انخفض مؤشر الدولار الأمريكي بشكل ملحوظ، مما يثير قلق المستثمرين ويؤثر على حركة الأسواق المالية حيث سجل المؤشر تراجعًا بنسبة 0.94% ليصل إلى 97.44 في 23 يناير، وهو ما يمثل أسوأ أداء له منذ ثمانية أشهر ويعكس خسارة إجمالية قدرها 1.97% خلال الأسبوع مما يضع ضغوطًا إضافية على القرارات الاقتصادية اليومية.

برنت دونيلي، رئيس شركة سبيكترا ماركتس، أشار إلى أن الدولار الأمريكي قد يتجه نحو مزيد من الانخفاض في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسة الأمريكية، حيث يرى أن الوضع الحالي يشبه “كابوس السياسة” الذي لم ينته بعد مما يعكس القلق العالمي حول الاستقرار الاقتصادي.

تأثرت الأسواق بشدة الأسبوع الماضي بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم على أوروبا بسبب محاولاتها للاستحواذ على غرينلاند، ثم تراجعه عن الفكرة بعد اتفاق مع الأمين العام لحلف الناتو في دافوس، ورغم استقرار عوائد السندات الحكومية إلا أن الدولار انخفض بسبب المخاوف السياسية التي أثرت بشكل أكبر على العملة.

إريكا كاميليري، المحللة الاقتصادية في مانوليف، أكدت أن تزايد تقلبات السياسات جعل الدولار الأمريكي بمثابة “صمام لتخفيف الضغط” عن الأصول الأمريكية الخطرة مما يعكس حالة عدم الاستقرار في الأسواق.

وتستفيد العملات الأخرى.

في 23 يناير، انتشر تأثير ضعف الدولار في الأسواق العالمية حيث ارتفع الين الياباني بنسبة 1.7% ليصل إلى 155.64 ين للدولار قبل أن يغلق عند 155.72 ين، مما يعكس تكهنات حول تدخل محتمل لدعم العملة.

شهد الين ارتفاعات مفاجئة خلال الجلسة مما أثار تكهنات بأن السلطات قد أجرت مراجعة لسعر الصرف، وكشف مصدر مطلع أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أجرى مراجعة لسعر صرف الدولار مقابل الين مما عزز هذه التكهنات.

أما بالنسبة للعملات الأخرى، فقد سجل الدولار الكندي أفضل أداء له منذ ديسمبر 2025 مرتفعًا بأكثر من 0.6% ليصل إلى 1.3697 دولار كندي للدولار الأمريكي، كما ارتفع الفرنك السويسري بأكثر من 1% ليصل إلى 0.78 فرنك سويسري للدولار الأمريكي، وهو ما يمثل أكبر مكسب يومي له منذ عام 2015، وأنهى زوج اليورو/الدولار الأمريكي الأسبوع مرتفعًا بأكثر من 1% عند 1.18 دولار أمريكي لليورو.

أسبوع حافل ينتظرنا.

الأسبوع المقبل سيشهد أول اجتماع للسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في عام 2026، حيث تتوقع الأسواق أن يحافظ البنك المركزي على سياسته النقدية وأن يبقي نطاق سعر الفائدة مستقرًا عند 3.50-3.75%، وقد عادت التقارير الاقتصادية إلى طبيعتها بعد الاضطراب الناجم عن إغلاق الحكومة الأمريكية مما ساعد المستثمرين على تكوين صورة أوضح عن أكبر اقتصاد في العالم.

سوق العمل لا يزال ضعيفًا ولكنه ليس في حالة تدهور، والنشاط الاقتصادي لا يزال قويًا، والتضخم مستقر، كما يتزايد النقاش حول كيفية مساهمة ارتفاع إنتاجية العمل وانخفاض تكاليف وحدة العمل في الولايات المتحدة في تخفيف الضغوط التضخمية.

التقارير القادمة حول هذه المواضيع ستحظى بمتابعة دقيقة من السوق، إضافة إلى مراقبة مجموعة من مؤشرات الثقة المختلفة من مؤشر مناخ الأعمال الألماني وثقة المستهلك الأمريكي إلى استطلاعات ثقة المفوضية الأوروبية لتقييم توقعات هذه المؤسسات حول الوضع الاقتصادي في أوائل عام 2026.

شركة “سيتيرا لإدارة الاستثمارات” أعلنت أن السوق يتبنى نهج “الترقب والانتظار” قبل أسبوع حافل بالأحداث، كما أشارت إلى أن المتداولين قد يتوخون الحذر إزاء احتمال صدور أخبار متقلبة أخرى خلال عطلة نهاية الأسبوع بعد تأثير تصريحات الرئيس ترامب بشأن غرينلاند على معنويات السوق في وقت سابق من هذا الأسبوع.