حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن أوروبا تواجه حالة طوارئ جيوسياسية وجيواقتصادية تتطلب اتخاذ خطوات جريئة، حيث دعا إلى إطلاق مبادرة اقتراض مشترك بين الدول الـ27 بهدف تمويل الاستثمارات الاستراتيجية وتعزيز تنافسية الاتحاد الأوروبي في مواجهة هيمنة الدولار والتقدم التكنولوجي الأميركي والصيني، ويأتي هذا التحذير قبل قمة بروكسل التي تركز على القدرة التنافسية، حيث أكد ماكرون على ضرورة التحرك السريع وعدم الانجراف وراء شعور مؤقت بالارتياح قد يضعف من مكانة أوروبا على الساحة العالمية.
في مقابلة مع عدة صحف أوروبية، من بينها “لوموند”، نُشرت الثلاثاء، أشار ماكرون إلى أن أوروبا يجب أن تستعد لمزيد من الصدامات مع الولايات المتحدة، وأن تتعامل مع ما وصفه بـ”لحظة جرينلاند” كجرس إنذار يدفع إلى تسريع الإصلاحات الاقتصادية المؤجلة وتعزيز قوة الاتحاد الأوروبي على الساحة العالمية، وأكد ماكرون على أن أوروبا لا ينبغي أن تخلط بين الهدوء المؤقت في التوترات مع واشنطن والتحول الدائم في الموقف الأميركي، رغم ما يبدو أنه نهاية للخلافات حول جرينلاند والتجارة والتكنولوجيا.
وأضاف ماكرون أنه عندما يكون هناك عمل عدائي واضح، يجب على أوروبا ألا تنحني أو تسعى إلى تسوية، حيث جربت هذه الاستراتيجية لأشهر دون نجاح، واعتبر أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تتصرف بعداء صريح تجاه أوروبا وتسعى إلى تفكيك الاتحاد الأوروبي.
مواجهة هيمنة الدولار
تابع ماكرون قائلاً إن الولايات المتحدة ستهاجم أوروبا في الأشهر المقبلة بشأن تنظيم القطاع الرقمي، محذراً من فرض رسوم جمركية أميركية محتملة إذا لجأ الاتحاد الأوروبي إلى قانون الخدمات الرقمية للحد من نفوذ شركات التكنولوجيا، كما جدد دعوته إلى اقتراض مشترك جديد، مثل إصدار سندات أوروبية، معتبراً أن ذلك سيمكن الاتحاد الأوروبي من الاستثمار على نطاق واسع ومواجهة هيمنة الدولار الأميركي.
ومن المقرر أن يجتمع قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل الخميس في قمة مخصصة لبحث سبل تعزيز الاقتصاد الأوروبي وجعله أكثر قدرة على الصمود في مواجهة الولايات المتحدة والصين على الساحة الدولية، وأكد ماكرون أنه على مدى السنوات التسع الماضية، دافع عن أوروبا أكثر سيادة، واعتبر أن التحول المفاهيمي قد تحقق وأن العديد من الإجراءات التي كانت لا يمكن تصورها قبل بضع سنوات قد أُخذت، مثل إنشاء إطار دفاعي أوروبي بتمويل مشترك ومشاريع مشتركة، لكنه أضاف أن التحرك ليس بالوتيرة المناسبة ولا يتم على النطاق الأمثل.
وكان وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، قد قال في 8 يناير الماضي إنه ليس هناك شك في أن الاتحاد الأوروبي سيترك دولة تهاجم حدوده السيادية، وأشار إلى أن جرينلاند ستظل إحدى أراضي الاتحاد الأوروبي، حسبما نقلت شبكة touteleurope، وكان ترمب قد أعرب في منتصف ديسمبر الماضي عن اعتزامه شراء جرينلاند، وهي فكرة طرحها خلال ولايته الأولى، فيما ردت الدنمارك على تلك التعليقات قائلة إن أراضيها ليست للبيع، كما أكد رئيس وزراء جرينلاند الذي كثف جهوده من أجل الاستقلال أن الجزيرة ليست للبيع وأن الأمر متروك لشعبها لتقرير مستقبلهم.

