تتواصل خسائر الدولار، حيث هبط إلى أدنى مستوى له منذ أربع سنوات أمام مجموعة من العملات، وذلك بعد تصريحات الرئيس دونالد ترامب التي أكد فيها أن قيمة الدولار “عظيمة” عندما سئل عن انخفاضه، مما أثار قلق المتداولين وأثر بشكل مباشر على الأسواق المالية وحركة الأموال.
جاءت تصريحات ترامب خلال مؤتمر صحفي في ولاية أيوا، حيث كان يستعد لإلقاء خطاب يركز على الاقتصاد، وهو ما يعكس سعيه لحشد الدعم من مؤيديه في ريف الولاية قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر، ويبدو أن هذا التصريح قد ساهم في الضغط على الدولار الذي شهد تراجعًا ملحوظًا في الجلسات الأخيرة وسط توقعات بتدخل منسق بشأن العملة من قبل السلطات الأمريكية واليابانية.
مارك تشاندلر، كبير محللي السوق في بانوكبيرن كابيتال ماركتس، أشار إلى أن تصريحات ترامب تعكس تفضيل الولايات المتحدة لدولار أضعف، وهو ما يلقى قبولًا من السوق، حيث قال “السوق سعيدة بمنحهم ذلك” مما يعكس حالة من القلق المتزايد بشأن مستقبل الدولار.
في الوقت نفسه، اعتبر محللون أن ضعف الدولار مرتبط بعدة عوامل، منها سياسات ترامب والمخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الاتحادي، حيث أضاف تشاندلر “كانت لدينا بالفعل بعض التحركات الكبيرة جدا في الأيام القليلة الماضية، وتعليق ترامب على الدولار صب الزيت على النار المشتعلة بالفعل”.
كارل شاموتا، كبير محللي السوق لدى كورباي للمدفوعات في تورونتو، أكد أن عدم إظهار ترامب أي علامة على الندم، بالإضافة إلى توجه الحكومة الأمريكية نحو إغلاق آخر، يزيد من حالة عدم اليقين بشأن السياسة الاقتصادية، مما يؤدي إلى تكثيف تجارة “بيع الأصول الأمريكية” حيث قال “في الوقت الحالي، لا أحد يرغب في حيازة الدولار”.
مقابل مجموعة من العملات، انخفض الدولار بنسبة 1.4 بالمئة ليصل إلى 95.77، وهو أدنى مستوى منذ فبراير 2022، بينما انصب التركيز في أسواق العملات مؤخرًا على الين الياباني الذي شهد ارتفاعًا بنسبة أربعة بالمئة خلال الجلستين الماضيتين، وذلك في ظل الحديث عن مراقبة الولايات المتحدة واليابان لأسعار الصرف، وهي خطوة قد تمهد لتدخل محتمل.
هذا وقد ساعد ذلك على تراجع الين إلى ما دون 153 مقابل الدولار، حيث سجلت العملة اليابانية في أحدث تعاملات 152.23 مقابل الدولار، فيما أشار يوناس جولترمان، نائب كبير محللي الأسواق في كابيتال إكونوميكس، إلى أن المحرك الرئيسي لانخفاض الدولار هو تداعيات التقارير التي تفيد بأن وزارة الخزانة الأمريكية تدرس التدخل المباشر في العملة.
مصدر لرويترز أفاد بأن بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك قد فحص أسعار صرف الدولار مقابل الين مع المتعاملين يوم الجمعة، بينما قالت السلطات يوم الاثنين إنها تجري تنسيقًا وثيقًا مع الولايات المتحدة بشأن سعر الصرف.
اليورو ارتفع بنسبة 1.4 بالمئة ليصل إلى 1.20375 دولار، متجاوزًا مستوى 1.20 دولار للمرة الأولى منذ يونيو 2021، بينما صعد الجنيه الإسترليني بنسبة 1.2 بالمئة ليصل إلى 1.3844 دولار، وهو أقوى مستوى له منذ سبتمبر 2021.

