تشهد أسواق المعادن الثمينة واحدة من أقوى موجات التصحيح في تاريخها، حيث يواصل الذهب خسائره المتتالية على الصعيدين العالمي والمحلي، متجاهلاً دوره التقليدي كملاذ آمن في أوقات الأزمات، ويأتي ذلك في ظل ارتفاع الفائدة العالمية وقوة الدولار، مما أثر بشكل مباشر على السوق المصرية مع بدء تعاملات الأسبوع.
قال إيهاب واصف إن السوق العالمية للذهب تمر بضغط غير مسبوق، موضحًا أن المعدن النفيس فقد جزءًا كبيرًا من مكاسبه التاريخية خلال فترة زمنية قصيرة رغم تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
أوضح أن سعر أونصة الذهب تراجع من مستويات 5,400 دولار مع بداية أولى جلسات التداول عقب اندلاع الحرب الإيرانية إلى نحو 4,128 دولار حاليًا، بخسارة بلغت 1,272 دولار بنسبة تراجع تقدر بنحو 23.6%، وهو ما يعكس تحولًا واضحًا في اتجاهات المستثمرين عالميًا.
وأضاف أن الذهب سجل خلال الأسبوع الماضي أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكثر من 40 عامًا بعد أن فقد أكثر من 10% من قيمته في أسبوع واحد، كما يواصل التراجع لليوم التاسع على التوالي في دلالة على استمرار الضغوط البيعية القوية.
تراجع في مصر
على الصعيد السوق المصري، انعكست هذه التراجعات بشكل مباشر على الأسعار في مصر، حيث افتتح الذهب عيار 21 الأكثر تداولًا تعاملات اليوم عند مستوى 6,700 جنيه للجرام، ليستقر عند نفس المستوى وقت كتابة التقرير، مقارنة بتحركاته خلال اليومين الماضيين قرب 7000 جنيه.
وأشار واصف إلى أن السوق المصري فقدت نحو 700 جنيه للجرام منذ أعلى مستوى عند 7,500 جنيه بنسبة تراجع بلغت 9.3%، متأثرة بشكل رئيسي بالهبوط الحاد في سعر الأونصة عالميًا.
أوضح رئيس شعبة الذهب أن استقرار سعر الصرف في مصر خلال الفترة الحالية جعل تسعير الذهب المحلي يعتمد بشكل شبه كامل على حركة السعر العالمي، في ظل غياب عوامل محلية مؤثرة مثل تقلبات العملة.
أضاف أن استمرار الدولار فوق مستوى 52 جنيه يحد من هبوط الذهب بنفس وتيرة الانخفاض العالمي، مما يؤدي إلى تراجع أقل حدة في السوق المحلية مقارنة بالأسواق الدولية.
وعن أسباب الهبوط، أكد واصف أن الأسواق العالمية تشهد عمليات بيع واسعة لتوفير السيولة، خاصة مع استمرار السياسات النقدية المتشددة عالميًا.
وأشار إلى أن بقاء الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة بالتزامن مع صعود الدولار أدى إلى زيادة العائد على سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما شكل ضغطًا مباشرًا على الذهب الذي لا يدر عائد، ودفع المستثمرين للتحول إلى أدوات مالية أكثر ربحية.
كما ساهمت المخاوف من ارتفاع التضخم العالمي نتيجة التوترات الجيوسياسية في تعزيز توقعات استمرار الفائدة المرتفعة، وهو ما يمثل بيئة سلبية لتحركات الذهب.
اقتصاد محلي أكثر تماسكا
وفي السياق ذاته، أشار واصف إلى أن الاقتصاد المصري أظهر قدرا من التماسك رغم الضغوط، مدعومًا بمرونة سعر الصرف التي ساهمت في امتصاص الصدمات الخارجية.
أوضح أن خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين خلال الفترة الماضية دفع الدولار للارتفاع بأكثر من 8% منذ بداية الأزمة، قبل أن تعود تدفقات جزئية مرة أخرى، وهو ما ساهم في استقرار سوق الصرف حاليًا.
أكد أن السوق المحلي يترقب اتجاهات الذهب العالمية خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن الأسعار تدور حاليًا حول مستوى 6,700 جنيه لعيار 21، مع احتمالات مفتوحة بين استمرار الهبوط أو إعادة اختبار مستوى 7,000 جنيه للجرام.
وشدد على أن مسار الذهب خلال الفترة المقبلة سيظل مرهونًا باتجاهات الفائدة العالمية وقوة الدولار وتطورات الأوضاع الجيوسياسية، وهي عوامل رئيسية ستحدد مستقبل الأسعار في الأسواق.

