أكد محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، أن هيمنة الدولار الأمريكي على النظام المالي العالمي ستشهد تراجعًا ملحوظًا في المرحلة المقبلة، لكن هذا التراجع لن يؤدي إلى انهيار العملة الخضراء، حيث ستظل الدولار الأقوى عالميًا رغم تقلص نفوذها مقارنة بالوقت الحالي، وأوضح محيي الدين في مداخلة مع قناة “العربية” أن الحديث عن سقوط الدولار يتجاهل حقائق أساسية تتعلق بالقوة الأمريكية، مشيرًا إلى أن اقتصاد الولايات المتحدة لا يزال الأكبر والأكثر تقدمًا تكنولوجيًا، بالإضافة إلى قوته العسكرية التي لا يمكن الاستهانة بها، في ظل عدم وجود بديل جاهز يمكنه ملء الفراغ الذي قد ينجم عن أي تراجع في هذه الهيمنة.
وفي سياق أزمة البدائل، فند محيي الدين فرص العملات المنافسة، موضحًا أن “اليورو” لم يتمكن، رغم سنوات من المحاولات، من تجاوز حصة 20% من التعاملات الدولية، حيث لا يزال الجزء الأكبر من تداوله محصورًا داخل الاتحاد الأوروبي، مما يحد من قدرته على أن يكون بديلًا عالميًا، أما العملة الصينية (اليوان) فلم تكتسب بعد صفة “العملة الدولية الكاملة” أو عملة الاحتياطي، رغم محاولات استخدامها في تسوية بعض المعاملات التجارية ثنائيًا كما هو الحال داخل تكتل “بريكس”، مما يعكس أن الطريق لا يزال طويلًا أمامها لاكتساب ثقة الأسواق العالمية.
واستحضر محيي الدين دروس التاريخ الاقتصادي من تجربة الجنيه الإسترليني إلى الجيلدر الهولندي، ليؤكد أن تغيير العملة المهيمنة لا يتم عبر “الفرض” أو القوة، بل عبر “القبول الطوعي” للأسواق، وهو الشرط الذي لم يتحقق حتى الآن لأي منافس للدولار.
وفيما يتعلق بالسياسة الاقتصادية، أوضح محيي الدين أن واشنطن تواجه “معضلة”، حيث تسعى لخفض قيمة الدولار لدعم الصادرات وتقليص العجز التجاري، لكنها في الوقت ذاته ترفض التخلي عن عرشه المالي، وأشار إلى أن الولايات المتحدة لا تتردد في استخدام أدوات الضغط، وعلى رأسها التعريفات الجمركية، ضد أي تكتلات تسعى لإنشاء نظم مدفوعات بديلة، كما حدث مع دول “بريكس”، ولفت إلى أن التطورات في التكنولوجيا المالية، وتحديدًا العملات المستقرة المقومة بالدولار، قد تمثل إحدى الأدوات التقنية التي قد تطيل عمر الهيمنة الأمريكية في المستقبل.

