الارتفاع الأخير في أسعار الوقود زاد من حدة الأزمات الاقتصادية التي يعاني منها المصريون، حيث أصبح التأثير ملموسًا على قدرتهم الشرائية وعلى حركة الأسواق، مما يهدد استقرار حياتهم اليومية ويزيد من التحديات التي تواجههم في ظل ظروف اقتصادية متدهورة.

تتجلى المشكلة الأولى في تراجع قدرة الكثير من المصريين على تحمل أي أعباء إضافية نتيجة لتدني الدخول والارتفاع المستمر لمعدل التضخم، مما ينعكس على أسعار السلع الأساسية مثل الغذاء والدواء والكساء والإيواء.

أما المشكلة الثانية، فهي أن تأثير ارتفاع أسعار الوقود لا يقتصر على ما تنفقه الأسرة على التنقل، بل يمتد ليشمل كل شيء، بدءًا من أسعار الخضروات وصولًا إلى الأجهزة الكهربائية، مما يزيد من الضغوط المالية على الأسر.

صعود دون نزول

الزيادة الأخيرة تعتبر كبيرة وجارحة، حيث ارتفع سعر لتر البنزين بمختلف أنواعه والسولار بمقدار ثلاثة جنيهات، بنسبة تزيد عن 14%، كما زادت أسعار أسطوانات البوتاجاز بمقدار 50 جنيهًا للفئة 12.5 كجم و100 جنيه للفئة 25 كجم، مما يمثل زيادة تتجاوز 22% لكل منهما، بالإضافة إلى ارتفاع سعر غاز السيارات من 10 إلى 13 جنيهًا للمتر، أي بنسبة 30%.

ورغم أن الحكومة تؤكد أن السوق يخضع لقانون العرض والطلب، فإن تصريح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي حول مراجعة أسعار البنزين بعد توقف الحرب لم يقنع المواطنين، الذين اعتادوا أن ارتفاع الأسعار لا يتبعه انخفاض، مما يمثل المشكلة الثالثة.

لا ينسى الشعب لهذه الحكومة أن “الظروف الاستثنائية” لديها تتوالى بلا نهاية.

المشكلة الرابعة تتعلق بسأم الناس من ما يعتبرونه “قرارات غادرة”، حيث يتم استغلال أي حدث خارجي لرفع الأسعار بدعوى الظروف الاضطرارية، ورغم وجود بعض الحقائق في هذا الأمر، فإن الشعب يدرك أن الحكومة ملزمة بتنفيذ تعليمات صندوق النقد الدولي، مما يضعها في موقف ضعيف أمام آثار السياسات الاقتصادية القاسية التي تم تطبيقها على مدار السنوات الماضية.

وبررت الحكومة الزيادة الكبيرة في أسعار الوقود بـ”الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيراتها على أسواق الطاقة العالمية”، كما أكدت أنها تتابع تطورات الأسواق لضمان استدامة إمدادات المنتجات البترولية والغاز، مع التركيز على أمن الطاقة واستقرار السوق المحلي كأولوية.

ومع ذلك، لا ينسى المواطنون أن الحكومة استخدمت “الظروف الاستثنائية” كذريعة لرفع الأسعار في مناسبات سابقة، مثل تفشي وباء كوفيد 19، حيث لم تعد الأسعار إلى ما كانت عليه بعد انحسار الوباء، كما تذرعت الحكومة بالحرب الروسية – الأوكرانية، رغم أن الدول المجاورة لم تتأثر بنفس القدر.

ثم جاء دور العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، حيث فتحت مصر أبواب تعويض الخسائر الناتجة عن مخاطر النقل عبر قناة السويس، مما يزيد من استياء الناس من الحكومة.

القادم أسوأ

وصلت سخرية الناس من الوضع إلى حد قولهم “لو أن بغلة عثرت في العراق لارتفعت الأسعار في مصر”، بل إن بعضهم عبر عن مخاوف من أن تستغل الحكومة فرحة الناس بوصول منتخب مصر لكرة القدم إلى كأس العالم لرفع الأسعار أو تعويم الجنيه.

يخشى كثيرون من أن يمتد أمد الحرب ويزيد الضغط على توفير الوقود.

المشكلة الخامسة تتعلق بإخفاق الحكومة في حماية المواطنين من مستغلي الظروف الاستثنائية، حيث يبالغ البعض في فرض زيادات كبيرة في أسعار السلع تتجاوز نسب ارتفاع الوقود، مما يزيد من الضغوط الاقتصادية على المواطنين، خاصة مع انخراط الحكومة في الاقتصاد بشكل مفرط.

يمثل ارتفاع أسعار الطعام والشراب تحديًا كبيرًا أمام المصريين

تابعنا البيان الذي أصدرته وزارة التنمية المحلية يوم 10 مارس/آذار عن منع الاستغلال، حيث طمأنت المواطنين بعدم تحميلهم أعباءً إضافيةً “غير مبررة” عبر تحديد عادل ومدروس لتعريفة النقل، لكن هذا الكلام لم يلقَ صدى لدى المواطنين الذين سمعوا مثله من قبل دون أي التزام.

المشكلة السادسة تتعلق بضعف الثقة في حديث الحكومة عن استعدادها لمواجهة الظروف الطارئة بمخزون الوقود، وهو ما يتناقض مع الزيادة السريعة في الأسعار.

في ظل هذه الظروف، يخشى كثيرون من أن يمتد أمد الحرب ويزيد الضغط على توفير الوقود، خاصة مع استهداف ناقلات النفط في الخليج واستمرار وقف تصدير الغاز الإسرائيلي، مما يعني احتمال زيادة جديدة في أسعار الوقود.

ترتبط المشكلة السابعة بمدى قدرة الحكومة على اتخاذ إجراءات تخفف العبء على المواطنين، ورغم حديث مدبولي عن مد العمل بزيادة الدعم النقدي للأسر الأولى بالرعاية، إلا أن التضخم جعل هذه الإعانات بلا وزن في ظل الاحتياجات المتزايدة للمواطنين.