تشهد سوق السيارات في مصر تقلبات حادة تؤثر بشكل مباشر على قرارات المستهلكين وحركة الأموال، حيث ارتفعت أسعار السيارات بشكل ملحوظ نتيجة ارتفاع سعر صرف الدولار والضغوط الاقتصادية العالمية، مما يزيد من حالة القلق بين المشترين والمستثمرين في السوق المحلية.

في الفترة الأخيرة، طالت موجة الزيادات السعرية نحو 16 طرازًا جديدًا، بقيم تراوحت بين 15 ألفًا و140 ألف جنيه، مع تجاوز الدولار حاجز 52 جنيهًا، مما يعكس حساسية القطاع لأي تحركات في سعر العملة الأجنبية، ومع استمرار ارتفاع الدولار أمام الجنيه، اتجه عدد من الوكلاء والتجار إلى إعادة تسعير السيارات تحسبًا لموجة زيادات جديدة مرتقبة، خاصة في ظل الاعتماد الكبير للسوق المحلية على الاستيراد، سواء للسيارات الكاملة أو مكونات الإنتاج.

يُعتبر سعر الصرف أحد أبرز المحددات الرئيسية لتكلفة السيارات، مما يجعل أي تحرك فيه ينعكس سريعًا على الأسعار النهائية للمستهلك، ولا تقتصر الضغوط على سعر الدولار فقط، بل تمتد إلى ارتفاع تكاليف الشحن البحري وبوالص التأمين على السفن نتيجة التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وهو ما زاد من أعباء الاستيراد.

كما ساهم تراجع قيمة الجنيه المصري بنسبة تجاوزت 5% منذ بداية الأزمة في مضاعفة تكلفة استيراد السيارات، الأمر الذي دفع بعض التجار إلى تطبيق زيادات غير رسمية على بعض الأنواع، وصلت في بعض الحالات إلى 350 ألف جنيه خلال أيام قليلة، فوق السعر الرسمي، في هذا السياق، أكد صلاح الكموني، رئيس الغرفة التجارية بالغربية وعضو مجلس إدارة الاتحاد العام للغرف التجارية، أن أسعار السيارات مرشحة لمزيد من الارتفاع خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن كل زيادة في سعر الدولار – لو كانت بنحو 5 جنيهات – تترجم إلى قفزات ملحوظة في أسعار السيارات داخل السوق المحلي.

وأضاف أن حالة من الترقب تسيطر على المستهلكين، دفعت بعضهم إلى تسريع قرارات الشراء خوفًا من زيادات قادمة، وهو ما انعكس على تحسن نسبي في المبيعات خلال فترة قصيرة، قبل أن تعود حالة الحذر من جديد مع استمرار تقلبات السوق، وفي السياق ذاته، حذر أسامة أبو المجد، رئيس رابطة تجار السيارات، من احتمالية تعرض السوق لموجة جديدة من الزيادات السعرية، خاصة بعد إجازة عيد الفطر، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتأثيرها المباشر على تكاليف الاستيراد.

وأوضح أن السوق كانت قد شهدت تحسنًا نسبيًا خلال الفترة الماضية بفضل استقرار سعر الصرف وتوافر المعروض، إلى جانب العروض الترويجية التي قدمها الوكلاء، إلا أن هذا التحسن بدأ يتراجع مجددًا مع عودة ارتفاع الدولار وزيادة التكاليف العالمية، بدوره، توقع منتصر زيتون، عضو الشعبة العامة للسيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن تشهد الفترة المقبلة زيادات جديدة في أسعار السيارات لدى عدد من الوكلاء، بالتزامن مع استمرار الضغوط على الجنيه وارتفاع تكلفة الاستيراد، مشيرًا إلى أن السوق قد تدخل في حالة من الهدوء المؤقت لحين اتضاح الرؤية واستقرار الأوضاع الاقتصادية.

وأضاف زيتون أن عودة ظاهرة “الأوفر برايس” مرة أخرى تعكس حالة عدم التوازن بين العرض والطلب، خاصة مع اتجاه بعض التجار لتقليل المعروض أو تأجيل البيع انتظارًا لزيادات رسمية، وهو ما يفتح الباب أمام زيادات غير مبررة يتحملها المستهلك في النهاية، وأكد أن هذه الممارسات تؤثر سلبًا على ثقة العملاء في السوق، وتخلق فجوة واضحة بين السعر الرسمي وسعر التداول الفعلي.

وشدد على ضرورة تفعيل الرقابة بشكل أكبر خلال الفترة الحالية، مع إلزام جميع الأطراف داخل المنظومة بالإعلان عن الأسعار النهائية بشفافية، دون أي رسوم إضافية غير معلنة، بما يضمن حماية المستهلك واستقرار السوق، كما أشار إلى أن طرح موديلات جديدة خلال الفترة المقبلة قد يساهم في إعادة التوازن نسبيًا، لكنه يظل مرهونًا باستقرار سعر الصرف وتراجع الضغوط على تكلفة الاستيراد.