سعر الدولار الأمريكي يواصل ارتفاعه فوق 50 جنيها مقابل الجنيه المصري، مما يثير قلق المستثمرين في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، حيث تجاوزت العملة الأمريكية هذا المستوى النفسي المهم خلال الأيام الماضية، وهو ما يؤثر مباشرة على الأسواق المالية وحركة الأموال في مصر.

هذا التحرك يأتي بالتزامن مع استمرار الصراع العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مما دفع الأسواق العالمية إلى إعادة تقييم المخاطر في المنطقة، وهو ما انعكس بدوره على أسواق المال والعملات في الدول الناشئة، بما فيها مصر.

المستثمرون يراقبون التطورات الإقليمية عن كثب، خاصة مع تزايد التقلبات في الأسواق العالمية، في وقت تتسم فيه حركة سوق الصرف المحلية بالحذر نتيجة التغيرات السريعة في تدفقات رؤوس الأموال.

سيناريوهات محتملة لحركة الدولار

بنك الاستثمار الأمريكي مورغان ستانلي طرح عدة سيناريوهات محتملة لمسار الاقتصاد المصري وسعر الصرف خلال الفترة المقبلة، في ضوء تطورات الحرب في المنطقة.

السيناريو الأكثر تشاؤمًا يشير إلى احتمال اتساع نطاق العمليات العسكرية، مما قد يؤدي إلى ارتفاع الدولار أمام الجنيه بنسبة تصل إلى نحو 8%، مع زيادة ملحوظة في مستويات المخاطر التي يقيّم بها المستثمرون الأسواق الناشئة.

هذا السيناريو قد يؤدي أيضًا إلى ارتفاع علاوة مخاطر الائتمان في الأسواق الدولية بنحو 2.5%، إلى جانب تقارب العوائد بين أدوات الدين قصيرة وطويلة الأجل، مما يعكس زيادة حالة القلق في الأسواق المالية.

أما السيناريو الأقل حدة، والذي يفترض استمرار الضربات العسكرية لكن في نطاق يمكن احتواؤه، فيتوقع البنك أن يرتفع الدولار بنسبة تتراوح بين 3% و4% أمام الجنيه المصري، مع زيادة محدودة في علاوة المخاطر بنحو 70 إلى 80 نقطة أساس.

وفي حال بقاء التوترات العسكرية ضمن نطاق محدود مع قدرة الردود الإيرانية على احتواء التصعيد، فقد يكون التأثير أكثر اعتدالًا، حيث قد يرتفع الدولار بنسبة تتراوح بين 1% و2% فقط.

السيناريو الأكثر إيجابية مرتبط بنجاح المساعي الدبلوماسية في التوصل إلى وقف لإطلاق النار، مما قد يساهم في خفض مستويات المخاطر وتحسن نظرة المستثمرين للأسواق الناشئة، وقد يدفع الدولار إلى التراجع أمام الجنيه بنسبة تتراوح بين 4% و5%.

حساسية سعر الصرف للتدفقات الأجنبية

التقارير الاقتصادية تشير إلى أن المخاطر المباشرة على الاقتصاد المصري عبر قنوات التجارة والسياحة ما تزال محدودة نسبيًا حتى الآن، إلا أن العملة المحلية تظل حساسة لتحركات رؤوس الأموال العالمية.

هذا يعود إلى اعتماد ميزان المدفوعات المصري بدرجة كبيرة على تدفقات الاستثمار الأجنبي في أدوات الدين المحلية، مما يجعل أي تغير في شهية المستثمرين العالمية مؤثرًا بشكل مباشر على سوق الصرف.

ورغم الضغوط الخارجية، فإن بعض العوامل ساهمت في الحفاظ على قدر من التماسك النسبي للجنيه، من بينها ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية بعد احتساب التضخم، إضافة إلى مصداقية السياسة النقدية التي يتبعها البنك المركزي المصري.

ضغوط إضافية على الاقتصاد

تقديرات فيتش سوليوشنز تشير إلى أن الاقتصاد المصري قد يواجه تحديات إضافية خلال الفترة المقبلة نتيجة التطورات الإقليمية، خاصة مع خروج استثمارات أجنبية من سوق الدين المحلي.

البيانات توضح خروج ما لا يقل عن 1.8 مليار دولار من استثمارات الأجانب في أدوات الدين خلال النصف الثاني من فبراير، مع توقعات باستمرار بعض التدفقات الخارجة في حال استمرار التوترات الجيوسياسية.

شهر مارس يمثل فترة حساسة نسبيًا، في ظل استحقاقات كبيرة للدين المحلي قصير الأجل تُقدّر بنحو 18 مليار دولار، مما يزيد من حساسية السوق لأي تغيرات في قرارات المستثمرين الأجانب.

انعكاسات محتملة على الأسعار

عدد من المحللين يرون أن التأثير المباشر للأزمة قد يظهر في ارتفاع تكلفة الاستيراد، خاصة للسلع التي تعتمد على مدخلات إنتاج مستوردة مثل المنتجات البلاستيكية والمواد البترولية.

ارتفاع الدولار وتكاليف الشحن العالمية قد يؤديان إلى زيادة أسعار بعض السلع المستوردة في السوق المحلية، مثل السيارات والهواتف المحمولة، مما قد يضيف ضغوطًا تضخمية جديدة إذا استمر التصعيد العسكري لفترة طويلة.

في حال استمرار الضغوط على الجنيه ووصول الدولار إلى مستويات تتراوح بين 51 و52 جنيهًا، قد يضطر البنك المركزي المصري إلى التدخل عبر أدوات السياسة النقدية، سواء باستخدام جزء من احتياطيات النقد الأجنبي أو رفع أسعار الفائدة مؤقتًا لاحتواء التقلبات.

مخاطر إغلاق مضيق هرمز

مخاطر إغلاق مضيق هرمز تبرز كأحد أبرز السيناريوهات التي قد تؤثر على الاقتصاد العالمي والإقليمي، حيث يمر عبر هذا الممر البحري جزء كبير من تجارة النفط العالمية.

في حال تعطل الملاحة في المضيق، قد ترتفع أسعار النفط إلى مستويات قد تصل إلى نحو 120 دولارًا للبرميل، مما يعني زيادة كبيرة في فاتورة استيراد الطاقة بالنسبة لمصر، إضافة إلى ضغوط تضخمية نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والطاقة.