تتجلى المدن أمام عينيك كقصص لا تنتهي، ودول تحمل تجارب لا يمكن اختصارها في أرقام أو صور. هكذا كانت زيارتي إلى الصين، حيث شاركت في دورة تدريبية للصحفيين والإعلاميين، واكتشفت أن الإجابات الحقيقية لا تكمن في الأرقام، بل في الحركة والنشاط الذي يملأ الشوارع.
كنت أبحث عن أسرار تحول الصين من دولة نامية إلى واحدة من أكبر القوى الاقتصادية في العالم، ولكني وجدت أن هذه الأسرار تعكس تجربتنا في مصر. كل مشروع صيني ضخم كان يذكرني بمشروعاتنا، مثل شبكة النقل الحديثة والعاصمة الإدارية. هذه المقارنات بين البلدين تفتح أبواب التفكير حول ما حققناه وما يمكن أن نصل إليه.
في الصين، لا تقتصر التنمية على مشاريع مستقلة، بل هي جزء من منظومة متكاملة. من الطرق إلى القطارات والمصانع، كل شيء مرتبط ببعضه ويعكس رؤية شاملة. هذا ما رأيته في منغوليا الداخلية، حيث التوازن بين الحداثة والتراث كان واضحًا.
عند عودتي إلى مصر، أدركت أن السنوات الأخيرة شهدت تغييرات كبيرة في شكل الدولة، بدءًا من مشروعات البنية الأساسية التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي. وفقًا للبيانات الرسمية، تم استثمار تريليوني جنيه في تطوير منظومة النقل، مع تنفيذ 6500 كيلومتر من الطرق الجديدة.
المشروعات الجديدة مثل القطار الكهربائي والمونوريل ليست مجرد وسائل مواصلات، بل أدوات لإعادة تشكيل الاقتصاد. وفي العاصمة الإدارية الجديدة، يتجلى التعاون المصري الصيني في حي المال والأعمال، مما يعكس رؤية مشتركة لمستقبل واعد.
بينما تواصل الصين تطوير صناعتها، أصبحت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس مثالًا حيًا على التعاون بين الجغرافيا ورأس المال، مع أكثر من 200 شركة صينية تعمل هناك.