تترقب الأسواق المالية حول العالم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن سعر الفائدة، المقرر إعلانه غدًا، حيث تتزايد التساؤلات حول تأثير هذا القرار على قوة الدولار في ظل الأوضاع الجيوسياسية المتوترة، مما يثير قلق المستثمرين ويؤثر على قراراتهم الاقتصادية اليومية.
يعقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه اليوم وغدًا لحسم مصير سعر الفائدة على الدولار، وذلك في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، ويأتي ذلك بعد مطالبة الرئيس دونالد ترامب بعقد اجتماع استثنائي لخفض أسعار الفائدة بشكل عاجل، مما زاد من حدة التوتر بين البيت الأبيض والبنك المركزي في وقت حساس تشهده أسواق الطاقة العالمية بسبب هذه الحرب.
وقد خفض الفيدرالي سعر الفائدة بنحو 0.75% على ثلاث مرات خلال العام الماضي، لتتراوح بين 3.5% و3.75%، مع اتجاه معدلات التضخم نحو التراجع.
زيادة قوة الدولار عالميا
قال محمد عبد العال، الخبير المصرفي، إن قرار البنك المركزي الأمريكي بشأن سعر الفائدة، سواء بالتثبيت أو الرفع، سيعزز من قوة الدولار عالميًا، وأوضح أن الدولار أصبح الملاذ الآمن للمستثمرين مقارنة بباقي العملات، في ظل التوترات الجيوسياسية وسيطرة الولايات المتحدة على مجريات أسواق النفط، وأضاف عبد العال أن الدولار يعد عملة الاحتياطيات الرئيسية للبنوك المركزية، والخيار الأول للمستثمرين للتحوط من المخاطر، مشيرًا إلى أن تثبيت سعر الفائدة سيدعم قوته بشكل أكبر، ومن جانبها، اتفقت سهر الدماطي، نائبة رئيس بنك مصر الأسبق، مع هذا الرأي، مؤكدة أن تثبيت أو رفع سعر الفائدة سيزيد من جاذبية الاستثمار في الأسواق الأمريكية، ما يدعم قوة الدولار.
تأثير القرار على الجنيه المصري
واستبعدت سهر الدماطي أن يكون لارتفاع الفائدة الأمريكية تأثير مباشر قوي على سعر الدولار محليًا، موضحة أن هناك عوامل أخرى تتحكم في سعر الجنيه المصري، من بينها وفرة النقد الأجنبي، وحجم الطلب على الدولار، ومستوى الديون الخارجية، وكان الجنيه المصري قد تراجع إلى أدنى مستوى له منذ بداية التوترات الأمريكية الإيرانية، مسجلًا نحو 53 جنيهًا مقابل الدولار، نتيجة خروج بعض الاستثمارات الأجنبية من الأموال الساخنة قبل أن يقلل خسائره، وأكد محمد عبد العال أن تأثير سعر الفائدة الأمريكية يظهر بشكل أكبر على قوة الدولار عالميًا، بينما يتحدد سعر الصرف في مصر وفقًا لآليات العرض والطلب على النقد الأجنبي.
تأثير الفائدة على الأموال الساخنة
واستبعد عبد العال تراجع إقبال المستثمرين الأجانب على أدوات الدين المحلية في مصر، حتى في حال تثبيت أو رفع الفائدة الأمريكية، مشيرًا إلى أن هناك عوامل داعمة لجاذبية الاستثمار، من بينها ارتفاع العائد الحقيقي على الجنيه وزيادة الاحتياطيات الأجنبية إلى نحو 53 مليار دولار، كما أشار إلى أن استمرار وزارة المالية في رفع أسعار الفائدة على أذون الخزانة يعزز من جاذبية الاستثمار في الأموال الساخنة، وأظهرت بيانات البورصة المصرية تحول تعاملات المستثمرين الأجانب من صافي بيع إلى صافي شراء، مع عودة أكثر من مليار دولار من الاستثمارات غير المباشرة في أدوات الدين المحلية يوم الخميس، مدعومة باستقرار الأوضاع الاقتصادية وعدم تأثر مصر بشكل مباشر بالتوترات الإقليمية.

