تشهد الأسواق حالة من القلق والترقب مع بدء موجة غلاء جديدة تزامنًا مع زيادة أسعار البنزين والسولار، مما ينعكس سريعًا على أسعار السلع والخدمات ويزيد الضغوط على الأسر بمختلف مستويات دخلها، ويأتي هذا في وقت يتزايد فيه الاستهلاك بسبب اقتراب شهر رمضان والأعياد، مما يفرض على الأسر إعادة ترتيب أولويات إنفاقها وتقليص المصروفات غير الأساسية.

يؤكد خبراء الاقتصاد المنزلي أن المرحلة المقبلة تتطلب ما يمكن تسميته بـ”الترشيد الإجباري” على المواطنين، كما أن للمستهلكين دورًا في ضبط السوق من خلال الإبلاغ عن أي تجاوزات في الأسعار لضمان عدم استغلال الأزمات ورفع الأسعار بشكل غير مبرر، ويشدد الخبراء على أهمية المرونة في الإنفاق واستخدام البدائل الغذائية المختلفة مع مراعاة الأولويات في الإنفاق على الاحتياجات الأساسية لتجاوز موجة الغلاء بأقل خسائر ممكنة.

في هذا السياق، توضح الدكتورة نادية حسن، أستاذ الاقتصاد المنزلي بجامعة حلوان، أن المواطنين يعيشون حالة من “الترشيد الإجباري دون الحاجة لنصائح”، مشيرة إلى أن ارتفاع الأسعار تجاوز مستويات الأجور، مما يجعل الناس مضطرين لتقليص إنفاقهم على كل ما هو غير أساسي والتركيز على المأكل والملبس والمشرب.

وأضافت “حسن” في حديثها لـ”المصري اليوم” أن الناس بالفعل يقومون بترشيد إنفاقهم بدون نصائح، لأن الظروف الاقتصادية تجعلهم غير مخيرين، فالأجور أقل من معدلات الزيادة في الأسعار.

من جانبه، أكد الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي وعضو لجنة الاقتصاد الكلي الاستشارية لمجلس الوزراء، أن رفع أسعار المحروقات يشكل “صدمة تضخمية جديدة” تؤثر مباشرة على السلع والخدمات المرتبطة بالسكن والنقل والاحتياجات الأساسية.

وحذر “نافع” من التخزين المبالغ فيه للسلع، مشيرًا إلى أن ذلك يضغط على المعروض السلعي ويزيد الأزمة، مؤكدًا أن المواطن يجب أن يشتري فقط ما يحتاجه، وأن أي سلوك لتكديس السلع غير الضرورية يمثل خطورة على السوق والمجتمع.

وأشار “نافع” في حديثه لـ”المصري اليوم” إلى أن ارتفاع تكاليف المواصلات قد يجعل بعض العمال يفضلون البقاء دون عمل إذا أصبحت مصروفات التنقل أعلى من الأجر، مما قد يحرمهم من أساسيات الحياة، وشدد على أن الترشيد يجب أن يكون في المصروفات غير الأساسية فقط وليس في الاحتياجات الضرورية.

كما أكدت الدكتورة روضة حمزة، خبيرة الاقتصاد المنزلي، على أهمية عدم تخزين السلع غير الضرورية وإدارة ميزانية الأسرة بحكمة، مشددة على ضرورة تحديد الدخل وتقسيمه على الاحتياجات الأساسية مع تجنب الشراء بدافع الشائعات.

وأوضحت “حمزة” في حديثها لـ”المصري اليوم” أن التصنيع المنزلي والبحث عن بدائل غذائية أقل تكلفة مع الحفاظ على القيمة الغذائية هما الطريق الأمثل لمواجهة ارتفاع الأسعار.

وأضافت “حمزة” أن الأسرة يجب أن تحافظ على الاستقرار النفسي للأفراد، خاصة الأطفال، وتجنب المبالغة في الحديث عن الأزمة مع التركيز على تقديم الوجبات الضرورية بأساليب طهي اقتصادية وصحية، مثل استخدام البطاطس المسلوقة أو المحمصة بدلًا من المقلية وتقليل استخدام الدهون والزيوت باستهلاك معتدل.

وأكدت أن على كل مواطن أن يكون واعيًا لدوره في السوق من خلال الإبلاغ عن أي تجاوزات في الأسعار لضبط المعروض السلعي ومنع استغلال الأزمات، مشيرة إلى أن التخطيط السليم للميزانية والمرونة في الإنفاق والاعتماد على البدائل الغذائية هي أدوات أساسية لعبور موجة الغلاء بأقل خسائر ممكنة.