ارتفاع أسعار البنزين المستمر قد يغير مشهد السيارات في السوق، حيث يتجه العديد من السائقين نحو السيارات الكهربائية، مما يؤثر بشكل مباشر على قراراتهم اليومية ويعيد تشكيل حركة الأموال في قطاع السيارات، خاصة مع تزايد القلق من تأثير الأزمات على أسعار الطاقة.
وفي تقرير لوكالة أسوشيتد برس، أوضح كيفين كيتيلز، أستاذ مساعد في إدارة سلاسل الإمداد العالمية بجامعة واين ستيت، أن أسعار الكهرباء قد ترتفع ولكن ليس بنفس مقدار أو سرعة ارتفاع أسعار البنزين، مما يجعل السائقين يشعرون بنوع من الاستقرار النسبي في تكاليفهم.
كيتيلز، الذي يسعى ليكون جزءًا من المستقبل، أعرب عن سعادته لعدم اضطراره لملء خزان وقود سيارته متعددة الأغراض التي تعود إلى 11 عامًا، وذلك في ظل ارتفاع أسعار الوقود نتيجة الحرب في إيران.
تقلبات الأسعار
سائقو السيارات التي تعمل بالبنزين يواجهون تقلبات أكبر في الأسعار الناجمة عن الصراعات العالمية مقارنة بأولئك الذين يشحنون سياراتهم كهربائيًا، حيث بلغ متوسط سعر الغالون للبنزين العادي هذا الأسبوع 57ر3 دولار، مقابل 94ر2 دولار قبل شهر، وفقًا لرابطة السيارات الأميركية.
إريك موهلغر، أستاذ الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا، أشار إلى أن أسعار الكهرباء المنزلية أكثر تنظيمًا وأقل تقلبًا من أسعار البنزين، مما يعني أن ملاك السيارات الكهربائية لا يتأثرون بشكل كبير بصدمات أسعار النفط.
ومع ذلك، أضاف الخبراء أن أسعار الكهرباء ارتفعت على المستوى الوطني لأسباب عدة، منها زيادة الطلب على الطاقة من مراكز البيانات الجديدة.
وفيما يتعلق بالحرب، قال هولت إدواردز، أستاذ مجموعة حل السياسات في شركة براسويل، إن هذا الحدث يُعتبر تضخميًا، ولكنه ليس القوة الدافعة الرئيسية لأسعار الكهرباء، بل هو عامل مساعد.
لا يزال تأثير صراعات النفط والغاز على قطاع الكهرباء غير واضح، ولكن الخبراء يتوقعون أن استمرار الحرب قد يؤثر على فواتير الكهرباء في المستقبل، مما يعزز من أهمية التحول إلى الطاقة النظيفة.
إيوان غراهام، المحلل في هيئة إيمبر لأبحاث الطاقة، أكد أن الجمع بين الطاقة النظيفة والتحول للكهرباء يوفر أكبر قدر من الأمان.
السيارات الكهربائية
عدد من الخبراء يرون أن ارتفاع أسعار البنزين يعد دافعًا رئيسيًا لمبيعات السيارات الكهربائية، خصوصًا إذا استمر هذا الارتفاع، حيث يفكر السائقون أيضًا في السيارات الهجينة ذات الكفاءة العالية في استخدام البنزين خلال هذه الأوقات.
هيئة إدموندز المعنية ببيانات شراء السيارات قامت بتحليل بيانات الشراء خلال الأسبوع الذي بدأ في الثاني من مارس الجاري بعد بدء الحرب في إيران، وخلصت إلى أن الاهتمام بالسيارات الهجينة والكهربائية بلغ 4ر22% من جميع أنشطة البحث على موقعها، مقارنة بـ 7ر20% في الأسبوع السابق، كما رصد المحللون زيادة في الاهتمام بالسيارات الكهربائية خلال ارتفاع أسعار الوقود في عام 2022.
غراهام أشار إلى أن الارتفاع المفاجئ في الطلب على السيارات الكهربائية قد يؤدي إلى زيادة الأسعار.
بعض الخبراء أعربوا عن مخاوف تتعلق بالأمن القومي بشأن السيارات الكهربائية بسبب هيمنة الصين على أجزاء كبيرة من سلاسل الإمداد المتعلقة بها.
كيتيلز يعتقد أنه يجب أن تمثل السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة أولوية استراتيجية للأفراد والولايات المتحدة لأنها يمكن إنتاجها محليًا، مما يقلل من التقلبات والمخاوف المرتبطة بها.

