قفز سعر الذهب إلى مستوى قياسي جديد مع بداية تداولات اليوم الاثنين، مما يعكس إقبال المستثمرين على الملاذات الآمنة في ظل تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي وتراجع الثقة في الإدارة والأصول الأمريكية حيث سجلت أونصة الذهب العالمية ارتفاعاً بنسبة 2.1% لتصل إلى 5111 دولار، بعد أن افتتحت عند 5015 دولار، ليكون التداول الحالي عند 5091 دولار، مع غياب أي عوامل تصحيح بحسب التحليل الفني لجولد بيليون.

لليوم السادس على التوالي، يواصل الذهب ارتفاعه ويسجل مستوى تاريخياً جديداً في كل جلسة، حيث تمكن من اختراق المستوى 5000 دولار للأونصة، وهو ما كان مستهدفاً من قبل العديد من البنوك العالمية لهذا العام، بينما يبقى مؤشر الزخم في مناطق تشبع بالشراء على المدى المتوسط والطويل.

ارتفع سعر الذهب بنسبة 64% في عام 2025، مسجلاً أكبر مكاسبه السنوية منذ عام 1979، مدفوعاً بالطلب كملاذ آمن وتيسير السياسة النقدية الأمريكية، بالإضافة إلى عمليات الشراء القوية من قبل البنوك المركزية، بما في ذلك الشراء الصيني للشهر الرابع عشر على التوالي في ديسمبر، مع تدفقات قياسية إلى صناديق المؤشرات المتداولة وفقاً لتحليل جولد بيليون.

الارتفاع الأخير في الذهب يعكس أزمة الثقة في الإدارة الأمريكية والأصول الأمريكية، والتي تفاقمت بسبب بعض القرارات المتقلبة التي اتخذتها إدارة ترامب الأسبوع الماضي، حيث تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فجأة عن تهديداته بفرض رسوم جمركية على الحلفاء الأوروبيين كوسيلة ضغط للاستيلاء على غرينلاند، كما أعلن خلال عطلة نهاية الأسبوع عن فرض رسوم بنسبة 100% على كندا إذا التزمت باتفاقية تجارية مع الصين.

من جهة أخرى، ارتفع الين الياباني خلال تداولات اليوم بسبب التوقعات بتدخل المركزي الياباني في أسواق العملات، مما دفع الدولار إلى التراجع إلى أدنى مستوياته منذ 4 أشهر ونصف مقابل سلة من العملات، وهو ما منح الذهب فرصة قوية للارتفاع في ظل العلاقة العكسية بينهما.

هذا وتنتظر الأسواق هذا الأسبوع اجتماع البنك الاحتياطي الفيدرالي، والذي من المتوقع أن يقوم بتثبيت أسعار الفائدة دون تغيير، ولكن الأسواق تترقب تصريحات رئيس البنك جيرو باول عقب الاجتماع لمعرفة مستقبل السياسة النقدية.

التوترات لا تزال مستمرة بين البنك الفيدرالي والرئيس الأمريكي، في ظل التحقيق مع رئيس الفيدرالي بشأن تجديد مقر البنك، بالإضافة إلى القضية المتعلقة بإقالة عضوة البنك ليزا كوك، مما يزيد من التوترات والمخاوف بشأن استقلالية البنك الفيدرالي وتدفق الأسواق إلى الملاذ الآمن.

قامت المؤسسات المالية العالمية بتعديل توقعاتها للذهب خلال عام 2026 ليصبح المستهدف عند 6000 دولار للأونصة، وذلك مع استمرار العوامل الداعمة للذهب، وعلى رأسها التوترات الجيوسياسية، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية للذهب.

سينصب التركيز أيضاً على ترشيح الرئيس ترامب الوشيك لمنصب رئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي الجديد، والبيانات القادمة وما إذا كان بإمكان هذا الشخص حشد بقية أعضاء اللجنة لإجراء المزيد من التخفيضات.