قال الدكتور عبدالمنعم السيد مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية إن قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصنيف ثلاثة فروع لجماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية وفرض عقوبات مباشرة عليها وعلى أعضائها يمثل ضربة قاصمة للجماعة.
تحول نوعي في التعامل الأمريكي مع الإخوان
أوضح السيد في تصريحات لـ”بوابة مولانا” أن هذا القرار يعد تحولًا نوعيًا في طريقة تعامل الولايات المتحدة مع الجماعة وينقل الملف من دائرة الجدل السياسي إلى ساحة المواجهة القانونية والاقتصادية المباشرة خاصة وأن القرار صدر من أمريكا وهي أكبر ساحة مالية يستخدمها الإخوان منذ 40 عامًا وتعتبر استثماراتهم هناك بمثابة رئة التمويل للتنظيم وفروعه حيث يمتلكون في الأراضي الأمريكية كيانات كبيرة تعمل كأوعية مالية يدخل ويخرج منها التمويل تحت غطاء قانوني فالقرار لا يستهدف الخطاب أو النشاط السياسي للجماعة فقط بل يضرب في العمق بنيتها التنظيمية والمالية التي شكلت لعقود مصدر قوتها الرئيسي وأداة نفوذها العابرة للحدود.
تهديد للأمن الأمريكي
أكد مدير مركز القاهرة للدراسات أن هذا التحرك جاء تطبيقًا للأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس ترامب في 24 نوفمبر 2025 ومنح بموجبه وزارتي الخارجية والخزانة الأمريكيتين صلاحيات واسعة لتحديد فروع الجماعة التي تمثل تهديدا للأمن الأمريكي ومصالح الولايات المتحدة في المنطقة وفرض العقوبات المناسبة عليها ويعكس هذا القرار قناعة متزايدة داخل دوائر صنع القرار الأمريكي بأن جماعة الإخوان لم تعد مجرد كيان سياسي إشكالي بل تنظيم أيديولوجي يوظف النشاط الاقتصادي والمالي كوسيلة للتمكين السياسي والتأثير الإقليمي وإن كان هذا القرار على 3 فروع فقط من أفرع الجماعة المحظورة مما يعطي متنفس للجماعة للعمل وتداول التمويل عن طريق الأفرع الأخرى.
الغموض في المواقف الدولية
أوضح الدكتور عبدالمنعم السيد أن جماعة الإخوان استفادت على مدار سنوات من حالة الغموض في المواقف الدولية تجاهها مما أتاح لها بناء شبكة اقتصادية واسعة تضم شركات ومؤسسات تعليمية وخيرية واستثمارية تعمل في العلن ضمن الأطر القانونية لكنها تخدم وتمول أهدافا تنظيمية وتشير بيانات حصر ممتلكات الجماعة في مصر بعد عام 2013 إلى امتلاك التنظيم أكثر من 1117 كيانًا اقتصاديًا على الأقل إلى جانب امتلاك 55 قيادياً أصولا تتجاوز قيمتها ملياري دولار ما يعكس حجم وتعقيد البنية المالية التي بنتها الجماعة.
استهداف البنية المالية للإخوان
أكد السيد أن القرار الأمريكي الأخير يستهدف البنية المالية بشكل مباشر عبر تجميد الأصول وحظر التعامل المالي وقطع الوصول إلى النظام المصرفي الأمريكي فضلًا عن التهديد بعقوبات ثانوية على أي مؤسسة دولية تتعامل مع كيانات مرتبطة بالجماعة خاصة وأن الدولار هو المتحكم في النظام المالي العالمي فإن آثار القرار تمتد إلى خارج الولايات المتحدة حيث يدفع البنوك والمؤسسات الدولية إلى تشديد الرقابة أو قطع العلاقات مع أي أطراف يشتبه في ارتباطها بالإخوان.
تأثير القرار اقتصاديا
اقتصاديًا قال الدكتور عبدالمنعم السيد من المتوقع أن يؤدي القرار إلى تجفيف مصادر التمويل التقليدية للجماعة وتراجع قدرتها على الاستثمار والتوسع واضطرار بعض الكيانات المرتبطة بها إلى تقليص أنشطتها أو العمل في نطاق ضيق عالي المخاطر كما يضع القرار ممارسات الالتفاف التي لجأت إليها الجماعة مثل تسجيل الشركات بأسماء الزوجات والأبناء والأقارب تحت رقابة دولية أكثر صرامة وفي ظل هذا التضييق يثار الحديث عن لجوء الجماعة إلى بدائل مثل المقايضة أو العملات الرقمية المشفرة إلا أن هذه البدائل تظل محدودة الجدوى فالمقايضة لا تصلح لإدارة شبكات مالية منظمة بينما لم تعد العملات الرقمية بمنأى عن الرقابة مع تطور أدوات التتبع والتشريعات الدولية.
نهاية فورية لاقتصاد الإخوان
أضاف السيد في المحصلة لا يعني قرار إدارة ترامب نهاية فورية لاقتصاد الإخوان لكنه يمثل بداية مرحلة انكماش حادة تفقد الجماعة أهم أدواتها وتؤسس لتجفيف منهجي لمنابع تمويلها في رسالة واضحة بأن المال لم يعد ملاذًا آمنًا للتنظيمات التي تعمل خارج إطار الدولة والقانون.

