وداعمة، تتيح للطلاب النمو والتعلم في ظل التحديات الاجتماعية المتزايدة.