يشهد الدولار الأمريكي تحولات ملحوظة في قيمته، مما يؤثر بشكل مباشر على الأسواق المالية وحركة الأموال، حيث يتزامن هذا الضعف مع ارتفاع أسعار الذهب، مما يعكس تغيرات هيكلية في البيئة الاقتصادية العالمية، ويشير إلى ضرورة متابعة هذه الديناميكيات عن كثب.

أوضحت الدكتورة ريهام مطاوع، أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة السويس، أن سعر الدولار في السوق المصري بلغ نحو 47 جنيهًا في بداية عام 2026، مما يتيح مقارنة واضحة مع العملات الرئيسية الأخرى، حيث لا يزال اليورو يتفوق عليه بقيمة 56.2 جنيهًا، ما يعكس استمرار الفجوة السعرية لصالح اليورو رغم التحديات التي تواجه منطقة اليورو، بينما سجل الجنيه الإسترليني نحو 64.7 جنيهًا، مما يدل على تفوقه من حيث القيمة الاسمية.

أما الدولار الأسترالي، فقد بلغ سعره حوالي 32.9 جنيهًا، مما يعكس قوة الدولار الأمريكي مقارنة بالعملات المعتمدة على تصدير السلع الأولية، بينما سجل اليوان الصيني نحو 6.95 يوان للدولار، مما يدل على سياسة سعر صرف مُدارة تهدف إلى دعم تنافسية الصادرات الصينية، ورغم التوسع في استخدام اليوان، لا يزال الدولار يتفوق في عمق الأسواق.

فيما يخص الين الياباني، فقد بلغ نحو 153–154 ينًا للدولار، مما يعكس سياسة نقدية تيسيرية من بنك اليابان، بينما يُعتبر الفرنك السويسري من العملات القليلة التي تنافس الدولار من حيث الثقة، حيث بلغ سعره نحو 61.2 جنيهًا، مما يعزز دوره كعملة ملاذ آمن.

تتابع مطاوع أن قوة الدولار لا تُقاس فقط بقيمته الاسمية، بل بدوره الهيكلي في النظام النقدي العالمي، حيث يمثل أكثر من 56% من الاحتياطيات العالمية، مما يمنحه قدرة استثنائية على التأثير في حركة رؤوس الأموال وأسعار الفائدة.

شهد الدولار الأمريكي مؤخرًا موجات من الضعف النسبي أمام عدد من العملات الرئيسية، بالتوازي مع ارتفاع أسعار الذهب، مما يعكس تحولات هيكلية في البيئة الاقتصادية والمالية العالمية، ويُعزى هذا الضعف إلى تراجع توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، حيث بدأت الأسواق تتوقع اتجاه الاحتياطي الفيدرالي نحو التيسير النقدي، مما يقلل من جاذبية الأصول المقومة بالدولار.

كما أسهم اتساع العجز المالي والتجاري الأمريكي في الضغط على الدولار على المدى المتوسط، حيث تسجل الولايات المتحدة عجزًا مزمنًا في الموازنة، مما يتطلب تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية لتمويل هذا العجز، ومع تزايد الدين العام، بدأت الأسواق تعيد تقييم الاستدامة المالية طويلة الأجل، مما ينعكس سلبًا على قوة الدولار كعملة احتياطية.

أيضًا، أدت حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي العالمي إلى تراجع الثقة في العملات الورقية، مما دفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة مثل الذهب، حيث يصبح الذهب أكثر جاذبية عندما تنخفض أسعار الفائدة الحقيقية، مما يقلل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به.

تأثرت قيمة الدولار أيضًا بسياسات دونالد ترامب، التي أضعفت الثقة في استقرار النظام التجاري الدولي الذي يقوده الدولار، حيث تبنى ترامب سياسات تجارية حمائية، مما أدى إلى توترات تجارية وزيادة حالة عدم اليقين في الأسواق، كما انتقد ترامب الدولار القوي، مما عزز توقعات الأسواق باتجاه سياسي داعم لعملة أضعف نسبيًا.

تساهم سياسات ترامب أيضًا في تسريع توجه بعض الدول نحو تنويع احتياطياتها وتقليل الاعتماد على الدولار، مما يصب في مصلحة الذهب والعملات الأخرى، ويشير ضعف الدولار إلى تفاعل بين السياسة النقدية الأمريكية والاختلالات المالية، مع تصاعد عدم اليقين العالمي، مما يعكس تراجع الثقة في العملات الورقية.