تقرير جديد من “جي بي مورجان” يكشف عن تغييرات جذرية في النظام الدولاري العالمي منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، حيث أصبح الحساب الرأسمالي القناة الرئيسية لنقل الاختلالات الخارجية إلى أزمات ديون، مما يؤثر بشكل مباشر على حركة الأموال والقرارات الاقتصادية اليومية.

ائتمان القطاع الخاص

التقرير الذي يحمل عنوان «الديون والعجوزات والاختلالات العالمية» يوضح أن نمو الائتمان الموجه للقطاع الخاص تباطأ بشكل ملحوظ مقارنة بفترة ما قبل الأزمة، بينما شهد التمويل الحكومي توسعًا كبيرًا من خلال إصدار السندات، خصوصًا بعد جائحة كوفيد-19 التي دفعت نحو زيادة الإنفاق العام ورفعت مستويات الديون السيادية.

كما يشير إلى أن الائتمان الحكومي أصبح المحرك الرئيسي لنمو الائتمان، في حين تراجع دور الرهون العقارية والقروض المصرفية التقليدية للأفراد والشركات، وهو ما يعكس اتساع العجوزات المالية واعتماد الاقتصادات الكبرى بشكل متزايد على أدوات الدين العام لتمويل النمو.

إصدار السندات الحكومية

التقرير، المؤرخ في 26 فبراير الماضي، يبرز أن إصدار السندات الحكومية يتفوق الآن على تمويل الأعمال والمستهلكين، مما قد يزيد من المخاطر النظامية على المدى الطويل إذا استمرت التدفقات الرأسمالية في دعم العجوزات دون وجود ضوابط واضحة.

وفي إطار التحذير من التقلبات المالية، يطرح التقرير تساؤلًا محوريًا حول إمكانية إعادة العمل بأدوات مثل فرض ضرائب على تدفقات رؤوس الأموال الواردة، بهدف تقليل الاضطرابات وتقليص احتمالات حدوث فقاعات أصول أو أزمات مالية ناتجة عن تحركات رأسمالية سريعة وغير منضبطة.

التقرير يخلص إلى أن إدارة الحساب الرأسمالي قد تعود إلى صدارة النقاش الاقتصادي العالمي، في ظل بيئة تتسم بديون سيادية مرتفعة واختلالات مزمنة، مما يفتح المجال أمام سياسات ضريبية جديدة لتعزيز الاستقرار المالي العالمي.