أفاد الخبير الاقتصادي هاني توفيق بأن مصر تجاوزت مرحلة صعبة في توافر العملة الصعبة، حيث يشهد سعر صرف الدولار تراجعاً مستمراً، لكن التأثير المباشر لهذا التراجع على أسعار السلع لا يزال مفقوداً بسبب تعقيدات اقتصادية وهيكلية متعددة.

الدولار ينخفض.. فلماذا الأسعار ثابتة؟

أوضح توفيق خلال مداخلة ببرنامج “كلمة أخيرة” المذاع على قناة “ON” أن المشكلة لم تعد تتعلق بندرة الدولار، بل بالاستقرار والثقة، حيث لا يزال التجار والمصنعون يتحوطون ضد أي تقلبات مفاجئة، مما يجعلهم متمسكين بأسعار البيع القديمة حتى يتأكدوا من استقرار سعر الصرف المنخفض لفترة لا تقل عن 3 إلى 6 أشهر.

الدورة المخزنية وتكلفة الاستبدال

من جانبه، أيد الإعلامي أحمد سالم هذا الطرح، مشيراً إلى أن “الدورة المخزنية” تلعب دوراً أساسياً، فالسلع الموجودة على الأرفف حالياً تم تسعيرها بناءً على “تكلفة الاستبدال” عندما كان الدولار في ذروته، وأوضح أن التاجر يخشى خفض السعر الآن ثم يضطر للشراء بسعر أعلى في المستقبل إذا تحرك الدولار، وهو ما يعرف اقتصادياً بـ “صلابة الأسعار عند الانخفاض”.

عوامل أخرى تفوق تأثير الدولار

وكشف هاني توفيق عن “المشكلة الحقيقية” التي يغفل عنها الكثيرون، وهي أن الدولار ليس المكون الوحيد للسعر، فارتفاع أسعار الفائدة في البنوك (التي تزيد من تكلفة التمويل)، وزيادة أسعار الطاقة والكهرباء، وتكاليف الشحن والخدمات، جميعها عوامل تعادل أثر انخفاض الدولار وتمنع هبوط الأسعار النهائي للمستهلك.

متى يشعر المواطن بالانخفاض؟

وشدد توفيق على أن الانخفاض الحقيقي لن يشعر به المواطن إلا بتوفر شرطين: الاستدامة، استقرار الدولار عند مستويات منخفضة لفترة طويلة لكسر حاجز الخوف لدى التجار، والمنافسة والرقابة، تفعيل أدوات الرقابة على الأسواق ومنع الاحتكار لضمان تمرير التخفيضات من المستورد إلى المستهلك

واختتم الخبير الاقتصادي حديثه مؤكداً أن مصر حالياً لا تعاني من مشكلة دولار، لكن هناك مشكلة في ثقافة التسعير وتكاليف الإنتاج المرتفعة التي تحتاج إلى سياسات مالية ونقدية متوازنة لخفض التضخم بشكل ملموس.