رحل الفنان القدير محمد التاجي عن عالمنا مساء الأحد 30 أغسطس 2026، عن عمر ناهز 72 عاماً، بعد رحلة طويلة مع المرض، تاركاً خلفه مسيرة فنية امتدت لنحو نصف قرن، قدم خلالها عشرات الأعمال بين السينما والدراما والمسرح. لقد غاب واحد من الوجوه الفنية التي ارتبط بها الجمهور على مدار أجيال متعاقبة.
نشأ محمد التاجي في بيت يحمل تاريخاً فنياً كبيراً، إذ ينتمي إلى عائلة الفنان الكبير الراحل عبدالوارث عسر، أحد أبرز رموز التمثيل في تاريخ السينما والدراما المصرية. كان التاجي يعتز دائماً بهذا الإرث، ويتحدث في لقاءاته عن ذكرياته وعلاقته بجده الكبير، باعتبارها جزءاً مهماً من رحلته الشخصية والفنية.
بدأ محمد التاجي رحلته الفنية مبكراً، وتمكن مع مرور السنوات من تكوين شخصية خاصة على الشاشة، بعيداً عن فكرة الاعتماد على الشهرة العائلية. نجح في تقديم أدوار متنوعة جعلته حاضراً في أعمال درامية وسينمائية ومسرحية عديدة، واشتهر بقدرته على تجسيد الشخصيات المركبة.
من أبرز محطات مسيرته مشاركته في مسلسل "البشاير"، إلى جانب أعمال مثل "البراري والحامول" وفيلم "المطارد" والمسرحية الشهيرة "المتزوجون". ساهمت هذه الأعمال في ترسيخ حضوره الفني لدى الجمهور، كما واصل نشاطه خلال السنوات التالية بمشاركة في مسلسلات بارزة مثل "حدائق الشيطان" و"يونس ولد فضة" و"جبل الحلال" و"ولاد تسعة" و"فلانتينو" و"ملوك الجدعنة".
وعلى الرغم من سنوات العطاء الطويلة، واجه محمد التاجي خلال الفترة الأخيرة ظروفاً صحية صعبة، فقد تعرض لتدهور في حالته الصحية ودخل المستشفى، وخضع لعملية جراحية خلال شهر أبريل الماضي. ومع أنه تجاوز مرحلة الخطر في ذلك الوقت، إلا أن أزماته الصحية استمرت، حتى رحل بعد صراع مع المرض.
برحيله، يفقد الوسط الفني فناناً من أبناء جيل عرف قيمة الحضور الحقيقي أمام الكاميرا. لقد امتلك محمد التاجي قدرة خاصة على منح الشخصية التي يقدمها حضوراً وتأثيراً، ليبقى في ذاكرة الجمهور من خلال عشرات المشاهد والأعمال التي شارك فيها. رحل محمد التاجي، ولكن رحلته الفنية التي امتدت لعقود ستظل شاهدة على موهبته وإرثه الفني الذي يحمل ذكريات جيل كامل من الجمهور.