سجل سعر الدولار الأمريكي ارتفاعًا ملحوظًا أمام الجنيه المصري خلال تعاملات الأسبوع الماضي، حيث تجاوز مستوى 50 جنيهًا، وذلك في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة في المنطقة وتصاعد وتيرة الحرب الأمريكية على إيران، وهو ما يثير قلق المستثمرين ويؤثر بشكل مباشر على الأسواق المالية وحركة الأموال.
سيناريوهات لسعر الدولار في مصر
كشف هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، عن 3 سيناريوهات محتملة لتحركات سعر الدولار أمام الجنيه المصري خلال الفترة المقبلة، حيث تعتمد هذه السيناريوهات على مدة استمرار التوترات العسكرية وتأثيرها على الأسواق العالمية.
وأضاف أبو الفتوح أن البيانات الصادرة خلال شهر فبراير ومطلع مارس 2026 أظهرت أن الاقتصاد المصري لا يزال يعتمد على قاعدة قوية مدعومة بارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي، إلا أن التوترات الإقليمية الأخيرة وضعت الجنيه المصري أمام اختبار ضغط حقيقي، مما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق.
وبحسب مدة استمرار هذه التوترات، يمكن تصور 3 سيناريوهات لمسار سعر الدولار خلال الفترة المقبلة.
السيناريو الأول: الصدمة القصيرة
في حال نجاح الجهود الدبلوماسية في احتواء التصعيد خلال أسابيع قليلة، فمن المرجح أن يظل تحرك سعر الصرف ضمن نطاق التذبذب الطبيعي الذي يعكس مرونة الجنيه، وقد يشهد الجنيه تراجعًا مؤقتًا يتراوح بين 2 و4% نتيجة خروج الأموال الساخنة لبعض الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، قبل أن يعاود الاستقرار سريعًا بفضل الاحتياطي التاريخي الذي بلغ 52.745 مليار دولار في فبراير 2026.
السيناريو الثاني: التوتر الممتد
أما إذا استمرت العمليات العسكرية لعدة أشهر، فقد تتزايد الضغوط على الجنيه مع ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن، وهو ما قد يؤدي إلى موجة من التضخم المستورد، وفي هذا السيناريو قد يتجاوز سعر الدولار حاجز 50 جنيهًا، وهي مستويات بدأت ملامحها في الظهور بالفعل، ومع ذلك، يُتوقع أن يتدخل البنك المركزي المصري للحد من التقلبات الحادة في السوق عبر إجراءات تهدف إلى تهدئة الأوضاع وضمان توافر السيولة الدولارية للمستوردين.
السيناريو الثالث: التصعيد الشامل
ويظل السيناريو الأكثر تشاؤمًا مرتبطًا باتساع نطاق الصراع وتأثر الممرات الملاحية الدولية، ما قد يدفع الدولار للارتفاع بنسبة تتراوح بين 6 و10% وفق تقديرات مؤسسات مالية دولية، ليتجاوز مستوى 52 جنيهًا، كما قد ترتفع تكاليف الطاقة والشحن بنسب تتراوح بين 10 و20%، في ظل صعود أسعار النفط العالمية، وفي هذه الحالة ستواجه إدارة السيولة الدولارية تحديًا كبيرًا لتلبية الالتزامات الخارجية التي تقترب من حوالي 163.7 مليار دولار، مع احتمالية تأجيل دورة التيسير النقدي لمواجهة الضغوط التضخمية التي قد تصل إلى 11.5% خلال عام 2026 إذا استمر التصعيد.

