شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا في السوق المحلية والبورصة العالمية اليوم الأربعاء، مدفوعة بتراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد سندات الخزانة، مما أثر بشكل مباشر على قرارات المستثمرين وأجندتهم الاقتصادية، حيث يترقب الجميع صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأمريكية للحصول على إشارات أوضح بشأن السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، وفقًا لتقرير منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.

ارتفعت الأسعار في السوق المحلية بنحو 55 جنيهًا

قال المهندس سعيد إمبابي المدير التنفيذي للمنصة، إن أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفعت بنحو 55 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، ليسجل جرام الذهب عيار 21 مستوى 6780 جنيهًا.

صعدت الأوقية عالميا بنحو 44 دولارًا قرب مستوى 5077 دولارًا

وعلى الصعيد العالمي، صعدت الأوقية بنحو 44 دولارًا لتتداول قرب مستوى 5077 دولارًا.

وأوضح التقرير أن جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7749 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5811 جنيهًا، بينما وصل سعر الجنيه الذهب إلى حوالي 54240 جنيهًا.

انخفاض مؤشر الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته في نحو أسبوعين

وجاء صعود المعدن الأصفر مدعومًا بانخفاض مؤشر الدولار إلى أدنى مستوياته في أسبوعين تقريبًا، ما عزز جاذبية الذهب المقوم بالعملة الأمريكية للمشترين من خارج الولايات المتحدة.

كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أدنى مستوى في نحو شهر، عقب صدور بيانات أظهرت استقرار مبيعات التجزئة في ديسمبر عند 0% شهريًا، مقارنة بتوقعات كانت تشير إلى نمو بنسبة 0.4%، إلى جانب مراجعات هبوطية لبيانات شهري نوفمبر وأكتوبر.

ويؤدي انخفاض عوائد السندات إلى تقليص تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، الذي لا يدر عائدًا، ما يدعم الطلب عليه في أوقات تراجع العائدات.

وفي سياق البيانات المرتقبة، أظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن تقرير الوظائف غير الزراعية المتوقع صدوره في وقت لاحق اليوم قد يكشف عن إضافة نحو 70 ألف وظيفة في يناير، مقارنة بـ50 ألف وظيفة في ديسمبر، مع توقعات باستقرار معدل البطالة عند 4.4%، وارتفاع متوسط الأجر بالساعة بنسبة 0.3% على أساس شهري و3.6% سنويًا.

وتشير تقديرات الأسواق، وفق أداة «CME FedWatch»، إلى احتمال خفض أسعار الفائدة مرتين خلال العام الجاري، فيما تبلغ احتمالية بدء أول خفض في يونيو نحو 49%.

غير أن صدور بيانات وظائف أو تضخم أقل من المتوقع قد يعزز رهانات خفض مبكر للفائدة في أبريل، والتي تقدر حاليًا بنحو 36%.

وكان تقرير حالة التوظيف لشهر يناير قد تأجل صدوره الأسبوع الماضي بسبب الإغلاق الجزئي للحكومة الأمريكية، ما زاد من حساسية الأسواق تجاه بيانات اليوم، خاصة في ظل ترقب صدور مؤشر أسعار المستهلكين يوم الجمعة.

من جانبه، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعوته إلى خفض أسعار الفائدة خلال مقابلة مع قناة «فوكس بيزنس»، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ينبغي أن تتمتع بأدنى معدلات فائدة عالميًا، ومطالبًا بخفضها بنحو نقطتين مئويتين، في انتقاد مباشر لرئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول.

في المقابل، أبدى عدد من مسؤولي الفيدرالي موقفًا أكثر تحفظًا؛ إذ أشارت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، إلى إمكانية الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير لفترة أطول لحين عودة التضخم إلى مستهدف 2%.

كما أكدت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوجان، أن الأمر يتطلب مزيدًا من التباطؤ الملحوظ في سوق العمل قبل التفكير في خفض الفائدة.

ورغم احتمالات تعرض الذهب لضغوط قصيرة الأجل في حال صدور بيانات قوية تدعم الدولار وتؤجل خفض الفائدة، فإن الاتجاه العام للمعدن النفيس لا يزال مدعومًا بعوامل كلية أوسع، تشمل استمرار المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية، إلى جانب الطلب القوي من البنوك المركزية، ما يعزز النظرة الإيجابية لتحركاته خلال الفترة المقبلة.